مالك رازي أحدثهم.. الاحتلال يقر بـ"عشوائية" اعتقالاته في لبنان
09:22, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول

مالك رازي أحدثهم.. الاحتلال يقر بـ"عشوائية" اعتقالاته في لبنان
أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، عن الشاب اللبناني مالك رازي بعد احتجازه 11 شهراً دون تهمة، معترفةً بأن اعتقالاتها في لبنان "عشوائية" وغير مبررة، فيما تواصل اختطاف مدنيين.
الإفراج عن رازي والاعتراف بالعشوائية
أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، عن الشاب اللبناني مالك كمال رازي (20 عاماً) بعد احتجازه نحو 11 شهراً دون توجيه تهمة معلنة إليه، في اعتراف ضمني بـ"عشوائية" عمليات الاعتقال التي تنفذها داخل الأراضي اللبنانية. وجاء الإفراج عن رازي، المنحدر من بلدة عين عطا في قضاء راشيا شرقي لبنان، عبر معبر الناقورة بتسليمه إلى الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك ضمن قرار يشمل 5 أشخاص احتجزتهم السلطات الإسرائيلية خلال عدوانها على لبنان.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، إن التحقيق مع المحتجزين أظهر أنهم "لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية ولم يمارسوا الإرهاب، ولا مبرر لاستمرار احتجازهم"، مما يمثل إقراراً صريحاً بارتكاب اعتقالات عشوائية دون توفر أدلة كافية. ويبرز هذا التصريح التناقض الصارخ بين وصف الإعلام العبري الرسمي رازي بأنه "ناشط في حزب الله" دون تقديم أدلة، وبين إقرار المؤسسة الأمنية بعدم وجود أي مبرر قانوني لاستمرار احتجازه.
اعتقال مدنيين دون سند قانوني
ويؤكد الحقوقي النائب اللبناني ملحم خلف، في حديث للأناضول، أن الإفراج عن المحتجزين لا يسقط حقهم في المطالبة بالتحقيق والمساءلة وجبر الضرر عن الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم، مشدداً على أن وصفهم بـ"المعتقلين" أو "الأسرى" لا يضفي مشروعية على احتجازهم التعسفي. وتؤكد بيروت أن اعتقال المدنيين داخل أراضيها يعد "اختطافاً" وليس أسر حرب، خاصة أنها لا تحتجز إسرائيليين في المقابل، مما يجعل عمليات التبادل غير واردة في هذه الحالات.
وتوثق الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، في تقرير قانوني أصدرته ، في 15 ديسمبر/كانون الأول 2025، اعتقال مدنيين خلال أنشطة يومية بحتة، من بينهم ممرضان في عيتا الشعب، وعاملان في وادي الحجير، وصيادان قبالة الناقورة، وراعٍ في جبل الشيخ، ما يشير إلى نمط منهجي للاختطاف والاحتجاز غير المبرر. وأشارت الهيئة إلى أن هذه الوقائع تخالف المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وترقى في حالات عديدة إلى "الإخفاء القسري" ونقل غير مشروع للمحتجزين إلى داخل إسرائيل.
أرقام المحتجزين والمفارقات
وكشف الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير المحرر نبيه عواضة، للأناضول، أن "وفق هيئة ممثلي الأسرى والجهات اللبنانية المعنية، يوجد 36 أسيرا لبنانيا على قيد الحياة في السجون الإسرائيلية، بينما أعلنت إسرائيل وجود 33 لديها"، مؤكداً أن 21 منهم اعتقلوا بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار ، في 27 نوفمبر 2024، أثناء محاولتهم العودة إلى قراهم. وأشار عواضة إلى أن 6 من المحتجزين خضعوا لمحاكمات داخل إسرائيل، فيما تصنف تل أبيب بين 7 و10 أسرى على أنهم عناصر في "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله، ما يعني أن بقية المحتجزين لا تضعهم ضمن هذا التصنيف الأمني رغم استمرار احتجازهم دون مبرر.
نفس النمط في غزة واستمرار الانتهاكات
ولا يقتصر احتجاز الأشخاص دون تهمة أو محاكمة على لبنان، إذ توثق منظمات حقوقية تكرار النمط ذاته على نطاق واسع بحق فلسطينيين في قطاع غزة باستخدام "قانون المقاتلين غير الشرعيين" الصادر عام 2002، الذي يسمح بالاحتجاز مدداً قابلة للتجديد دون لوائح اتهام، وفق منظمة العفو الدولية. ويستخدم الاحتلال هذا القانون لاحتجاز لبنانيين وفلسطينيين في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين في النزاعات المسلحة.
وتزامن الإفراج عن رازي مع استمرار خروقات قوات الاحتلال للهدنة، إذ اختطفت قوة إسرائيلية 3 أشخاص من بلدة حلتا جنوبي لبنان في اليوم نفسه، وفق شهود محليين للأناضول، ما يؤكد استمرار النمط ذاته من الاعتقالات العشوائية. ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و350 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و307 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق إحصاءات السلطات اللبنانية، فيما تعهد رئيس الحكومة نواف سلام بمواصلة متابعة الملف حتى إطلاق جميع المحتجزين.



