الشيباني: 73 طن يورانيوم ستبقى بسوريا تحت ضمانة الوكالة الذرية

16:54, 14/09/2026, الاثنينت: تحديث: 16:56, 14/09/2026, الاثنين
الأناضول
الشيباني: 73 طن يورانيوم ستبقى بسوريا تحت ضمانة الوكالة الذرية
الشيباني: 73 طن يورانيوم ستبقى بسوريا تحت ضمانة الوكالة الذرية

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن 73 طنا من اليورانيوم باتت تحت ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك خلال كلمة ألقاها أمام المؤتمر العام للوكالة في فيينا

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الاثنين، أن 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي باتت تحت إشراف وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح الشيباني، في كلمة ألقاها أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة في فيينا، أن هذه المواد النووية أصبحت خاضعة للإشراف الدولي، وذلك بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا".

وقال الشيباني: "في التاسع من أيلول (سبتمبر)، وبالتوافق، طوى مجلس المحافظين (للوكالة) بند عدم الامتثال (من جانب سوريا) ورفعه عن جدول أعماله".

وأضاف أن هذه الخطوة "تطوي حقبة امتدت 15 عاما لتبدأ فصلا جديدا يطوي صفحة الشك ويفتح باب اليقين والتعاون".

وقدم الشيباني الشكر لكل من مصر والأردن والمغرب والسعودية، لدورها في رعاية مشروع القرار وتقديمه، إضافة إلى الدول الداعمة والأمانة العامة للوكالة.

واعتمد مجلس محافظي الوكالة، في التاسع من سبتمبر الجاري، بالتوافق، قرارا قدمت مشروعه الدول الأربع بخصوص ملف الضمانات السوري.

وترتب على هذا القرار إنهاء نظر المجلس في بند تنفيذ اتفاق الضمانات في سوريا، وذلك في ظل تعاون دمشق الكامل مع الوكالة.

وكشف الوزير عن خطوات عملية سبقت القرار، مشيرا إلى أن دمشق وجهت في 17 يوليو رسالة رسمية إلى الوكالة تفصح فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن.

وأضاف: "في 29 يوليو وقعنا مذكرة تفاهم مقرونة بخارطة طريق واضحة المعالم للاستخدامات السلمية".

وأشار الشيباني إلى أن دمشق فتحت موقع دير الزور (شرق) أمام المدير العام للوكالة رافائيل غروسي وفريقه الخبير.

وتابع: "شرعنا أبواب موقع دير الزور ليكون المدير العام أول من يطأ أرضه في 16 آب (أغسطس)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق المحكم".

وزاد أن السلطات السورية بدأت، بمساعدة خبراء الوكالة، برفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة، وسلمت المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي طالب بها مجلس المحافظين منذ عام 2011.

وأكد: "اليوم باتت 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي تحت إشراف وضمانات الوكالة، وستبقى آمنة في سوريا".

وبحسب أحدث تقرير للوكالة، فقد تحققت المنظمة من وجود نحو 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي، منها نحو 55 طنا على هيئة قضبان وقود، حيث أصبحت جميعها خاضعة لإجراءات الاحتواء والمراقبة.

كما خلصت أعمال التحقق في الموقع إلى أن البنية التحتية للتبريد التي كُشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي.

وقال الشيباني: "سوريا الجديدة، التي تتصدى لمعالجة هذا الإرث الثقيل، تختلف جذريا عمن تسبب به".

وأضاف: "الشفافية بالنسبة لنا نهج سيادي راسخ، وقرار استراتيجي دائم نتجاوز به لغة المواقف الظرفية والمناورات العابرة".

وبخصوص المرحلة المقبلة، أكد الشيباني أن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي.

وأضاف: "ننشد الطب النووي شفاء لمرضى السرطان في مستشفياتنا، وتقنيات النظائر نماء لزراعاتنا ومواردنا المائية، والبحث العلمي ارتقاء بجامعاتنا، والكهرباء طاقة لتعافينا".

وأوضح أن المسار الجديد يشمل "خارطة طريق تنفذ، وتنقيب يجري تحت إشراف دولي، ومواد تخضع للضمانات الصارمة، وبرنامج تعاون نؤسسه لخدمة الأجيال القادمة".

وفي أغسطس الماضي، توصل الطرفان إلى اتفاق على توسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، بما يخدم أولويات التنمية.

وقالت هيئة الطاقة الذرية السورية، عقب القرار، إن رفع بند عدم الامتثال يتيح توسيع الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، خاصة في الطب الإشعاعي والزراعة والبحث العلمي.

وجدد الشيباني دعوة سوريا إلى "إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت في المنطقة دون استثناء لنظام ضمانات الوكالة".

وتعد إسرائيل، التي تحتل أراضي فلسطينية ولبنانية وسورية، الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية غير معلنة وغير خاضعة لرقابة الوكالة.

وفي السياق الإقليمي، لفت الشيباني إلى استمرار انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا واستهداف أراضيها، مؤكدا أن ذلك يشكل خرقا لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقانون الدولي.

وقال: "التناقض الصارخ بين التزامنا المؤسسي بالشرعية الدولية وتمرد إسرائيل المستمر عليها يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته".

ودعا إلى "ضغط دبلوماسي ودولي فاعل وحازم لوضع حد فوري لهذه الاعتداءات الممنهجة".

وأضاف أن "الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام قوة الاحتلال بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى ما قبل خطوط الـ8 من كانون الأول 2024".

وتحتل إسرائيل منذ 1967 معظم هضبة الجولان السورية، واستغلت الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 لإعلان انهيار اتفاق فصل القوات، واحتلال المنطقة العازلة ومواقع أخرى منها جبل الشيخ.

يذكر أن الإدارة السورية الجديدة تتولى السلطة في دمشق منذ الإطاحة بحكم نظام الأسد، الذي استمر 24 عاما بين 2000 و2024.

وفي 26 يوليو الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تعمل على إبرام اتفاق أمني مع إسرائيل، مؤكدا أنه "إذا نجح الاتفاق، فسيمهد لسلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل".

واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على توجه دمشق نحو توسيع تعاونها الدولي، داعيا: "تعالوا إلى دمشق، فالباب الذي فتحناه للمفتشين مشرع اليوم أمام الشركاء والأصدقاء".