3 سنوات من الإبادة.. خسائر القطاع الصحي بين الاستشهاد والاعتقال والتدمير

09:35, 08/10/2026, الخميس
الأناضول
3 سنوات من الإبادة.. خسائر القطاع الصحي بين الاستشهاد والاعتقال والتدمير
3 سنوات من الإبادة.. خسائر القطاع الصحي بين الاستشهاد والاعتقال والتدمير

يعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار متواصل بعد ثلاثة أعوام من العدوان، مع استشهاد أكثر من 1700 من الكوادر الطبية واعتقال المئات، وخروج عشرات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة

انهيار المنظومة الصحية

سجّل القطاع الصحي في غزة، الاثنين، خسائر فادحة في ثالث عام من العدوان الإسرائيلي، حيث خرجت عشرات المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، واستُشهد أكثر من 1700 من الكوادر الطبية بين أطباء وممرضين ومسعفين، فيما يواجه المرضى والجرحى نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ووفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، استهدف الجيش الإسرائيلي خلال أعوام الإبادة 197 سيارة إسعاف، وقصف أو دمر أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزا صحيا، مما أدى إلى عجز المرافق المتبقية عن تلبية احتياجات السكان، بحسب مصادر طبية.

وفي أحدث استهداف، دمر الاحتلال مطلع أغسطس/ آب الماضي مخزنين للأدوية والمستهلكات الطبية الحيوية، وألحق أضرارا جسيمة باثنين آخرين في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وفقا لبيان لوزارة الصحة.

استهداف الكوادر الطبية

وتزامن الاستهداف المباشر للمنشآت الصحية، والذي أكدت مراكز حقوقية أنه "متعمد ومُمنهج"، مع ملاحقة واسعة للطواقم الطبية، إذ بلغ عدد الشهداء من العاملين في القطاع الصحي 1701 بحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، دون احتساب خمسة شهداء على الأقل سقطوا منذ بداية 2026.

واستشهد منذ بدء العدوان كوادر بارزة في تخصصات حيوية، بينهم استشاري جراحة العظام عدنان البرش الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر/ كانون الأول 2023 أثناء عمله في مستشفى العودة، وأعلن نادي الأسير الفلسطيني وفاته داخل السجون في مايو 2024، كما استشهد استشاري جراحة الأطفال محمد نمر قزعاط برفقة نجله يوسف في غارة استهدفتهما بدير البلح في مايو 2024.

ويرتفع عدد الشهداء من الأطباء داخل المعتقلات إلى ثلاثة، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وسط شهادات وتقارير حقوقية تتحدث عن تعرض معتقلين من الكوادر الطبية للتعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

معتقلو الصحة في سجون الاحتلال

ويبلغ عدد الكوادر الطبية المعتقلة لدى الاحتلال 362، لا يزال 83 منهم داخل السجون، وأبرزهم مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في 27 ديسمبر 2024 عقب اقتحام المستشفى وتهديده بالسلاح.

وصنّفت السلطات الإسرائيلية أبو صفية في فبراير/ شباط 2025 معتقلا بصفة "مقاتل غير شرعي"، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرضه للتعذيب ومحاولات "تصفية" في ظل "خطر على حياته"، وفق معطيات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ونقل في 3 يونيو 2026 إلى العزل الانفرادي.

وتضم قائمة المعتقلين أيضا مروان الهمص، مدير مستشفى أبو يوسف النجار والمكلّف بإدارة المستشفيات الميدانية، والذي اختطفته وحدة إسرائيلية خاصة في 21 يوليو 2025 أثناء أدائه مهمة طبية برفح، وأصيب في قدمه خلال الاعتقال، وحذر "الأورومتوسطي" في 5 يوليو 2026 من أنه يتعرض لجولات تعذيب يومية أوقفت قلبه.

حصار طبي وانتهاك للتهدئة

تترافق هذه المعطيات مع تنصل إسرائيل من التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما فيه إدخال المساعدات الطبية المتفق عليها، ويضاعف المعاناة إغلاق معبر رفح منذ مايو 2024، والذي أعيد فتحه بشكل محدود منذ فبراير 2026 أمام خروج العشرات فقط من المرضى.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي بدأ في أكتوبر 2023، تسبب في استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.