أردوغان: شبكة الإبادة حوّلت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم
13:15, 09/10/2026, الجمعةت: تحديث: 17:03, 09/10/2026, الجمعة
الأناضول

أردوغان: شبكة الإبادة حوّلت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم
في كلمة خلال مشاركته في قمة "العدالة الدولية" في مدينة إسطنبول..
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن شبكة الإبادة الجماعية المتغطرسة التي ترى نفسها فوق القانون الدولي ولا تشبع من القتل، حوّلت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم.
جاء ذلك في كلمة الجمعة، خلال مشاركته في قمة "العدالة الدولية" في مدينة إسطنبول.
ولفت الرئيس أردوغان إلى أن المهمة الأصلية للنظام الدولي، الذي يُفترض أنه يستند إلى القواعد والمبادئ، هي إرساء السلم والأمن العالمي.
وأوضح أن المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، الموقع في سان فرانسيسكو قبل 81 عامًا، ويشكّل الأساس القانوني للنظام الدولي القائم اليوم، تنص على "حماية السلم والأمن الدوليين".
وأضاف: "نعلم جميعا أن تحقيق السلم والأمن الدوليين لا يكون من دون عدالة. ونواجه اليوم، للأسف، نظامًا دوليًا تعرضت شرعيته لضرر بالغ، وتآكلت الثقة به ومصداقيته، سواء من حيث التمثيل أو الفاعلية أو الشرعية".
وتابع: "نحن جميعًا ندرك أن نظامًا تكون فيه إرادة أكثر من 190 دولة تحت مظلة الأمم المتحدة رهينة قرارات خمسة أعضاء فقط يتمتعون بامتياز سلطة النقض (الفيتو)، لا يمكن أن يكون عادلًا وسليمًا".
وأشار إلى إصرار البعض على تجاهل الحقيقة الواضحة، مؤكدًا أن الجميع باتوا يدركون أن النظام القائم ليس منصفًا ولا قابلًا للاستمرار.
وأوضح أن القانون الدولي في حالة معلقة تقريباً، والاتفاقيات الدولية فقدت مفعولها إن جاز التعبير، كما أن القرارات الصادرة عن المحاكم الدولية لم تعد قابلة للتنفيذ.
وقال أردوغان: "لنعترف بأننا أمام نظام لا يمكن إصلاحه بأي شكل من الأشكال، وإننا جميعًا نشهد المشكلات التي يتسبب فيها هذا النظام على مستوى العالم".
ولفت إلى اتساع الفجوة بين الدول بشكل متزايد، لا سيما في مجالات الحصول على التعليم والتكنولوجيا، ومكافحة أزمة المناخ، والأمن الغذائي، وعدم المساواة في الدخل.
وأردف: "ففي حين يحاول جزء من العالم التمسك بالحياة في ظل ظروف بالغة الصعوبة، وسط الحرمان والفقر، يستفيد جزء آخر يعيش في الترف والبذخ من جميع مزايا النظام".
وتساءل قائلا: "هل من العدل والإنصاف أن تمتلك نخبة لا يتجاوز عدد أفرادها 60 ألفًا حول العالم ثروة ودخلًا وإمكانات تفوق بثلاثة أضعاف ما يمتلكه 4 مليارات إنسان؟ وهل من العدل والإنصاف أن تترك الدول المتقدمة، التي راكمت ثرواتها عبر تلويث البيئة بلا اكتراث، الدولَ التي لا تكاد تسهم في تغير المناخ تواجه مصيرها وحدها؟".
- مشاكل هيكلية
وأضاف: "في ظل مشهد تؤدي فيه الأزمات إلى اندلاع النزاعات، وتعقبها الحروب، وتفضي الحروب إلى عدم الاستقرار، هل يمكننا القول إن النظام لا يعاني أي مشكلة؟".
وأفاد بأن المشاكل الهيكلية في النظام ملموسة في كل مجال من أمن الطاقة إلى طرق التجارة، ومن الممرات اللوجستية والنقل إلى البنية التحتية التكنولوجية والمدنية.
