الطفلة سيلا.. شظية الاحتلال حرمتها المشي وتركيا تمنحها الأمل
10:52, 23/10/2026, الجمعة
الأناضول

الطفلة سيلا.. شظية الاحتلال حرمتها المشي وتركيا تمنحها الأمل
خضعت لعملية جراحية معقدة في مستشفى أضنة لإزالة شظايا من عمودها الفقري، وتخضع حالياً لعلاج طبيعي مكثف؛ في ظل استمرار الإبادة بحق الأطفال في غزة
شظية غيّرت مجرى الطفولة
أصيبت الطفلة سيلا أبو كريم (6 أعوام) بشظية في العمود الفقري أثناء تواجدها في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، إذ أطلق الاحتلال الإسرائيلي وابلًا من النيران على المنطقة، ما أفقدها القدرة على الحركة والمشي. ونُقلت الطفلة إلى تركيا ضمن مبادرة إنسانية من الرئاسة التركية ووزارة الصحة، لتلقي العلاج في مستشفى أضنة للتعليم والبحوث.
جراحة دقيقة تعيد الأمل
خضعت سيلا لعملية جراحية استغرقت نحو ثلاث ساعات، أزال خلالها فريق طبي متخصص بقيادة أخصائي جراحة الدماغ والأعصاب سميح كيفانتش أولغونر الشظايا المتوغلة في جسمها، وثبّت صفائح ومزروعات معدنية في ظهرها لتثبيت الفقرات. وأكد الطبيب نجاح التدخل الجراحي، موضحًا أن الطفلة تمر حاليًا بمرحلة علاج طبيعي مكثف تمهيدًا لاستعادة حركتها تدريجيًا.
وتخضع سيلا لجلسات علاج طبيعي مرتين يوميًا بإشراف أخصائية العلاج الطبيعي أوزغه غوكصو كورلو، إذ بدأ الفريق بتمارين تقوية العضلات في وضعية الاستلقاء، قبل الانتقال لتدريبات التوازن أثناء الوقوف، وذلك ضمن برنامج تأهيلي يسعى لإعادة استقلاليتها الحركية.
عزيمة تتحدى الألم
ورغم خطورة الإصابة التي ألمت بها في مخيم المغازي، تتحدث سيلا بتفاؤل كبير عن مستقبلها، متمسكة بحلم بسيط حُرمت منه منذ أشهر؛ أن تقف على قدميها وتلعب مع شقيقتها وأقرانها. وقالت الطفلة للأناضول: "أشعر أنني بحالة جيدة بعد العملية، وأؤمن بأنني سأستعيد عافيتي".
وأكدت سيلا تصميمها على التعافي، مضيفة: "أشعر بأنني أقوى ومعنوياتي مرتفعة، سأمشي مجددا، وسألعب مع شقيقتي والأطفال".
صوت الأم
وتعرب والدة سيلا، نور بنات، عن أملها الكبير في أن تتجاوز ابنتها آثار الإصابة وتعود لممارسة حياتها الطبيعية كبقية الأطفال. وقالت للأناضول، إنها تتطلع لرؤية سيلا تقف على قدميها مجددًا وتلعب بحرية، مؤكدة أن العلاج في تركيا منحهم أملًا جديدًا.
وأشارت الأم إلى أن المساعدة الطبية المقدمة من تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان تجسد وقوف أنقرة الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني، مضيفة: "أتمنى أن تبقى تركيا إلى جانبنا دائما".
سياق الإبادة
تجسد قصة سيلا معاناة آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون من إصابات خطيرة وإعاقات دائمة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، استُشهد أكثر من 21 ألف طفل، بينهم 1125 رضيعًا دون العام، بحسب بيانات صادرة في العاشر من أكتوبر الجاري، فيما أصيب نحو 46 ألفًا آخرين.
يذكر أن منظمة الصحة العالمية قدرت عدد المصابين بإصابات غيّرت حياتهم بنحو 43 ألف شخص، يشكل الأطفال ربعهم، في ظل غياب الخدمات التأهيلية المتخصصة داخل القطاع بفعل الحصار والدمار الشامل للبنى التحتية الطبية.