"الشاباك" يطلب التحقيق مع 3 سياسيين عرب رغم غياب الأدلة

09:15, 04/11/2026, الأربعاء
الأناضول
"الشاباك" يطلب التحقيق مع 3 سياسيين عرب رغم غياب الأدلة
"الشاباك" يطلب التحقيق مع 3 سياسيين عرب رغم غياب الأدلة

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس جهاز الأمن العام طلب استجواب قادة عرب بارزين في إطار شبهات تدخل أجنبي بانتخابات الكنيست، فيما رفضت المستشارة القضائية تصنيف القضية ضمن المخالفات الأمنية.

طلب التحقيق والسياسيون المستهدفون

كشفت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، أن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني، طلب استجواب ثلاثة من القادة العرب البارزين ضمن تحقيقات يجريها الجهاز بشأن شبهات تدخل أجنبي في انتخابات الكنيست، وذلك على الرغم من عدم توفر أدلة كافية تسمح بملاحقتهم.

وبحسب الهيئة، يتعلق الطلب بالتحقيق مع رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، ورئيس حزب "الحركة العربية للتغيير" أحمد الطيبي، ورئيس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" سامي أبو شحادة. وأشارت إلى أن أجهزة إنفاذ القانون تؤكد غياب المسوغات القانونية للتحقيق مع الثلاثة، على عكس نائب رابع في الكنيست تتوفر بشأنه معلومات تربطه بالقضية.

رفض المستشارة القضائية واجتماع الأحد

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، رفضت طلب زيني تصنيف ملف شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات ضمن قضايا المخالفات الأمنية. وأفادت الصحيفة بأن اجتماعا عُقد، الأحد، ضم رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، ورئيس الشاباك، والمستشارة القضائية، شهد خلافات حول التصنيف القانوني للقضية.

ووفقا للصحيفة، طالب زيني بإدراج القضية والمشتبه بهم ضمن اختصاص المخالفات الأمنية، ما من شأنه أن يمنح الشاباك صلاحيات تحقيق استثنائية، تتضمن حظر لقاء المشتبه بهم بمحاميهم، والتنصت على اتصالاتهم، وجمع بياناتهم. غير أن بهاراف ميارا رفضت الطلب، وقالت لزيني: "طلبك غير قانوني"، بحسب الصحيفة. وأضافت أن سولبرغ اقترح صيغة وسطية تنص على إمكانية أن تكون الشبهات ذات بعد أمني.

هجوم الليكود على المستشارة القضائية

وعقب نشر التقريرين، شن حزب "الليكود"، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هجوما حادا على المستشارة القضائية، متهما إياها بعرقلة التحقيقات في قضية التدخل بالانتخابات. وقال الحزب في بيان: "التقارير التي نشرت مساء اليوم تمثل زلزالا للديمقراطية الإسرائيلية".

وزعم أن بهاراف ميارا تحول دون استجواب الطيبي وعباس وأبو شحادة ونائب رابع، يُشتبه في علاقتهم بالملف. وأضاف أن المستشارة تمنع الشاباك من الاستعانة بأدوات التحقيق المتعلقة بالمخالفات الأمنية، وتسعى لإخفاء البعد الأمني للقضية عن الرأي العام، وفق زعمه. واتهمها الحزب بـ"التستر على تحقيق تلويث الانتخابات وعرقلته"، معتبرا أن ذلك يمثل "إنفاذا انتقائيا للقانون". وطالب رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي سولبرغ بكشف الحقائق وتقديم توضيحات للرأي العام.

تحذيرات المعارضة من استغلال الأمن

من جهته، حذر زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، من استغلال الأجهزة الأمنية وصلاحياتها لأغراض سياسية. وقال آيزنكوت في تدوينة على منصة "إكس"، موجها رسالة إلى رئيس الشاباك دون تسميته: "موظفو المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون والخدمة العامة في إسرائيل هم خدم الدولة، وليسوا خدم الملك".

وأضاف: "ويل لمن يسيء استخدام صلاحياته ومنصبه خدمة لاعتبارات سياسية". واتهم آيزنكوت نتنياهو وحزب الليكود بالسعي لتقويض الديمقراطية وسيادة القانون، ودفع الاحتلال نحو "أزمة دستورية خطيرة". ورأى أن الحزب ورئيسه يحاولان النيل من ثقة الجمهور بنتائج الاقتراع، بعد فشل معسكر نتنياهو في تأمين الأغلبية البرلمانية.

وقال إن نتنياهو وحزبه "لا يستحقان ولا هما مؤهلان لمواصلة التمسك بالسلطة والحكم"، داعيا الإسرائيليين إلى الصمود في ما وصفه بـ"ساعة اختبار لمستقبل الدولة باعتبارها دولة ديمقراطية ليبرالية".

اتهامات التدخل القطري والسياق الانتخابي

وكان القاضي نوعام سولبرغ، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، رفض الأحد المساس بنتائج الكنيست، ردا على اتهامات أطلقها نتنياهو وحزبه بتدخل قطري مزعوم في الاستحقاق الانتخابي. وجاءت هذه الاتهامات إثر فشل معسكر نتنياهو في الحصول على الأغلبية النيابية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وزعم الليكود أن الدوحة تدخلت في الانتخابات عبر تمويل أنشطة تستهدف رفع نسبة المشاركة في المجتمع العربي والتأثير على النتائج. كما ادعى امتلاك تسجيلات ووثائق تثبت تقديم رشى للناخبين، تتضمن أموالا وقسائم وقود، مقابل أصواتهم، واصفا ما حدث بـ"سرقة للانتخابات". غير أن الحزب لم يعرض أدلة علنية تؤكد اتهاماته بالتدخل القطري أو بحدوث تزوير منظم. ومن ناحيتها، رفضت قطر، الخميس الماضي، هذه الاتهامات، ووصفتها بـ"حملة تضليل جديدة" تهدف إلى الزج باسمها في الصراعات السياسية الداخلية.

ومن المقرر أن تنشر لجنة الانتخابات المركزية، الأربعاء، النتائج الرسمية للانتخابات في الجريدة الرسمية، وتسلمها إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ. وبحسب صحيفة "معاريف" العبرية، يستهل هرتسوغ الأربعاء مشاوراته مع الأحزاب، تمهيدا لتكليف مرشح بتشكيل الحكومة، على أن تختتم المشاورات مساء الخميس.

ويترأس نتنياهو، منذ أواخر 2022، حكومة يصنفها مراقبون بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ الاحتلال، الذي قام عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة. ويتفق نتنياهو مع آيزنكوت على رفض إقامة دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى قيامها ضمن حل الدولتين. وتولى نتنياهو (76 عاما) رئاسة الحكومة خلال خمس ولايات غير متتالية، ليصبح أطول رئيس وزراء في تاريخ الاحتلال بقاء في منصبه.

ويواجه نتنياهو محاكمات في قضايا فساد تتضمن تهما بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة اعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنها على قطاع غزة عام 2023.