بتزوير وتلاعب.. كيف تتسلل سلع المستوطنات الإسرائيلية إلى أوروبا؟
14:00, 25/09/2026, الجمعةت: تحديث: 14:02, 25/09/2026, الجمعة
الأناضول

بتزوير وتلاعب.. كيف تتسلل سلع المستوطنات الإسرائيلية إلى أوروبا؟
تقرير حقوقي يكشف تسلل منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية عبر تزوير بيانات المنشأ، وسط دعوات لوقف اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
تقرير "استيراد الاحتلال"
أصدر مركز "غلوبال إيكو للتقاضي"، في يونيو/ حزيران 2026، تقريراً بعنوان "استيراد الاحتلال" كشف فيه عن آليات تسلل منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية عبر عمليات تزوير متعمدة في بيانات المنشأ. ويُعد المركز، الذي تأسس عام 2018، منظمة أمريكية غير ربحية تهدف إلى مساءلة الشركات المتواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان والاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
وركز التحليل، الذي استند إلى أكثر من 30 ألف وثيقة تصدير خاصة بأكثر من 6800 شحنة زراعية بين أكتوبر/ تشرين الأول 2017 وفبراير/ شباط 2026، على منتجات التمور والحمضيات والأعشاب والفواكه والخضروات. وفحص الباحثون سجلات ثلاث شركات تصدير رئيسية هي "حديكليم" و"مهدارين المحدودة" و"يوناتان للتعبئة والتسويق"، تتبعوا فيها المنتجات من مزارع المستوطنات عبر منشآت التعبئة والموانئ الإسرائيلية.
وأظهر التقرير أنه من بين 5900 شحنة متجهة إلى أوروبا، احتوت 17.2 بالمئة منها على منتجات مستوطنات، فيما بلغت النسبة 19.2 بالمئة بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي تحديداً. وخلص إلى أن هذه السلع ليست عرضية، بل تشكل جزءاً منتظماً من الصادرات الزراعية الإسرائيلية إلى القارة الأوروبية.
آليات التزوير وإخفاء المنشأ
رصد التقرير ثلاث طرق رئيسية لتعتيم مصدر المنتجات، تبدأ بما يسميه "الإخفاء على مرأى من الجميع"، حيث يدرج المصدرون موقع المستوطنة الفعلي بما في ذلك الرمز البريدي لكنهم يصرّحون بـ"إسرائيل" كبلد المنشأ. ويُلقي هذا الأسلوب بالمسؤولية على سلطات الجمارك الأوروبية للتحقق من انتماء الرمز البريدي، مما يخلق ثغرات تسمح بدخول البضائع دون رقابة فعالة.
وتتمثل الطريقة الثانية في استخدام "عناوين وهمية" داخل إسرائيل بدلاً من مواقع الإنتاج الفعلية في المستوطنات، مما يجعل السلع تبدو وكأنها منتجة داخل حدود عام 1948. أما الثالثة فتتمثل في "الخلط"، إذ تُمزج منتجات المستوطنات في منشآت تعبئة مشتركة مع سلع مزروعة داخل إسرائيل، فتحمل الشحنة عندها وثائق منشأ إسرائيلية واحدة يصعب معها تحديد مصدر كل منتج على حدة.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولية عن نجاح هذه الآليات "موزعة بين المصدرين الإسرائيليين والسلطات الأوروبية"، مشككاً في صلاحية شهادات الصحة النباتية والشهادات العضوية الصادرة لمنتجات المستوطنات والتي قد لا تلبي المتطلبات القانونية للاتحاد الأوروبي.
تحذيرات حركة المقاطعة
ووصف محمود نواجعة، المنسق العام للجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات "BDS"، ما جاء في التقرير بأنه "ممارسة قديمة وليست ظاهرة جديدة". وقال نواجعة للأناضول إن المنتجات يُعاد تغليفها أحياناً داخل إسرائيل أو في أماكن أخرى، ثم توضع عليها بيانات تدعي أنها أُنتجت داخل حدود عام 1948 بهدف تجاوز الإجراءات التمييزية.
وأضاف أن دولاً أوروبية "غضت الطرف" عن هذه الممارسات رغم وجود أنظمة يُفترض أن تميز بين المنتجات، داعياً إلى التحقق بجدية من المنشأ عبر تتبع المنتجات من مكان إنتاجها وحتى منشآت التصدير. وأكد أن المسؤولية لا تقتصر على المصدرين المتلاعبين، وإنما تشمل الجهات الرقابية التي تسمح بتسلل هذه البضائع.
ورأى نواجعة أن المطلوب هو "التحقيق وإثبات التلاعب في أصل المنشأ، وهو ما يخالف القانون الدولي، والقواعد المنظمة للتجارة والاقتصاد الدولي، والقوانين والأنظمة المعمول بها في الاتحاد الأوروبي". وطالب الدول الأوروبية التي اتخذت قرارات ضد هذه المنتجات بإجراء تحقيقات لإثبات التزوير، تمهيداً لوقف اتفاقية الشراكة والتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي وفرض حظر عسكري على الاحتلال.
إجراءات أوروبية متباينة
وفي 8 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت 12 دولة غربية هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، اعتزامها فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات. وطالبت إسرائيل في بيان مشترك بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين.
وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في 13 يوليو/ تموز الماضي، مقترحات المفوضية الأوروبية التي تشمل حظر استيراد كلي أو جزئي وغرامات ونظام ترخيص، حيث حظي الحظر الكامل بأكبر دعم دون التوصل إلى اتفاق نهائي. واعتمدت هولندا حظراً وطنياً ساري المفعول منذ 22 سبتمبر/ أيلول، بينما أقر برلمان أيرلندا في يوليو/ تموز الماضي مشروع قانون يجرم استيراد هذه السلع.
يذكر أن كلاً من إسبانيا وبلجيكا سبق أن حظرتا استيراد منتجات المستوطنات، فيما تدفع فرنسا والسويد نحو مقاربة أوروبية مشتركة بدلاً من إجراءات وطنية منفصلة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إقامة المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.