أمينة أردوغان: فلنرفع أصواتنا لحل مشكلات الأطفال بمناطق الحروب
16:26, 21/10/2026, الأربعاء
الأناضول

أمينة أردوغان: فلنرفع أصواتنا لحل مشكلات الأطفال بمناطق الحروب
دعت أمينة أردوغان لبذل مزيد من الجهود لحل مشكلات الأطفال في مناطق الحروب، مؤكدة أن أكثر من 21 ألف طفل استشهدوا في غزة خلال 3 سنوات، وذلك في كلمة بقمة سمرقند حول استثمار رفاه الأطفال.
قمة سمرقند ورسالة الحضارة
دعت أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى تكثيف الجهود الدولية لحل مشكلات الأطفال، ولا سيما من يعيشون في مناطق النزاعات المسلحة ويُحرمون من رسم أحلامهم للمستقبل. جاء ذلك في كلمة ألقتها، الاثنين، خلال القمة العالمية "الاستثمار في رفاه الأطفال: مسار نحو تنمية مستدامة وعادلة للأجيال المقبلة" بمدينة سمرقند الأوزبكية.
وأعربت أردوغان، في مستهل كلمتها، عن اعتزازها بالمشاركة في القمة بإحدى أبرز مراكز الحضارة الإسلامية، مشيرة إلى أن التراث العلمي للمنطقة يمثل ركيزة لبناء عالم عادل. وقالت: "أؤمن بأن الرصيد الفريد من العلم والحكمة، الممتد من البيروني وابن سينا إلى الإمام البخاري والخوارزمي، سينير طريقنا في سعينا إلى بناء عالم عادل ينعم فيه أطفالنا بالرفاه".
إعادة تعريف مؤشرات الرفاه
وأكدت أردوغان أن الطفل يمثل "قلب الإنسانية"، وأن قضاياه يجب أن تظل في صدارة الأجندة العالمية، لافتة إلى الترابط المباشر بين استثمار رفاه الأطفال وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات. وأوضحت أن المعايير التقليدية القائمة على التغذية والسكن والتعليم والأمن لم تعد كافية لوصف واقع الطفولة في عصرنا الحالي.
وأضافت: "القياسات التي نجريها هي في الحقيقة طريقة للرؤية، وهي انتقائية. والأرقام توضح ما نسلط عليه الضوء، لكنها تكشف أيضا ما نتجاهله". وأشارت إلى أن ظهور تحديات جديدة مثل القلق المناخي والعنف الرقمي وتسخير الانتباه يستدعي مراجعة شاملة لمفاهيم رفاه الأطفال لتشمل الجوانب النفسية والأخلاقية والذهنية.
سياسات تركيا النموذجية
وبينت أن تركيا تطور سياساتها الاجتماعية انطلاقا من فهم متكامل لاحتياجات الطفل، مشيرة إلى أن أنقرة من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات حاسمة لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي. وقالت: "نحن من أوائل الدول التي تحركت لحماية أطفالنا من مخاطر الحياة الرقمية، وفي هذا الإطار فرضنا قيودا على وصول الأطفال دون سن 15 عاما إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وألزمنا المنصات بمتطلبات من بينها التحقق من العمر والرقابة الأبوية".
وأكدت توسيع نطاق خدمات الأسر الحاضنة عبر مشروع "سفراء القلوب" الذي تصنفه اليونيسف نموذجا عالميا، موضحة: "يعيش اليوم أكثر من 11 ألف طفل من أطفالنا حياة سعيدة في كنف أسر حاضنة. كما ندرج في هذا النظام الأطفال المتضررين من الحروب الذين قدموا إلى بلادنا بسبب الهجرة".
مأساة أطفال غزة
وحولت أردوغان الانتباه إلى كارثة إنسانية تدور في قطاع غزة المحاصر، مؤكدة أن ضمان رفاه جميع الأطفال دون تمييز مسؤولية جماعية تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات المدنية. وقالت: "فلنرفع أصواتنا إذن لحل مشكلات الأطفال، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في مناطق الحروب ولا يستطيعون رسم أي أحلام للمستقبل".
وكشفت أن أكثر من 21 ألف طفل استشهدوا في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية جراء العدوان الإسرائيلي. وأضافت: "تعرض أكثر من 10 آلاف طفل لإعاقات دائمة وفقدوا أطرافا من أجسادهم. كما خرجت 197 سيارة إسعاف و38 مستشفى و96 مركزا صحيا من الخدمة جراء القصف. وحُرم 700 ألف طالب من حقهم في التعليم، ويعيش اليوم أكثر من مليون طفل في غزة على أمل أن ينالوا حقوقهم في الرفاه والعيش الكريم".
واختتمت أردوغان كلمتها بالتأكيد على أن بناء عالم يضمن حقوق جميع الأطفال لن يتحقق إلا بإسكات صفارات الحرب، قائلة: "ينبغي ألا ننسى أن بناء عالم لا يتخلف فيه أحد عن الركب لن يكون ممكنا إلا عندما تصمت صفارات إنذار الحرب. وأؤمن شخصيا بأن هذه هي الرسالة الأثمن التي يمكننا إيصالها من سمرقند".