مع تراجع شعبيته.. نتنياهو يتخذ من معاداة تركيا ورقة انتخابية
18:09, 22/08/2026, السبتت: تحديث: 18:10, 22/08/2026, السبت
الأناضول

مع تراجع شعبيته.. نتنياهو يتخذ من معاداة تركيا ورقة انتخابية
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي تراجعاً حاداً في استطلاعات الرأي، فيما يلجأ إلى شن حملة انتخابية معادية لتركيا بعد اضطراره لوقف عدوانه على إيران ولبنان.
يتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تراجع حاد لحزبه في استطلاعات الرأي وارتباط اسمه بملفات فساد، من معاداة تركيا ورقة رئيسية في حملته الانتخابية، بعد اضطراره لوقف عدوانه على إيران ولبنان تحت ضغط واشنطن.
يواجه نتنياهو، الذي يوصف بأنه مهندس الإبادة الجماعية في قطاع غزة حيث استُشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، انتقادات داخلية حادة. ويتهمه منتقدوه بـ"إشعال المنطقة للحفاظ على كرسيه"، فيما يسعى إلى تجنب دخول السجن في قضايا الفساد المرفوعة ضده.
ودخل نتنياهو التاريخ كأول رئيس وزراء للاحتلال يحاكم بتهم فساد أثناء توليه المنصب، ويحاول الحفاظ على سلطته عبر شن الحروب والهجمات. وكان شنّ عدوانين على لبنان عامي 2024 و2026، وحربين على إيران عامي 2025 و2026، فضلاً عن هجمات على اليمن وقطر وسوريا.
اضطر نتنياهو، بعد محاولات طويلة للإفلات من المحاسبة، إلى وقف هجماته على إيران عقب تفاهم أمريكي إيراني، رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. وتعرض لهذا القرار بانتقادات شديدة من شركائه في الائتلاف وقادة المعارضة على حد سواء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "هناك مستقبل" المعارض يائير لابيد، إن نتنياهو "خسر الحرب"، فيما وصفه وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان بأنه "ليس رئيس وزراء، بل دمية". وأضاف ليبرمان أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، الذي اضطر نتنياهو لقبوله بناء على طلب واشنطن، يؤكد ضعف موقفه.
ووجه شريكه في الائتلاف اليميني المتطرف إيتمار بن غفير رسالة إلى نتنياهو، قائلا: "قلتم إن رئيس الوزراء القوي يقول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ’نعم‘ عندما يكون ذلك ممكنا و’لا‘ عندما يكون ذلك ضروريا. الآن حان الوقت لنقول ’لا‘ لصديقنا الرئيس ترامب".
استطلاعات تُنذر بفقدان الأغلبية
تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد لحزب "الليكود" قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول. وانخفضت شعبية الحزب من 32 مقعداً حالياً إلى 23 مقعداً في تقديرات سابقة، ثم إلى 20 مقعداً وفق استطلاع الجمعة، بخسارة 12 مقعداً عن تمثيله الحالي.
وتظهر الأرقام أن مجموع مقاعد حزب الليكود وشركائه من أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، لن يصل إلى 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة ائتلافية. وبحسب استطلاع القناة 13 في 19 أغسطس/ آب، سيحصل نتنياهو وحلفاؤه على 51 مقعداً فقط.
تحول نحو معاداة تركيا
لجأ نتنياهو وفريقه إلى معاداة تركيا كبديل عن الهجمات المباشرة، عبر استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية المهجورة في إدلب السورية بتاريخ 18 أغسطس/ آب الجاري. وبرز في هذا السياق وزيرا الدفاع يسرائيل كاتز والشتات عميحاي شيكلي كأبرز المروجين لهذا الخطاب.
وقال شيكلي، في مقابلة مع إذاعة إسرائيلية في يونيو/ حزيران، إن بلاده "ستدخل حربا مع سوريا عاجلا أم آجلا"، مضيفا: "تركيا وسوريا تمثلان تطورا أكثر إثارة للقلق بكثير من إيران". وأعرب شيكلي عن استيائه من اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، واصفاً إياها بـ"التطور السيئ للغاية".
وألمح وزير الطاقة إيلي كوهين، في يوليو/ تموز الماضي، إلى استخدام معاداة تركيا في الحملة الانتخابية، قائلا: "إذا أقامت تركيا قاعدة في سوريا، فسوف نقيم نحن أيضا قاعدة". ويستهدف كاتز تركيا والرئيس أردوغان مراراً في منشوراته بالتركية عبر وسائل التواصل.
انتقادات المعارضة وحملة إعلامية
حذر قادة المعارضة من مخاطر استخدام نتنياهو للقوة العسكرية لحسابات انتخابية. وقال زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان إن الهجوم على سوريا يمثل خطوة "وقحة وخطيرة"، محذراً من أن تل أبيب "صعدت التوتر مع تركيا وعمقت الخلاف مع الولايات المتحدة" دفعاً ثمناً أمنياً.
واتفق رئيس الوزراء السابق إيهود باراك مع هذا التحليل، مؤكداً أن نتنياهو يتبع سياسة إثارة التوترات الأمنية للوصول إلى الناخبين. وأشارت المحللة إستر سولومون في "هآرتس" إلى أن نتنياهو يحاول "جمع مزيد من الأصوات باستخدام كل الجبهات المتاحة لخنق المعارضة".
وتشارك قناة 14 الإسرائيلية المقربة من نتنياهو في الحملة عبر استهداف القنصلية العامة التركية في القدس الشرقية المحتلة، بمزاعم عن "أعمال ترميم غير مرخصة". يذكر أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول ستجري وسط استمرار العدوان على غزة وتصاعد التوتر مع دول المنطقة.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.