جنبلاط: تحسين علاقة لبنان مع سوريا مفيد جدا لتمتين الوحدة الوطنية
23:08, 10/08/2026, الاثنينت: تحديث: 23:16, 10/08/2026, الاثنين
الأناضول

جنبلاط: تحسين علاقة لبنان مع سوريا مفيد جدا لتمتين الوحدة الوطنية
كشف الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، خلال حفل توقيع مذكراته السياسية في بيروت، عن أهمية تحسين علاقة لبنان مع سوريا لتمتين الوحدة الوطنية، محذراً من مخططات الاحتلال الإسرائيلي لتفتيت المنطقة عبر استغلال "حلف الأقليات".
شدد الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، الاثنين، على أن تحسين علاقة بلاده مع سوريا يُعد خطوة حاسمة لتمتين وحدة لبنان الوطنية، وذلك خلال حفل أقيم في العاصمة بيروت لتوقيع مذكراته الجديدة.
وقال جنبلاط، خلال حفل توقيع كتابه "قدر في هذا المشرق" الذي يوثّق خمسين عاماً من مسيرته السياسية حتى اتفاق الطائف عام 1989، إن هذا العمل يستعيد ذكرياته من تلك الحقبة الممتدة.
وأضاف: "حاولت أن أستعيد في الكتاب ما استطعت من ذكريات خمسين عاما، وقررت أن أختمه عند اتفاق الطائف"، موضحاً أن استحالة إدراج كل التفاصيل في مجلد واحد دفعه للتوقف عند هذا الحدث التاريخي الذي أنهى الحرب الأهلية.
وشدد الزعيم الدرزي على أن لبنان لا يستطيع "تأخير أو تقديم التحالفات الاستراتيجية الكبرى"، داعياً إلى "تحصين لبنان ووحدته الوطنية" في مواجهة التحديات الراهنة.
وقال إن "تحسين علاقتنا مع سوريا وتمتينها مفيد جدا لتمتين الوحدة الوطنية في لبنان".
وتحدث جنبلاط، في سياق استعراضه لحقبات تاريخية لبنانية، عن ما وصفه بـ"حلف الأقليات" الذي قام عليه لبنان بصورته الحالية، مشيراً إلى أن هذا التنوع الإيديولوجي تزايد عبر العقود.
وأوضح أن فرنسا، في عهد الانتداب، أنشأت "لبنان الكبير" عام 1920 عبر توسيع حدود متصرفية جبل لبنان ذات الأغلبية المسيحية-الدرزية، لتشمل مناطق بيروت وطرابلس السنية والجنوب والبقاع الشيعيين.
وتابع أن دعماً إيرانياً للشيعة وخصوصاً حزب الله تزايد "بعد انهيار العراق"، في إشارة إلى سقوط نظام صدام حسين عام 2003 الذي أزال حاجزاً أمام التمدد الإيراني في المنطقة، مما عزز المنطق الطائفي في البلاد.
ورأى أن مصلحة نظام الأسد المخلوع في سوريا تقاطعت في مراحل مع المنطق الإسرائيلي القائم على استغلال مخاوف الأقليات.
واعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل الاستثمار في فرضية "حلف الأقليات" في لبنان وسوريا والعراق وإيران عبر استغلال مخاوف بعض الأقليات، خصوصاً الدروز في سوريا، بهدف تفتيت الدول الإقليمية إلى كيانات طائفية ضعيفة.
وأكد رفضه القاطع لهذا المنطق، مشدداً على أن الدروز جزء أصيل من النسيج العربي والإسلامي، ويدعو إلى الاندماج في الدول الوطنية بدلاً من الانجرار وراء تحالفات خارجية تخدم أجندة التجزئة الإسرائيلية.
وتناول جنبلاط في كتابه اغتيال والده الزعيم كمال جنبلاط عام 1977، مؤكداً أن "حافظ الأسد استخدم الأقليات وسيطر من خلال أقليته، كما قتل من رفاقه ونفى آخرين".
وبيّن أن "كمال جنبلاط رفض التدخل السوري في لبنان وما كان يعنيه من سيطرة على لبنان والقرار الفلسطيني المستقل"، معتبراً أن هذا التدخل يهدف إلى فرض السيطرة على القرار اللبناني وإنهاء استقلالية منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بعد أن منحت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لدمشق بدخول البلاد تحت غطاء إنهاء الحرب الأهلية.
يذكر أن الأمن السوري أعلن، في 6 مارس/ آذار 2026، القبض على اللواء إبراهيم حويجة رئيس المخابرات الجوية الأسبق، المتهم بالإشراف على اغتيال كمال جنبلاط ضمن مئات الاغتيالات في عهد حافظ الأسد.
وأشار جنبلاط إلى أنه بدأ العمل على مذكراته منذ ثلاث سنوات، وأملاها على الكاتب والباحث الفرنسي سيباستيان دي كورتوا المتخصص في الأقليات الدينية والشرقية.
وأكد أنه أنجز الكتاب بمساعدة زوجته نورا جنبلاط، والوزيرين الدرزيين السابقين مروان حمادة وغازي العريضي، في عملية توثيق شملت شهادات حية من مسيرة نصف قرن.