وزير النقل اللبناني: مرافئنا أساس مسارات التجارة الإقليمية الجديدة
09:22, 04/09/2026, الجمعةت: تحديث: 09:24, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول

وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني
أكد وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني أن مرافئ بلاده تشكل الركيزة الأساسية للمسارات التجارية الجديدة في المنطقة، مشيراً إلى خطط لربطها بشبكات النقل السككية الممتدة نحو تركيا والخليج العربي.
أكد وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني، في مقابلة مع الأناضول، أن مرافئ بلاده تشكل "أساس كل المسارات الجديدة" التي يجري العمل على إنشائها في المنطقة، مشيراً إلى أن تطوير موانئ بيروت وطرابلس وربطها بالشبكات الإقليمية يمثل فرصة لتعزيز دور لبنان التجاري. وأوضح الوزير أن العمق الطبيعي لمرفأي بيروت وطرابلس يراوح بين 15 و16 متراً، مما يمنحهما ميزة تنافسية في استقبال السفن الكبيرة، خاصة مع التطورات الأمنية في مضيقي هرمز وباب المندب.
وأشار رسامني إلى أن الوزارة تعمل على رفع قدرة مرفأ بيروت من 1.2 مليون حاوية حالياً إلى نحو 3 ملايين حاوية سنوياً، فيما تستهدف زيادة قدرة مرفأ طرابلس من 300 ألف حاوية إلى أكثر من مليون حاوية. ونبه إلى أن "المرفأ لوحده لا يكفي"، موضحاً أن الفرصة الحقيقية تكمن في عمليات الترانزيت وإعادة الشحن، وهو ما يستلزم توسيع القدرات وربطها بشبكات النقل الإقليمية.
وبخصوص مشروع الربط السككي، أوضح الوزير اللبناني أن إعادة تشغيل خطوط السكك الحديدية لا تنحصر في ربط لبنان وسوريا فقط، بل تهدف إلى الوصول بمرافئ بلاده إلى الأسواق الخليجية والعراقية والتركية. وأكد أن "أول شيء يجب تشغيل موانئ لبنان وكل بنى تحتية حولهما"، مشيراً إلى أن الطرق الحالية غير قادرة على استيعاب حركة نقل البضائع المتوقعة.
وأضاف أن ربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية ومن ثم بالشبكة الحديدية السورية سيسهل حركة البضائع ويوفر خيارات إضافية للتجار، مؤكداً أن "سكك الحديد هي أحد الحلول أيضاً". وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع زيارة رسامني إلى دمشق، في 25 أغسطس/آب الماضي، حيث وضع مع نظيره السوري يعرب بدر الخطوط العريضة للمشروع.
وكشف الوزير أن فريقين فنيين لبناني وسوري سيزوران خلال أسابيع مسار السكك، بما في ذلك الخط الممتد من طرابلس إلى العريضة، لدراسة الواقع ميدانياً والجوانب التقنية، على أن يعود الجانبان إلى طاولة البحث بعد استكمال المعلومات. وفيما يتعلق بالتكلفة، أشار إلى أن المشروع "كبير جداً"، وأن الجانب السوري يعد تصوراً للمبلغ المطلوب لتطوير شبكته، بينما تعمل الوزارة اللبنانية على دراسة إعادة تأهيل خط طرابلس-العبودية.
ورأى رسامني أن حصر المشروع في الربط بين لبنان وسوريا لن يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة، مؤكداً أن "الجدوى تتحقق عندما ترتبط مرافئ لبنان وسوريا بشبكات تصل إلى الخليج العربي والعراق وتركيا". وأضاف: "آنذاك نكون جميعنا رُبطنا مع بعضنا البعض، وهنا تصبح الجدوى الاقتصادية تحفز المستثمرين أن يستثمروا بالربط السككي".
وأشار إلى أن تركيا تمثل حلقة رئيسية في أي شبكة نقل إقليمية مستقبلية، قائلاً إن "تركيا لها دور كبير جدا" بحكم قربها من أوروبا والخليج وسوريا، إضافة إلى تطور شبكة السكك الحديدية فيها. وقال: "نحن معتمدون على أنقرة لتساعدنا بهذا المسار وبسلة الأهداف التي سنطورها".
وفي سياق التنسيق المشترك، كشف رسامني أنه تلقى دعوة رسمية لزيارة أنقرة، وأن التحضيرات جارية لوضع جدول أعمال الزيارة. وقال: "وصلتني دعوة رسمية واليوم ننكب على وضع جدول الأعمال، ومن المفترض أن نذهب قريبا لنتحدث بهذا الموضوع إضافة إلى مواضيع ومشاريع أخرى".
يذكر أن لبنان وسوريا بدآ بدراسة مسارات سككية مشتركة ضمن جهود أوسع لإنشاء ممرات نقل إقليمية تربط شرق المتوسط بالداخل العربي والخليج وتركيا. ويشكل الربط السككي بين طرابلس والحدود السورية خطوة أولى في هذا المسار، بالتزامن مع توجهات دمشق لإعادة تطوير قطاع النقل والسكك الحديدية.



