من الأرض إلى التراث.. كيف يحاول الاستيطان سرقة الهوية الفلسطينية؟

12:44, 06/07/2026, الاثنينت: تحديث: 12:49, 06/07/2026, الاثنين
الأناضول
من الأرض إلى التراث.. كيف يحاول الاستيطان سرقة الهوية الفلسطينية؟
من الأرض إلى التراث.. كيف يحاول الاستيطان سرقة الهوية الفلسطينية؟

استخدم مستوطنون لحن أغنية تراثية فلسطينية في فيديو لزراعة العنب بمزرعة استيطانية، في عملية وصفتها جهات فلسطينية بمحاولة سرقة مزيفة للهوية الثقافية.

استخدم مستوطنون إسرائيليون لحن أغنية "يا طالعين الجبل" التراثية الفلسطينية، في مقطع فيديو يوثق زراعة أشتال العنب داخل مزرعة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة. ووثق المقطع المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، مشهدًا يجمع بين الاستيلاء على الأرض ومحاولة السطو على الموروث الثقافي، ما أثار موجة من الانتقادات الفلسطينية الواسعة.

وتعد أغنية "يا طالعين الجبل" من أشهر الأغاني التراثية الفلسطينية، إذ ترتبط في الذاكرة الشعبية بقصص المقاومة والأسرى، ويرجع الفلسطينيون نشأتها إلى ثلاثينيات القرن الماضي. وتندرج الأغنية ضمن لون "الملولاه"، وهو أحد أنماط الغناء الشعبي الذي يعتمد على إضافة حرف اللام للتمويه، وبحسب الرواية الشعبية، استخدمته النساء لإيصال رسائل مشفرة إلى الأسرى خلال الانتداب البريطاني دون أن يفهمها السجانون.

ولا تعد هذه الواقعة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل الاستيلاء على الموروث الفلسطيني، إذ اتهمها فلسطينيون بسرقة رموز مثل الكوفية والتطريز وأطباق شعبية كالفلافل والحمص. ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الرموز تشكل جزءًا أصيلًا من هويتهم الوطنية، ويرفضون محاولات الاحتلال نسبها إليه.

وفي تعقيبها على الحادثة، قالت مديرة عام الفنون في وزارة الثقافة الفلسطينية، لينا بخاري، إن "هذه المحاولات ليست جديدة، فالاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ سنوات إلى سرقة الموروث الثقافي الفلسطيني ومحاولة محوه، لكنه لم ينجح ولن ينجح". وأضافت بخاري، في حديثها للأناضول، أن الموروث الثقافي الفلسطيني "متجذر في هذه الأرض، ولا يستطيع أحد نسبه إلى نفسه مهما حاول"، مشيرة إلى أن استخدام الأغاني التراثية يأتي ضمن محاولات إضفاء بُعد ثقافي "مزيف" على المشروع الاستيطاني.

وتابعت: "بعد أن حاولوا الاستيلاء على الأرض والحجر والشجر، يحاولون اليوم الاستيلاء على الموروث الثقافي، لكن السردية الفلسطينية أصبحت أكثر حضورا". وأكدت أن وزارة الثقافة تضع حماية التراث غير المادي ضمن أولوياتها، "لأن الحفاظ عليه جزء من حماية الهوية الوطنية".

من جانبه، قال مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، إن المستوطنين "لا يكتفون بمحاولات السيطرة على الأرض أو ممارسة الإرهاب بحق الفلسطينيين وترويعهم، بل يسعون أيضا إلى إضفاء بُعد ثقافي مزيف على المشروع الاستيطاني". وأضاف داود، في حديث للأناضول، أن "مليشيات المستوطنين لا تمتلك إرثا ثقافيا مرتبطا بهذه الأرض، ولذلك تنظر إلى الثقافة الفلسطينية باعتبارها قابلة للاستيلاء، تماما كما تحاول الاستيلاء على الأرض الفلسطينية".

ويأتي ظهور الأغنية في المقطع المصور بمعزل عن اتساع نمط الاستيطان الزراعي في الضفة الغربية المحتلة، إذ أشار المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، الأربعاء، إلى أن إسرائيل تسيطر عبر المزارع الاستيطانية على 786 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية. وأضاف المركز، في تقرير إحصائي، أن 70 بالمئة من عمليات الاستيلاء على هذه الأراضي تمت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضح التقرير أن المزارع الاستيطانية تحولت من مبادرات محدودة إلى سياسة حكومية إسرائيلية مؤسسية، وأصبحت إحدى أبرز أدوات فرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، وتحظى بدعم مالي وقانوني وأمني مباشر من الحكومة الإسرائيلية. وتقدر حركة "السلام الآن" الإسرائيلية عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنحو نصف مليون، فيما تفاخر وزارة المالية الإسرائيلية بتسريع وتيرة الاستيطان، حيث أعلن الوزير بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إقامة 160 مزرعة استيطانية منذ عام 2022.

ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، ويرى أنها تقوض فرص حل الدولتين. يذكر أن إسرائيل أقيمت عام 1948 على أراضٍ احتلتها منظمات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967، ولا تزال ترفض الانسحاب منها.

التعليقات
Avatar

التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.