اليمن.. أوسع تصعيد منذ 3 أسابيع وعدد النازحين يقترب من 200 ألف
15:41, 01/10/2026, الخميس
الأناضول

اليمن.. أوسع تصعيد منذ 3 أسابيع وعدد النازحين يقترب من 200 ألف
- الجيش اليمني يعلن إحباط هجمات للحوثيين في تعز ولحج وتنفيذ 6 غارات على مواقع وآليات للجماعة - نحو 198 ألف شخص نزحوا منذ تصاعد العمليات العسكرية في يوليو الماضي وفق بيانات حكومية - تعز تتصدر المحافظات المستضيفة للنازحين بأكثر من 97 ألف شخص تليها لحج بنحو 50 ألفا - الحكومة تشكو الحوثيين إلى مجلس الأمن وتحذر من تهديد لسلامة الطيران المدني فوق جنوب البحر الأحمر
شهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا هو الأوسع منذ 3 أسابيع بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، بالتزامن مع تفاقم أزمة النزوح الناجمة عن المعارك.
وتركزت المواجهات في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد، في أعلى تصعيد منذ 10 سبتمبر/ أيلول الماضي، حين سيطر الحوثيون على مدينة المخا الاستراتيجية، بحسب رصد الأناضول.
وفي موازاة التصعيد الميداني، اقترب عدد النازحين من 198 ألف شخص منذ تصاعد العمليات العسكرية في يوليو/ تموز الماضي، وفق بيانات حكومية.
مواجهات عنيفة
وأعلن الجيش اليمني، الخميس، إحباط هجوم واسع لجماعة الحوثي على عدة محاور بمحافظتي تعز ولحج، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية على مواقع وآليات للجماعة.
وقال "محور طور الباحة" العسكري التابع للجيش في بيان على فيسبوك: "قواتنا تحبط هجوما حوثيا واسعا في جميع جبهات محور طور الباحة وتقضي على جميع أنساقه المهاجمة"، دون تفاصيل.
وفي بيان آخر مقتضب، أفاد بأن "الطيران الحربي للقوات المسلحة شن 6 غارات على مواقع وآليات مليشيا الحوثي".
وبيّن أن الغارات استهدفت مواقع "في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب محافظة تعز"، دون تفاصيل.
وينشط محور طور الباحة في محافظتي تعز ولحج، حسب مراسل الأناضول.
بدوره، قال محور تعز العسكري، في بيان، إن قوات الجيش "تخوض معارك عنيفة في منطقة بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وفي جبهة حمير بمديرية مقبنة بالريف الغربي لتعز، وفي جبهة الأقروض جنوب شرقي المحافظة".
وأضاف أن قوات الجيش "كبدت مليشيا الحوثي خسائر بالأرواح والعتاد"، دون تفاصيل.
وفي تطور آخر، أفاد مصدر عسكري للأناضول بأن القوات الحكومية أحبطت هجوما شنه الحوثيون على عزلة "شريع" بمديرية سامع جنوب شرقي تعز.
وأضاف المصدر، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن الحوثيين هاجموا العزلة، لكن قوات المقاومة أحبطت الهجوم، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
ويعد هذا أول هجوم يشنه الحوثيون على هذه المديرية منذ العام 2014، حسب رصد مراسل الأناضول.
أزمة النزوح
ومع اتساع المواجهات، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات الإيواء في اليمن، الخميس، ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري منذ يوليو/ تموز الماضي إلى نحو 198 ألف شخص.
وأفادت الوحدة الحكومية في بيان "بتفاقم موجات النزوح القسري الناجم عن استمرار التصعيد العسكري، والقصف المباشر، وتدهور الأوضاع الأمنية، متسببة بتهديدات جسيمة لحياة المدنيين وسلامتهم".
وأوضحت أن إجمالي أعداد النازحين المسجلين رسميا منذ عودة التصعيد العسكري في يوليو إلى 29 ألفا و519 أسرة تضم في مجموعها 197 ألفا و906 أشخاص.
وتصدرت تعز المحافظات المستضيفة للنازحين بواقع 13 ألفا و925 أسرة تضم 97 ألفا و529 شخصا موزعين على 15 مديرية.
وجاءت لحج في المرتبة الثانية باستقبال 7 آلاف و179 أسرة تضم 50 ألفا و253 شخصا في 9 مديريات، غالبيتهم قادمون من مناطق النزاع في تعز والحديدة.
كما استقبلت العاصمة المؤقتة عدن 3 آلاف و741 أسرة تضم 17 ألفا و782 شخصا، فيما سجلت أبين ألفين و97 أسرة تضم 14 ألفا و679 شخصا.
وفي الحديدة، بلغ عدد الأسر المسجلة ألفا و471 أسرة تضم 10 آلاف و297 شخصا في مديريتي حيس والخوخة، وسط مؤشرات على حركة نزوح ثانوية باتجاه عدن، وفق البيان.
وحذرت الوحدة من أن النزوح جرى "تحت ظروف قاسية ومفاجئة"، ما اضطر أسرا إلى ترك منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها، وأدى إلى زيادة الضغط على المجتمعات المضيفة في خدمات المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.
شكوى دولية
وفي تطور متصل، قدمت الحكومة اليمنية شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، حذرت فيها مما وصفته بتهديد حوثي خطير على سلامة الطيران المدني.
جاء ذلك في رسالة بعثتها الحكومة إلى المجلس، ونشرها حساب وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في وقت مبكر الخميس.
وحذرت الحكومة في رسالتها من "تهديد خطير لسلامة وأمن الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر، جراء استخدام مليشيات الحوثي الإرهابية أسلحة إيرانية المنشأ تُطلق من مناطق سيطرتها في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية".
وأوضحت أنها "وثقت مؤخرًا استخدام المليشيات أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ، جرى تعديلها داخل الأراضي اليمنية بمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ قادرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة".
ودعت الحكومة مجلس الأمن "إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة هذا التهديد وإنفاذ حظر السلاح المفروض على المليشيات".
وبينت الحكومة أن "هذه الأسلحة تستخدم أنظمة تتبع حراري تتعقب مصادر الحرارة دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية".
ونبهت إلى أن "إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يشكل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة".
واعتبرت الحكومة أن "هذا التطور يمثل تصعيدًا خطيرًا تتجاوز تداعياته حدود اليمن".
وأشارت إلى أن "المليشيات، بعد استهدافها المتكرر للسفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، باتت تطور وتستخدم قدرات تهدد الطيران المدني الدولي فوق الممر الاستراتيجي ذاته".
يأتي ذلك غداة تصعيد عسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدد من الجبهات بينها تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، بالتزامن مع إعلان الجيش تنفيذ مئات الاستهدافات لمواقع وعناصر الجماعة.
فيما تحدث الحوثيون عن عشرات الغارات الجوية والقصف الصاروخي على مناطق خاضعة لسيطرتهم.
وتزامن التصعيد في اليمن، الأربعاء، مع اجتماع عسكري بالعاصمة المؤقتة عدن لبحث تعزيز الجاهزية وتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة.
فيما أعلنت السعودية، الأربعاء، دعمها الشامل للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/ تموز الماضي، يعد الأوسع منذ بدء الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/ نيسان 2022.
وتسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على عدد من المراكز الحيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولا إلى جزيرة ميون المطلة على المضيق البحري الدولي باب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.