شجعوا الأرجنتين.. تتويج إسبانيا بالمونديال يخيب آمال نتنياهو ورفاقه
12:16, 20/07/2026, الاثنين
الأناضول

مسؤولون في الاحتلال أعلنوا دعمهم للأرجنتين بسبب علاقات ميلي الوثيقة باليمين الحاكم، لكن فوز إسبانيا أحبط مخططاتهم الدعائية
فوز إسبانيا وخيبة آمال الاحتلال
خيّب فوز المنتخب الإسباني في نهائي كأس العالم لكرة القدم، مساء الأحد، آمال مسؤولين في الاحتلال الإسرائيلي أعلنوا دعمهم للمنتخب الأرجنتيني، في موقف حمل أبعادا سياسية مرتبطة بمواقف مدريد المؤيدة لفلسطين. وتوج المنتخب الإسباني باللقب للمرة الثانية في تاريخه، إثر فوزه على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد بعد التمديد، وسط أجواء احتفالية في الشارع الفلسطيني مقابل خيبة واسعة في أوساط اليمين الإسرائيلي.
وسجل فيران توريس هدف الفوز في الدقيقة 106، بتسديدة من داخل منطقة الجزاء إثر تمريرة رأسية من زميله نيكو ويليامز، في المباراة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ضمن النسخة الـ23 من البطولة، بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى.
وقبل المباراة، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، ووزراء وسياسيون يمينيون عن أملهم في فوز الأرجنتين. لكن بعد تتويج إسبانيا، تحولت رسائل التأييد للأرجنتين في الاحتلال إلى تعليقات مقتضبة ورموز لوجوه صامتة تعكس خيبة أمل واسعة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن المباراة: "النهائي الأكثر سياسية في التاريخ: الأرجنتين ضد إسبانيا، أم إسرائيل ضد الفلسطينيين؟".
دعم نتنياهو وحكومته للأرجنتين
وفور انتهاء المباراة النهائية، كتب حزب "الليكود"، الذي يقوده نتنياهو، عبر حسابه على منصة "تلغرام": "إسبانيا تفوز بنهائي كأس العالم"، وأرفق العبارة برمز وجه صامت. وكان مكتب نتنياهو قد أعلن في بيان، مساء السبت، أن رئيس الوزراء استقبل سفير الأرجنتين لدى الاحتلال شيمون أكسل وانيش، متمنيا التوفيق للمنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية.
وأضاف البيان أن وانيش نقل إلى نتنياهو رسالة صوتية من الرئيس ميلي قال فيها: "أنت صديقي، ودائما ما تدعمنا. سعدت لسماع أنك تشجع الأرجنتين من أجلي". ورد نتنياهو على الرسالة قائلا: "خافيير، أنت صديق حقيقي وعظيم. ندعمك وندعم الأرجنتين بشتى الطرق، بما في ذلك غدا (في المباراة النهائية). بالتوفيق".
وقبيل المباراة، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان عبر منصة "إكس" الأمريكية: "هيا يا أرجنتين". ونشر الوزير عميحاي شيكلي مقطعا مصورا تمنى فيه الفوز للمنتخب الأرجنتيني، فيما قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريش، خلال لقاء مع السفير الأرجنتيني الذي قدم له قميص المنتخب وكرة تحمل شعار كأس العالم: "كل إسرائيلي وطني يشجع الأرجنتين، ونحن نحب الأرجنتين".
استفزازات اليمين ورفض إسبانيا
كما أعلن مندوب الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون عبر منصة "إكس": "أنتم تعلمون بالفعل أي جانب أنا معه اليوم، هيا بنا يا أرجنتين"، فيما نشر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مقطعا مصورا تمنى فيه فوز المنتخب الأرجنتيني. وكتب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: "نعم يا ميسي! هيا يا أرجنتين!".
أما المستوطن الإسرائيلي المتطرف باروخ مارزيل، فنشر صورة له وهو يحرق علم إسبانيا، مرفقة بعبارة يتمنى فيها فوز الأرجنتين، في تصرف استفزازي يعكس حدة التوتر في علاقات الاحتلال مع مدريد. وتشهد علاقات الاحتلال بإسبانيا خلافات حادة بسبب انتقادات مدريد لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، فضلا عن اعترافها بدولة فلسطين، في حين تقيم الأرجنتين علاقات وثيقة مع حكومة الاحتلال اليمينية في ظل رئاسة خافيير ميلي.
وبعد تتويج إسبانيا، رد النائب العربي في الكنيست أيمن عودة على منشور بن غفير بصورة ساخرة، فيما نشر الصحفي الإسرائيلي دانيال عمرام مقطعا مصورا يظهر إسرائيليين يغادرون منطقة مشاهدة عامة وهم عابسون، قائلا إن "المئات غادروا المكان بخيبة أمل بعد مشاهدة المباراة معا في حديقة رامات غان الوطنية، عقب فوز إسبانيا على الأرجنتين في النهائي".
احتفال فلسطيني ومواقف مدريد المؤيدة
وفي المقابل، سادت احتفالات فلسطينية رسمية وشعبية بتتويج منتخب إسبانيا، وربط فلسطينيون بين هذا الإنجاز الرياضي ومواقف مدريد الداعمة لقضيتهم. وبعث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، برقيتي تهنئة إلى ملك إسبانيا فيليبي السادس ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بمناسبة فوز منتخب بلادهما باللقب الأبرز في عالم كرة القدم على مستوى المنتخبات.
وشهدت مدن فلسطينية، بينها بيت لحم والخليل ونابلس، احتفالات شارك فيها مئات الفلسطينيين الذين جابوا الشوارع رافعين علمي فلسطين وإسبانيا، تقديرا لمواقف مدريد المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وتبدي إسبانيا، على المستويين الرسمي والشعبي، دعما قويا للشعب الفلسطيني وحقوقه، ولا سيما حقه في إقامة دولته المستقلة التي تنص عليها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
يذكر أنه في عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وإقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

