القدس.. الاحتلال يستولي على مركز قلنديا للأونروا وطرد موظفيه
17:49, 25/08/2026, الثلاثاءت: تحديث: 17:51, 25/08/2026, الثلاثاء
الأناضول

القدس.. الاحتلال يستولي على مركز قلنديا للأونروا وطرد موظفيه
استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مركز قلنديا للتدريب التابع للأونروا شمالي القدس المحتلة، وأخلته بالقوة من موظفي الوكالة، فيما دانت الخارجية الفلسطينية الانتهاك وطالبت بموقف دولي حازم.
أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، استيلاءها على مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الواقع في مخيم قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة، وإخلاءه بالقوة من جميع العاملين فيه.
وقالت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان، إن قوات من جيش الاحتلال اقتحمت المركز ونفذت عملية إخلاء واسعة، وأبلغت موظفي الوكالة بعدم العودة إليه مستقبلا. وأضافت أن القوات انتشرت بشكل مكثف في شوارع المخيم وأحياء بلدة كفر عقب المجاورة، وشرعت بمداهمات وتفتيش للمنازل.
كما وزعت قوات الاحتلال، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، إخطارات هدم على منازل ومنشآت فلسطينية قرب الجدار الفاصل في كفر عقب، ونفذت تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.
ادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، أن بلدية القدس بدأت أعمال ترميم المجمع لتحويله إلى مركز تعليمي واجتماعي يخدم آلاف السكان العرب، زاعمة أن "المجمع سيقام على قطعة أرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937، ومخصصة لبلدية القدس لهذا الغرض".
وأضافت الوزارة أنه "من المتوقع أن يضم المجمع خلال السنوات المقبلة مدارس إضافية ومسجدا ومرافق رياضية وصحية، جميعها لخدمة المجتمع المحلي"، فيما ادعت أن "الأونروا لا تملك أي حقوق ملكية على الأرض، رغم أنها قامت بتسييجها لعقود"، مضيفة أن "أنشطة الأونروا حُظرت في إسرائيل بموجب القانون".
من جهته، احتفى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالعملية، قائلا في بيان: "إننا نصنع التاريخ! تعمل قوات كبيرة من الشرطة، بالتنسيق مع السلطات المختصة، لإخراج الأونروا من الموقع".
وأضاف بن غفير: "سياستي واضحة: السيادة لا تُقال، بل تُمارس. ستواصل الشرطة (...) التأكيد على أن القدس عاصمة إسرائيل، وستبقى كذلك"، وفق تعبيره.
أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، "بأشد العبارات إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا"، مؤكدة أن ذلك يمثل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولحرمة منشآت الأمم المتحدة وحصاناتها وامتيازاتها".
واعتبرت الوزارة أن استهداف الوكالة يشكل "تصعيدا خطيرا في استهداف الوجود الأممي في القدس المحتلة"، ويعكس "إصرارا رسميا على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع بالقوة على مؤسساتها"، مشيرة إلى مشاركة مسؤولين حكوميين بينهم "الوزير المستوطن المتطرف إيتمار بن غفير" في العملية.
وشددت الخارجية الفلسطينية على أن استهداف "الأونروا" يمثل "جزءا من حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني"، داعية إلى "اتخاذ موقف دولي حازم وإجراءات عاجلة وفعالة لحماية مركز قلنديا وسائر منشآت الأونروا"، وحثت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على استخدام آليات العقوبات لضمان احترام الحصانات الأممية.
يذكر أن مركز قلنديا للتدريب المهني تأسس عام 1952 كأول مركز تدريب للأونروا، ويقع على مساحة 80 دونما، ويقدم تدريبا تقنيا لنحو 340 شابا فلسطينيا سنويا في 16 تخصصا مهنيا، وفق بيان سابق للوكالة.
وأوضحت الأونروا أن الحكومة الأردنية قدمت أراضي المركز للوكالة بموجب اتفاق أبرم في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1952، ولا يزال ساريا، وأن قيمة أصول المجمع تتجاوز 5 ملايين دولار، فيما يجد 90 بالمئة من خريجيه عملا بعد التخرج.
ومنذ مطلع عام 2025، أغلقت سلطات الاحتلال المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، قبل أن تصادره، في سياق تنفيذ قانون أقره الكنيست في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 يحظر أنشطة الوكالة على أراضي فلسطين المحتلة.
ومنذ عام 1967، تحتل سلطات الاحتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة، فيما تأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.