خيارات مصر لدعم السعودية دفاعيا.. 3 مسارات تنتظر طلب الرياض

10:45, 28/10/2026, الأربعاء
الأناضول
خيارات مصر لدعم السعودية دفاعيا.. 3 مسارات تنتظر طلب الرياض
خيارات مصر لدعم السعودية دفاعيا.. 3 مسارات تنتظر طلب الرياض

منح البرلمان المصري الرئيس السيسي تفويضا بالدفاع عن السعودية إذا طلبت ذلك، فيما يرجح خبراء تحرك القاهرة عبر 3 مسارات عسكرية رئيسية لمواجهة الهجمات الحوثية.

أقر مجلس النواب المصري، الاثنين الماضي، تفويضا لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية إذا طلبت ذلك، وذلك وسط تصاعد هجمات جماعة الحوثي على الأراضي السعودية منذ يوليو/ تموز 2026.

التفويض البرلماني والسياق الإقليمي

وجرت مناقشات التفويض في جلسات سرية عقدتها الهيئة التشريعية أيام 18 و19 و26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بناء على دعوة الرئيس السيسي الصادرة في 17 من الشهر ذاته، وذلك في ظل استمرار الهجمات الباليستية والمسيرة التي تشنها جماعة الحوثي ضد منشآت حيوية سعودية، وأدت إلى وقوع قتلى وإصابات وأضرار مادية.

وتزامن إقرار التفويض مع استضافة طهران مباحثات لدول "حلف مكة" المؤلف من السعودية وتركيا وباكستان، ضمن مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد ودعم الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وفق مصادر سعودية وإيرانية متطابقة. وأشاد البرلمان العربي، الذي يترأسه السعودي سعد العتيبي، في بيان الثلاثاء، بموافقة البرلمان المصري على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة "دفاعا عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها"، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس "أصالة التضامن العربي ووحدة الموقف في مواجهة الأزمات".

المسارات الدفاعية المتوقعة

يرى خبراء عسكريون أن التفويض يفتح الباب أمام مشاركة مصرية محتملة عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ بتعزيز منظومات الدفاع الجوي السعودية، وتمتد لتأمين المواقع والمرافق الحيوية والمناطق المقدسة. ويشمل ذلك أيضا الجاهزية البحرية لضمان سلامة الملاحة في الممرات الحيوية كباب المندب، إذا اقتضت الضرورة ذلك ومصالح الأمن القومي المشترك.

ورأى رئيس حزب "الجيل الديمقراطي" وعضو مجلس الشيوخ المصري ناجي الشهابي، أن طبيعة الخيارات المتاحة "لا يمكن التكهن بها"، كونها تخضع لتقديرات سرية بين الجيشين، مؤكدا أن "التفويض يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك بين مصر والسعودية، ويؤكد أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ". وأضاف الشهابي في حديثه للأناضول، أن الموقف المصري "يقوم على الدفاع وليس الاعتداء"، مشددا على ضرورة تكامل الدعم العسكري مع تحرك سياسي نشط لاحتواء التصعيد.

ومن جانبه، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، النائب الأسبق لرئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني الفريق قاصد محمود، أن الإجراءات الدستورية "أظهرت حضور العنوان القومي العربي في المشهد، كرسالة ردعية عالية وواضحة". وأشار إلى أن المملكة هي من تقرر احتياجاتها الميدانية "بناء على طلبها وتحديد احتياجاتها"، لافتا إلى أن طبيعة التحديات تتجلى في اتساع الرقعة الجغرافية السعودية وتعدد أهدافها الحيوية، ما يجعل تأمينها يتطلب إمكانات هائلة.

الضمانات الدستورية والموقف الرسمي

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، أن التفويض يستهدف "الدفاع فقط" عن أراضي المملكة وحدودها، ولا يشمل شن أي هجوم على اليمن. وقال السيسي في حفل تخرج عسكري بالعاصمة الإدارية الجديدة، إن "القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وإن كان ذلك يحتاج إلى تفويض من البرلمان"، مشددا على أن "هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط".

وجاء التفويض البرلماني استنادا إلى المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والمادة 152 من الدستور المصري، اللتين تشترطان موافقة المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء على إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود. وسبق ذلك اجتماع لمجلس الدفاع الوطني المصري أقر "تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها".

وفي اليوم ذاته الذي أعلن فيه السيسي عن حاجة الأمر لتفويض برلماني، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، زيارة رسمية إلى الرياض، حيث التقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقدما رسالة من الرئيس المصري تتعلق بالتضامن الكامل مع المملكة، وفق بيان للخارجية المصرية.

يذكر أن القوات المسلحة المصرية سبق أن نشرت وحدات وتشكيلات عسكرية داخل الإمارات العربية المتحدة، إبان أزمة الخليج وحرب الكويت عامي 1990-1991، كإجراء دفاعي استراتيجي لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، كما لعبت كوادر مصرية محورية في تأسيس وهيكلة الجيش الإماراتي عقب قيام الاتحاد عام 1971.