كيف يراقب الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين ويتجسس على حلفائه؟.. خبير تركي يجيب
14:33, 05/09/2026, السبتت: تحديث: 14:34, 05/09/2026, السبت
الأناضول

كيف يراقب الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين ويتجسس على حلفائه؟.. خبير تركي يجيب
كشف خبير تركي في الأمن السيبراني عن آلية عمل المنظومة السيبرانية للاحتلال الإسرائيلي، وكيف تحول خبرات الوحدة 8200 إلى شركات عالمية، وتستخدم الأراضي المحتلة مختبرا للمراقبة الجماعية.
أوضح خبير الأمن السيبراني التركي ماهر يوكسل، في مقابلة مع الأناضول، أن الاحتلال يعتمد منظومة إلكترونية تجمع الاستخبارات العسكرية بالقطاع الخاص، في مسار يبدأ بالمواهب الشابة ويمر بالوحدة 8200 وصولا إلى الأسواق العالمية.
وأشار يوكسل إلى أن البنية التحتية للقدرات الإلكترونية للاحتلال تستند إلى خمسة مكونات رئيسية. تبدأ هذه المنظومة بالمؤسسات التعليمية التي تكتشف المواهب التحليلية منذ المرحلة الثانوية، وتمر بالخدمة العسكرية الإلزامية وتحديدا الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية، فضلا عن السياسات الحكومية الداعمة وصناديق رأس المال الاستثماري.
وأوضح أن برنامج "مغشيميم" يمثل حلقة الوصل الأولى في هذه السلسلة، إذ يستهدف الطلاب ذوي القدرات العالية لإعدادهم قبل التحاقهم بالوحدات العسكرية المتخصصة. وقال: "برنامج مغشيميم هو أحد البرامج التي تخرج منها مؤسسو شركات رائدة في مجال الأمن السيبراني، مثل تشيك بوينت (Check Point)، وبالو ألتو نتوركس (Palo Alto Networks)، ووايز (Wiz)".
ولفت يوكسل إلى أن الوحدة 8200 تؤدي دورا محوريا في نقل الخبرات من المؤسسة العسكرية إلى الاقتصاد المدني. يكتسب أفرادها خلال خدمتهم مهارات في تحليل البيانات الضخمة وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات تحت الضغط، تنتقل معهم لاحقا إلى الشركات التكنولوجية وصناديق الاستثمار.
وأضاف: "نحو 70 بالمئة من ملاك قرابة ألف شركة للأمن السيبراني تأسست في إسرائيل خلال السنوات العشر الأخيرة هم من خريجي الوحدة 8200. والشخص الذي تخرج من الوحدة 8200 ثم أسس شركة يكون أشبه بشهادة، ولها قيمة تجارية في السوق".
وأكد أن ما ينتقل إلى القطاع الخاص ليس معلومات سرية، بل الخبرات التقنية وبناء الشبكات المهنية. وتساعد العلاقات التي يكونها الخريجون الشركات الناشئة على الوصول إلى المستثمرين العالميين.
المحتلة مختبر تجريبي للمراقبة
وعن استخدام التقنيات في الأراضي المحتلة، أوضح يوكسل أن الاحتلال يخضع الفلسطينيين لمراقبة جماعية عبر أنظمة التعرف على الوجوه المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل "بلو وولف" و"ريد وولف"، دون وجود اشتباه معقول. ورأى أن هذه الممارسات تتنافى مع القواعد القانونية الدولية التي تشترط وجود اشتباه محدد قبل المراقبة.
وأضاف: "في منطقة لا يوجد فيها أي احتمال لارتكاب جريمة أو أي عنصر يشكل جريمة، تخضع شعبا ومجتمعا بأكمله لتقنيات المراقبة الجماعية".
ورأى يوكسل أن الاحتلال حول الأراضي الفلسطينية إلى "مختبر تجريبي" للمنتجات التجارية، إذ تجمع الشركات البيانات الميدانية ثم تستخدمها كنتائج اختبار عند تسويق تلك التقنيات للخارج. ويعتمد الاحتلال على هذه البيانات لبناء ملفات تعريفية واسعة للفلسطينيين.
وقال: "إسرائيل أقامت، خصوصا بالنسبة للمنتجات التي تباع تجاريا، نوعا من المختبر التجريبي على الأراضي الفلسطينية. وعندما تبيع شركات التكنولوجيا هذه المنتجات في الخارج، فإنها تستخدم تطبيقاتها الميدانية كما لو كانت نتائج خرجت من المختبر، ثم تحول المنتجات إلى سلع تجارية".
التجسس على الحلفاء.. من واشنطن إلى شرق المتوسط
وبشأن الأنشطة الاستخباراتية تجاه الدول الحليفة، قال يوكسل إن القدرات السيبرانية تمثل "مضاعفا غير متماثل" للقوة العسكرية التقليدية. وتستخدم أدوات التجسس حتى ضد الحلفاء مثل الولايات المتحدة وكندا، وفق تصريحاته.
وأضاف: "نعلم أن الاستخبارات الإسرائيلية تنصتت، من خلال أنشطة التجسس السيبراني، على المحادثات التي أجرتها الولايات المتحدة خلال مراحل مفاوضاتها مع إيران. إسرائيل لا ترى اليوم أن الديناميات الإقليمية أو أنشطة دول المنطقة وحدها مهمة لها، بل ترى أيضا الولايات المتحدة وكندا ودول العالم الأخرى أهدافا لها".
وأشار إلى برنامج "بيغاسوس" الذي طورته شركة "إن إس أو غروب"، والذي أدرجته وزارة التجارة الأمريكية على قائمة القيود، لافتا إلى تكثيف أنشطة الاحتلال في شرق البحر المتوسط عبر قبرص الرومية واليونان. ولفت إلى أنه عُثر في السنوات الماضية على مركبات تحمل أنظمة تنصت نشطة بالقرب من مطار لارنكا في قبرص الرومية.
يذكر أن الوحدة 8200 تعد أحد أهم أذرع الاستخبارات العسكرية للاحتلال، وتتخصص في استخبارات الإشارات والعمليات السيبرانية. وتعمل الوحدة على مدار العقود الأخيرة كمصدر رئيسي للكوادر التقنية التي تؤسس شركات الأمن السيبراني العالمية.