بضغط المقاطعة.. أديداس تعتذر عن حملة أشركت فيها جنديا إسرائيليا
11:44, 08/09/2026, الثلاثاءت: تحديث: 11:45, 08/09/2026, الثلاثاء
الأناضول

بضغط المقاطعة.. أديداس تعتذر عن حملة أشركت فيها جنديا إسرائيليا
اعتذرت شركة الملابس الرياضية الألمانية عبر حسابها العربي على إنستغرام، بعد إثارة حملة إعلانية أشركت فيها جنديا من جيش الاحتلال غضبا واسعا، وسط دعوات متصاعدة لمقاطعة منتجاتها.
اعتذار "القصص"
اعتذرت شركة أديداس الألمانية، الاثنين، عبر حسابها العربي على منصة إنستغرام، عن حملة إعلانية أثارت موجة غضب واسعة لإشراكها جنديا من جيش الاحتلال الإسرائيلي. ونشرت الشركة بيان اعتذار باللغتين العربية والإنجليزية عبر ميزة "القصص" التي تختفي تلقائيا بعد 24 ساعة، تحت ضغط دعوات عالمية لمقاطعتها.
وقالت أديداس في بيانها: "ندرك أن صورة استخدمت في نشاط محلي حديث أثارت تحفظات وردود فعل قوية". وأضافت: "لم تكن نيتنا بأي حال التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك، ونقرّ بهذه التحفظات التي أثيرت، ونتعامل معها بمنتهى الجدية".
ويبلغ عدد متابعي الحساب العربي للشركة نحو 1.4 مليون فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بحسابها العالمي الذي يتجاوز 29.6 مليون متابع، مما يعكس طبيعة الاعتذار الموجهة للجمهور العربي تحديدا. وهو ما اعتبره ناشطون محاولة لاحتواء الغضب دون إلحاق ضرر بصورتها العالمية.
الحملة المثيرة للجدل
وظهر الجندي شاليف بيتون، الذي بُترت ساقه اليسرى خلال خدمته في صفوف جيش الاحتلال عام 2021، ضمن حملة "الحذاء الفردي" التي أطلقتها الشركة لتعزيز الدمج الاجتماعي. وشارك بيتون إلى جانب 11 رياضيا معاقا آخرين في ملصقات دعائية عُرضت داخل متاجر أديداس في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وزعمت الشركة أن المبادرة تهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الاختلافات في الأطراف من شراء الحذاء الذي يحتاجونه فقط، مشيرة إلى أن الحملة "مبادرة محلية وليست جزءا من حملة عالمية". وقالت إنها "ستواصل الاستماع والتعلم والعمل لضمان أن تعكس إجراءاتنا قيم الدمج التي ندافع عنها".
وأطلقت الشركة خدمة "الحذاء الفردي" في 23 دولة أوروبية يناير الماضي، وتخطط لتوسيعها في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما يشمل فلسطين والإمارات ولبنان والسعودية والكويت وقطر ومصر.
انتقادات واسعة
ووجه ناشطون وفنانون انتقادات لاذعة لإشراك جندي من جيش الاحتلال في حملة تتعلق بمبتوري الأطراف، في ظل الإبادة التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، حيث فقد آلاف الفلسطينيين أطرافهم بفعل العدوان المستمر. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية في مايو الماضي، سجلت غزة أكثر من 5000 حالة بتر أطراف، وما يزيد عن 22000 إصابة خطيرة في الأطراف، من بينهم أطفال يشكلون ربع هذه الحالات.
ودعا الممثل الإسباني خافيير بارديم، إلى جانب ناشطين حقوقيين، المستهلكين إلى مقاطعة شركة أديداس ردا على ما اعتبروه استهزاء بمعاناة الفلسطينيين وتجاهلا لآلاف المدنيين الذين فقدوا أطرافهم جراء القصف المتواصل على القطاع المحاصر.
سجالات سابقة
وواجهت أديداس جدلا مشابها في مناسبات متكررة خلال العقد ونصف العقد الماضيين. ففي عام 2012، واجهت الشركة دعوات واسعة للمقاطعة من مسؤولين رياضيين عرب بسبب رعايتها ماراثون مر عبر القدس المحتلة، حيث أعلن وزراء الشباب والرياضة العرب حينها مقاطعة الشركات الراعية للسباق، معتبرين أن الماراثون يستخدم لتعزيز إجراءات الاحتلال في المدينة، مما اضطر أديداس للانسحاب من الرعاية في العام التالي.
كما تعرضت لضغوط شديدة في 2018 بعدما دعا أكثر من 130 ناديا رياضيا واتحادا لكرة القدم في فلسطين إلى إنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الذي يشارك في تنظيم أندية مقامة في مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة، قبل أن تعلن الشركة أنها تعمل "بطريقة محايدة سياسيًا"، وتنهي رعايتها للاتحاد لاحقا.
وفي يوليو 2024، أثارت الشركة موجة غضب جديدة بعد استبعادها عارضة الأزياء الفلسطينية الأمريكية بيلا حديد من حملة أولمبية، عقب اعتراض الاحتلال على مشاركتها، حيث اكتفت لاحقا بالاعتذار عن "خطأ غير مقصود" دون إعادتها للحملة، مما أثار مزيدا من الانتقادات ودعوات المقاطعة على منصات التواصل.
يذكر أن الشركة الألمانية تأسست عام 1949، وتعد من أكبر منتجي الملابس الرياضية في العالم. إلا أنها تواجه منذ سنوات اتهامات بالانحياز للاحتلال الإسرائيلي في نزاعاتها المتكررة مع الجانب الفلسطيني.