الفاو: 97 بالمئة من أراضي غزة الزراعية متضررة أو يتعذر الوصول إليها
17:29, 18/08/2026, الثلاثاءت: تحديث: 17:30, 18/08/2026, الثلاثاء
الأناضول

الفاو: 97 بالمئة من أراضي غزة الزراعية متضررة أو يتعذر الوصول إليها
تقييم جغرافي للفاو يكشف أن 97% من أراضي غزة الزراعية متضررة أو يتعذر الوصول إليها، وأن المساحات السليمة تراجعت إلى 3% فقط جراء توسع "الخط الأصفر"
تدهور حاد في الأراضي الزراعية
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، الثلاثاء، أن 97 بالمئة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة إما متضررة أو يتعذر الوصول إليها، وذلك في تقييم جغرافي مكاني جديد أجرته المنظمة بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات"، وفق ما نشرته الوكالة. وأظهر التقييم، الذي يغطي الوضع حتى 24 يونيو/ حزيران 2026، أن النسبة المتبقية من الأراضي الصالحة للاستخدام والتي لا تزال متاحة للمزارعين وآمنة لا تتجاوز 3 بالمئة فقط من إجمالي المساحات الزراعية في القطاع المحاصر، ما يشكل انحداراً خطيراً في القدرة على الإنتاج المحلي.
وبحسب التقرير، فقد تراجعت المساحات غير المتضررة والمتاحة للوصول من 601 هكتار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إلى 448 هكتارا فقط، بخسارة قدرها 153 هكتارا تعادل 25.5 بالمئة من المساحات السليمة، وسجلت محافظتا دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) أكبر معدلات التراجع في هذا السياق، في حين تشير البيانات إلى أن 4 آلاف و91 هكتارا، بما يعادل 27 بالمئة من الأراضي الزراعية في القطاع، لا تزال متاحة للوصول لكن معظمها متضرر.
"الخط الأصفر" وآليات التضييق
وأرجعت المنظمة هذا الانخفاض الحاد إلى تقلص إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وربطته بشكل رئيسي بالتوسع غربا لما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف حرب الإبادة الجماعية في غزة. وقالت الفاو إن تراجع الوصول وليس وقوع أضرار مادية إضافية يمثل العامل الرئيسي وراء انخفاض المساحات المتاحة منذ أكتوبر الماضي، مما يعيق المزارعين من الوصول إلى حقولهم.
وسجلت مدينة رفح (جنوب) أعلى مستويات تعذر الوصول، حيث أصبح من المستحيل الوصول إلى 97.2 بالمئة من الأراضي الزراعية و98.4 بالمئة من مساحات البيوت المحمية، فيما تركزت أشد الأضرار المادية المباشرة في محافظتي شمال غزة وغزة، إذ تضررت 3 آلاف و643 هكتارا من الأراضي التي يمكن الوصول إليها وتحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة قبل استئناف زراعتها، كما تراجعت المساحات المتاحة وغير المتضررة من البيوت الزراعية المحمية إلى 224 هكتارا فقط، بما يعادل 16.6 بالمئة من إجمالي مساحتها، مقارنة بـ226 هكتارا أو 17.3 بالمئة في أكتوبر 2025.
تحذيرات من انهيار الإنتاج الغذائي
ونقل البيان عن مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في الفاو "رين بولسن" قوله إن التقييم "يرسم صورة قاتمة للتدهور المستمر في القطاع الزراعي بغزة"، محذرا من أن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستواصل التراجع من دون تحرك عاجل لاستعادة الوصول الآمن إلى الأراضي ودعم المزارعين. وأضاف بولسن أن فقدان إمكانية الوصول إلى الأراضي "يقلص بشكل أكبر المساحة المتاحة للمزارعين لإنتاج الغذاء، حتى في الأماكن التي لا تزال فيها الأصول الزراعية سليمة من الناحية المادية"، مشددا على أن هذه القيود تفاقم من أزمة الغذاء في القطاع.
وأشار إلى أن المزارعين في غزة "أثبتوا أن الإنتاج ممكن عندما تتوفر الأرض ومستلزمات الإنتاج"، مؤكدا أنهم أظهروا مرونة وقدرة على العمل رغم الظروف الكارثية، لكنهم يحتاجون إلى ضمانات عملية لاستعادة نشاطهم وإلا ستتفاقم أزمة الجوع. ودعت الفاو في هذا السياق إلى تحرك عاجل ومستدام لاستعادة الإنتاج الزراعي في غزة، من خلال ضمان وصول المزارعين بأمان إلى أراضيهم، وتسهيل دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية، ودعم إعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
معوقات التعافي والقطاع قبل الحرب
ولفت التقرير إلى أن القيود المفروضة على استيراد وتوزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية تعرقل جهود التعافي بشكل كبير، في ظل نقص حاد في البذور والأسمدة ومعدات الري والوقود وغيرها من المواد اللازمة للإنتاج، كما يواجه مربو الماشية صعوبات في الحصول على الأعلاف والمستلزمات البيطرية وخدمات صحة الحيوان. وقالت المنظمة إن قدرتها على إدخال الأعلاف والمواد الأخرى اللازمة لحماية القطعان وإعادة تكوينها لا تزال غير منتظمة، ما يهدد بخسارة المزيد من الثروة الحيوانية في القطاع.
يذكر أن القطاع الزراعي كان يمثل نحو 10 بالمئة من اقتصاد غزة قبل تصاعد الأعمال القتالية في أكتوبر 2023، ويوفر سبل العيش لأكثر من 560 ألف شخص عبر إنتاج المحاصيل وتربية الماشية وصيد الأسماك. وبعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الجماعية، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، يواجه القطاع دماراً واسعاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية، مما يجعل استعادة النشاط الزراعي ضرورة ملحة لمنع المجاعة الشاملة.



التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.