وأعرب عن أسفه لعدم نجاح المساعي المبذولة منذ أشهر في إنهاء التعطل بمضيق هرمز الذي يمر عبره 35 بالمئة من صادرات النفط العالمية، إثر الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
كما أشار إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي بدأت قبل نحو 4.5 أعوام لا تزال تستمر كل شهر بفقدان آلاف الأرواح.
وقال: "جميعنا نرى ما يحدث في لبنان، واليمن، والصومال، والسودان، وفي أماكن أخرى في منطقتنا والعالم".
- إسرائيل تواصل القتل في غزة
وأضاف: "وفي غزة منذ 3 أعوام كاملة يُقتل الناس بوحشية أمام أعين العالم أجمع. ويستشهد المدنيون بلا رحمة".
ولفت إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 74 ألف فلسطيني في غزة معظمهم أطفال ونساء، ودمرت المدارس التي لا ينبغي المساس بها حتى في الحرب وسوتها بالأرض، فضلا عن استهداف الجامعات والمستشفيات ودور العبادة.
وأوضح أن آلاف الأطفال في غزة فقدوا أيديهم وأرجلهم وأعضاء من أجسادهم.
وأكد أن غزة تحولت إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم على يد شبكة إبادة جماعية متغطرسة، وراديكالية لا تشبع من القتل وترى نفسها فوق القانون الدولي.
وتابع قائلا: "إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بمساهمة تركية العام الماضي، التزم به أشقاؤنا الفلسطينيون، في حين أن الحكومة الإسرائيلية انتهكته آلاف المرات".
وأردف أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قُتل 1500 فلسطيني في الهجمات الإسرائيلية، وأُصيب أكثر من 5 آلاف شخص.
وأشار إلى استمرار أنشطة الاستيطان غير القانونية في الضفة الغربية عبر أعمال الجريمة المنظمة والعنف التي تنفذها جماعات متطرفة بدعم من الحكومة الإسرائيلية.
ولفت إلى أن الأماكن المقدسة في القدس تتعرض للاقتحام، ويراد تغيير وضعها التاريخي والقانوني بالبلطجة.
وشدد على أن إسرائيل تعتبر أمن واستقرار المنطقة، وبخاصة في الدول المجاورة، تهديداً مباشراً لها.
وأعرب عن بالغ أسفه جراء عدم قيام المجتمع الدولي برد الفعل اللازم تجاه هذه المشاهد الأليمة، وعدم تفعيل آليات القضاء والعقوبات بالشكل اللازم.
وأكد على أن تركيا أظهرت موقفها بشكل واضح جداً سواء من خلال تقديم طلب الانضمام للدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، أو بإيقاف معاملاتها التجارية مع إسرائيل تماماً، أو بإصدار نشرة حمراء بحق الفاعلين الأصليين للهجوم المسلح على أسطول الصمود العالمي.
- غزة اختبار للإنسانية
وشدد الرئيس أردوغان على أن ما يحدث في غزة "اختبار إنساني للعالم أجمع، واختبار لصدقنا جميعاً".
وفيما يتعلق بمواقف بلاده، شدد الرئيس أردوغان على أن تركيا تتحمل المشقة إذا لزم الأمر، لكنها لا تدير ظهرها أبداً لمن يعقدون الأمل عليها أو يتعرضون للظلم.
وأكد أنه لا يمكن لأحد أن يدّعي أن النظام الدولي عادل، ما لم يحاسَب مرتكبو الإبادة الجماعية في غزة أمام القانون.
وأردف: "ولا يمكن لأحد أن يقول إن نظام الأمم المتحدة، الذي لا يعكس الإرادة الدولية، يتمتع بالشرعية والإنصاف".
وأوضح أنه لا يمكن لنظام لا يُعترف فيه بقرارات المحاكم الدولية ولا تُنفّذ، بل لا تُؤخذ حتى بعين الاعتبار، أن يحقق السلام والأمن.
وأضاف أنه ولهذا السبب تحديداً، تقول تركيا في كل فرصة إن "العالم أكبر من خمسة"، و"من الممكن إنشاء عالم أكثر عدلاً".




