فيدان: يجب عدم السماح للخلافات السياسية بشل الاقتصاد العالمي
14:50, 07/11/2026, السبت
الأناضول

فيدان: يجب عدم السماح للخلافات السياسية بشل الاقتصاد العالمي
حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن الخلافات السياسية قد تُفضي إلى شل المنظومات التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، داعياً إلى حماية طرق التجارة وتنويع الممرات الاستراتيجية
تحذير من شلل المنظومات الاقتصادية
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، أن البنية التحتية وحدها غير كافية لضمان الترابط بين الدول، مشدداً على ضرورة حماية طرق التجارة العالمية والعمل على الحد من النزاعات التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في جلسة بعنوان "الجغرافيا السياسية الجديدة للترابط: الطرق البحرية، نقاط الاختناق والممرات"، ضمن فعاليات منتدى "تي آر تي وورلد 2026" الذي يُعقد في مركز إسطنبول للمؤتمرات.
وقال فيدان: "يجب حماية الممرات، والحد من النزاعات، وألا تؤدي الخلافات السياسية إلى شل الأنظمة التي تدعم الاقتصادات العالمية، ولهذا تستخدم تركيا هذه الأدوات، وتسعى إلى ترسيخ دبلوماسية مستدامة والحفاظ على الملكية الإقليمية". وأشار إلى أن المبادرة التركية في البحر الأسود أسهمت في ضمان استدامة الدبلوماسية وحماية شحنات السلع الغذائية الأساسية.
الدبلوماسية في مواجهة الأزمات
وأضاف فيدان: "نستطيع، حتى في أصعب الظروف، التوصل إلى حلول ذات قيمة عالية من خلال التفاعل الدبلوماسي والحوار الرفيع المستوى، ونسعى إلى معالجة المشكلات المسببة للفوضى عبر تكثيف الحلول الدبلوماسية". وأوضح أن دول المنطقة تسعى بدورها إلى معالجة التهديدات المشتركة، مشيراً إلى أن "حلف مكة الدفاعي يجمع تركيا والسعودية وباكستان في إطار الدفاع الجماعي".
ولفت الوزير التركي إلى أن بلاده تتحمل مسؤوليات إزاء الديناميات السياسية في المنطقة، مؤكداً أن "السياسات التوسعية الإسرائيلية واستمرار عدوانها على الدول المجاورة، فضلاً عن المجازر في قطاع غزة، للأسف، لا تحظى بالاهتمام الكافي". وشدد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للمشكلات، لافتاً إلى أن طرق التجارة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تواجه مخاطر متزايدة مع تزايد نقاط الاختناق.
هشاشة البنى التحتية العالمية
وقال فيدان: "هناك جانب آخر لهذا التحدي، فمع وجود ترابط عالمي، تتزايد أيضا نقاط الاختناق، وتتقلص مسارات الطاقة والنقل، ما يؤدي إلى ظهور حالة من الهشاشة البنيوية". وأردف: "لا يمكن أن يتحول طريق ملاحي للسفن إلى مسار للحرب، كما شهدنا في البحر الأسود، ولا ينبغي استخدام خطوط الطاقة أداة للضغط السياسي، فنقطة اختناق واحدة يمكن أن تعطل سلاسل الإمداد وتؤثر في اقتصادات تبعد آلاف الكيلومترات".
وأشار إلى أن الترابط قد يتحول في مثل هذه الظروف إلى مصدر قلق استراتيجي، مذكراً أن "الدول ستسعى بطبيعة الحال إلى حماية وصولها إلى الطرق والأسواق والموارد الأساسية، وعندما يصبح هذا الوصول غير مضمون، تحل المخاوف الأمنية والمنافسة محل الاستقلالية، ويجب ألا نسمح بذلك".
استراتيجية التنويع والممرات البديلة
وأوضح فيدان أن التوجه الاستراتيجي يجب أن يصبو نحو جعل الترابط أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود، مؤكداً أن أولوية تركيا تتمثل في تعزيز الطرق القائمة من خلال اتخاذ ترتيبات أمنية فعالة وتقوية المؤسسات، إلى جانب تنويع هذه الممرات لزيادة فرص الوصول وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية. وأضاف أن "الممر الأوسط" يمثل إحدى الركائز الأساسية لهذه الرؤية، كونه يشكل طريقاً مهماً للتجارة والنقل يمتد من جنوب القوقاز إلى تركيا.
ولفت إلى أن تنويع طرق التجارة بات ضرورة استراتيجية، مشيراً إلى مشروع يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، فضلاً عن مساعي بلاده لتوسيع محفظة مصادر الطاقة وتنويعها. وأكد أن هذه المبادرات ليست مجرد مشاريع بنية تحتية منفصلة، بل تمثل ركائز أساسية لبنية أوسع للترابط، من شأنها إيجاد فرص في مختلف مناطق العالم وضمان تقاسم المنافع الاستراتيجية.
دعوة لمبادرة عالمية جماعية
وقال فيدان إن القيادة العالمية لا يتعين بالضرورة أن تتركز في مركز واحد، بل يمكن تحقيق السلطة المركزية الناشئة من خلال تقاسم المسؤوليات بصورة جماعية. وأضاف: "انطلاقًا من هذا المبدأ، فقد حان الوقت لتركيا أن تدرس مبادرة عالمية، من شأنها أن تجمع دولًا من مختلف المناطق لتحقيق هدف مشترك، بغية تعزيز الترابط الدولي".
وشدد على أن الهياكل المؤسسية ينبغي ألا تكون قائمة من أجل ذاتها فحسب، مضيفاً: "في إطار المسؤوليات المشتركة وتحقيق نتائج ملموسة، فإن تركيا مستعدة للعمل مع جميع الشركاء الذين يتبنون هذه الرؤية". وأكد أن الهدف ينبغي أن يكون واضحاً، ويتمثل في تحويل الترابط إلى أولوية استراتيجية، من أجل الأمن الجماعي والازدهار المشترك والسلام المستدام.
يذكر أن فعاليات المنتدى، الذي تنظمه هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT)، انطلقت الجمعة وتُختتم السبت، بمشاركة نخبة من السياسيين والأكاديميين والخبراء من مختلف دول العالم.