محقق أممي: لا وقف نار في غزة والاحتلال يواصل قتل الأطفال
13:00, 03/09/2026, الخميست: تحديث: 13:01, 03/09/2026, الخميس
الأناضول

محقق أممي: لا وقف نار في غزة والاحتلال يواصل قتل الأطفال
أكد المحقق الأممي كريس سيدوتي للأناضول أن وصف الوضع بغزة بـ"وقف النار" غير دقيق رغم 11 شهراً على الاتفاق، محذراً من استمرار الاحتلال بقتل الأطفال يومياً وتقلص المساحة الآمنة بالقطاع..
أكد المحقق الأممي كريس سيدوتي، في مقابلة مع الأناضول، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في قتل المدنيين الفلسطينيين بغزة يجعل وصف الوضع بأنه "وقف لإطلاق النار" غير دقيق، رغم مرور نحو 11 شهراً على اتفاق الهدنة المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأشار إلى أن ما تشهده غزة يمكن وصفه بأنه "انخفاض في حدة إطلاق النار"، موضحاً أن الفلسطينيين في القطاع، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يُقتلون يومياً.
وتتواصل جهود الوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر 2025، فيما أسفرت خروقات الاحتلال للاتفاق عن مقتل 1334 فلسطينياً وإصابة 4429 آخرين، حتى الأربعاء، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع. وبدعم أمريكي، تواصل إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب الإبادة الجماعية على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفاً، معظمهم أطفال ونساء.
أوضح سيدوتي أن نحو مليوني فلسطيني في غزة يُدفعون إلى العيش في مساحة آخذة في التقلص، فيما تظل ظروف حياتهم "لا تطاق". وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل احتلال أجزاء من القطاع، موضحاً أن نسبة الأراضي التي كانت تحت الاحتلال في غزة بلغت نحو 50 بالمئة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ثم ارتفعت إلى نحو 60 بالمئة، قبل أن تصل حالياً، وفق تقديره، إلى ما بين 67 و70 بالمئة.
وقال إن مليوني فلسطيني في غزة أصبحوا محصورين في مساحة أصغر بشكل متزايد، مؤكداً أنه لا يرى في القطاع حلاً أو سلاماً أو عدالة للشعب الفلسطيني، وسط استمرار الانتهاكات اليومية والحصار المفروض على المدنيين.
ولفت سيدوتي إلى أن دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة لا يزال غير كافٍ، معتبراً أن ذلك يتعارض بصورة كبيرة مع ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح أن الاتفاق كان يفترض أن يسمح بدخول كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية بما يتناسب مع احتياجات الفلسطينيين، مضيفاً أن الوضع شهد بعض التحسن فيما يتعلق بالغذاء والمياه والمستلزمات الطبية، لكنه لا يزال بعيداً عن تلبية الاحتياجات الفعلية.
وانتقد سيدوتي رفض إدخال الخيام ومواد الإيواء اللازمة لحماية المدنيين، إلى جانب المواد التي يمكن استخدامها لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات، بدعوى إمكانية استخدامها لأغراض عسكرية. وقال إن ظروف الحياة في غزة باتت تجعل بقاء الفلسطينيين على قيد الحياة أمراً بالغ الصعوبة.
وتطرق سيدوتي إلى القيود المفروضة على إدخال بعض المواد إلى غزة، ومنها ما يرتبط بألعاب الأطفال، وقال إن حركة حماس سبق أن أقرت باستخدام الطائرات الورقية ضد إسرائيل، لكنه شدد على عدم وجود دليل على استخدامها مؤخراً لأغراض عسكرية. وأضاف: "في حال عدم تقديم أدلة، ينبغي النظر إلى حظر الطائرات الورقية باعتباره 'رد فعل مفرطًا' لا يستند إلى تقييم للمخاطر، وإنما يأتي في إطار حملة أوسع تهدف إلى جعل الحياة في غزة، بما في ذلك حياة الأطفال، غير قابلة للعيش".
وأشار إلى أنه شاهد تسجيلات مصورة لجنود إسرائيليين يسخرون من ألعاب الأطفال في غزة ويدمرونها، مضيفاً أن بعض الألعاب، ومنها الدببة المحشوة، عُلقت على فوهات دبابات أو مراوح سقفية، كما تعرضت للضرب بالعصي. وقال إن التهديدات الإسرائيلية بترحيل الفلسطينيين أو مهاجمتهم بسبب الطائرات الورقية يجب أن تُفهم في سياق ممارسات متكررة للجيش الإسرائيلي تهدف إلى "تحقير أطفال القطاع والقضاء عليهم".
وانتقد سيدوتي استهداف إسرائيل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومنشآت الأمم المتحدة، معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي من جانبين. وأوضح أن إسرائيل، بوصفها دولة عضواً في الأمم المتحدة، ملزمة بالتعاون الكامل مع المنظمة ووكالاتها، لكنها لا تفي بهذا الالتزام.
وأضاف أن إسرائيل طرف في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي توفر حماية خاصة لممتلكات المنظمة وموظفيها وعملياتها، على غرار الحماية الممنوحة للدبلوماسيين. وقال سيدوتي إن دخول إسرائيل إلى ممتلكات تابعة للأونروا دون إذن يمثل، وفق تقييمه، انتهاكاً لهذه الاتفاقية، متسائلاً عن رد فعل إسرائيل لو قامت الأمم المتحدة بمداهمة بعثتها في نيويورك أو جنيف والاستيلاء على ممتلكاتها.
واعتبر أن استهداف ممتلكات الأمم المتحدة الخاضعة لمسؤولية الأونروا هو انتهاك للحصانة الدبلوماسية الممنوحة للمنظمة. وأشار إلى أن مقتل موظفي الأمم المتحدة في غزة يمثل جانباً أكثر خطورة، مؤكداً أن العالم شهد خلال السنوات الثلاث الماضية مقتل عدد من موظفي الأمم المتحدة في القطاع على نطاق غير مسبوق. وقال: "الأمم المتحدة، منذ تأسيسها قبل 80 عاماً، لم تشهد في أي مكان آخر من العالم مقتل هذا العدد الكبير من موظفيها"، واصفاً ذلك بأنه "أكبر فضيحة".
يذكر أن الكنيست الإسرائيلي أقر في أكتوبر/تشرين الأول 2024 قانونين يقيدان عمل الأونروا، يحظر أحدهما أنشطتها داخل إسرائيل، قبل دخولهما حيز التنفيذ مطلع 2025، رغم تجديد الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2025 ولاية الوكالة لمدة 3 أعوام. وتأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.



