من هي لانا نسيبة مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ (بروفايل)
10:32, 22/10/2026, الخميس
الأناضول

من هي لانا نسيبة مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ (بروفايل)
أعلنت الإمارات، مساء الأربعاء، عن ترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها بتاريخ الدولة، لتخوض الدبلوماسية الإماراتية سباقا دوليا محتدما لخلافة أنطونيو غوتيريش.
قرار تاريخي من أبوظبي
أعلنت الإمارات، مساء الأربعاء، عن تقديم مرشح لأول مرة في تاريخها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. ويدخل الترشيح الدبلوماسية الإماراتية في سباق خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، وذلك عبر لانا نسيبة التي قضت أكثر من عقد في تمثيل بلادها لدى المنظمة الدولية.
وجاء ترشيح نسيبة بموجب خطاب موجه من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، إلى رئاستي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. ويأتي ذلك وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام الجديد، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وأشار محمد بن زايد في خطابه إلى "خبرة نسيبة الواسعة في شؤون الأمم المتحدة، وحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة". كما أكد على "سجلها في العمل البنّاء"، مبديا ثقة أبوظبي بقدرتها على تولي المسؤولية في هذا المنصب العالمي.
وتنتهي ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026. ومن المقرر أن يتولى خلفه مهام منصبه اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2027.
خبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من عقد
وتعد نسيبة، وهي ابنة المستشار الثقافي لرئيس الإمارات زكي نسيبة، من كبار الدبلوماسيين في بلادها. تشغل حاليا منصب وزيرة دولة منذ سبتمبر/ أيلول 2025، بعد أن عُينت مساعدة لوزير الخارجية للشؤون السياسية في فبراير/ شباط 2021، ثم حصلت على درجة وزير بمرسوم اتحادي في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه.
وتحمل نسيبة سابقة تاريخية كأول امرأة إماراتية تتولى منصب المندوب الدائم لبلادها لدى الأمم المتحدة. شغلت هذا المنصب منذ سبتمبر/ أيلول 2013 وحتى أبريل/ نيسان 2024، حيث ترأست جلسات مجلس الأمن خلال فترتي رئاسة الإمارات للمجلس إبان عضويته غير الدائمة عامي 2022 و2023.
وشملت جهودها خلال تلك الفترة ملفات السلام والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة. ركزت أيضا على المخاطر الأمنية المرتبطة بتغير المناخ، وقضايا المرأة، وإصلاح النظام متعدد الأطراف، مما رسخ مكانتها كصوت فاعل في أروقة المنظمة الدولية.
إنجازات في مجلس الأمن وإصلاح المنظمة
وقادت نسيبة، بحسب وزارة الخارجية الإماراتية، جهودا مكثفة لاعتماد قرارات هامة شاركت أبوظبي في صياغتها. أبرزها القرار 2686 الذي أقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز بين الجنسين والمعلومات المضللة يسهم في اندلاع الصراعات وتفاقمها، فضلا عن القرار 2681 الذي أدان منع حركة طالبان للنساء والفتيات الأفغانيات من العمل لدى الأمم المتحدة.
وشاركت كذلك في صياغة القرار 2720 الذي وضع الأساس لإنشاء آلية أممية لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. يأتي ذلك وسط استمرار العدوان الإسرائيلي، مما يعكس اهتمامها بالقضايا الإنسانية العاجلة.
وتولت نسيبة رئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2017، وشغلت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة في دورتها الثانية والسبعين. شاركت أيضا في رئاسة المفاوضات الحكومية الدولية بشأن إصلاح مجلس الأمن، وترأست بالاشتراك مجموعة العمل المعنية بتنشيط أعمال الجمعية العامة عامي 2016 و2017.
ومنذ عام 2015، تشارك نسيبة في رئاسة مجموعة "أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة" مع المملكة المتحدة. يمثل هذا المنتدى غير الرسمي منصة لتبادل الآراء بشأن القضايا المؤثرة في مستقبل المنظمة، مما يؤكد خبرتها في قضايا الإصلاح المؤسسي.
بدايات المسار والمنافسة الدولية
قبل انتقالها إلى نيويورك، أسست نسيبة إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الإماراتية عام 2009، وكانت أول مديرة لها لمدة ثلاث سنوات. عملت مبعوثة خاصة مشاركة إلى أفغانستان وباكستان خلال عامي 2010 و2011، كما شغلت منصب نائبة لـ"شيربا" الإمارات في قمة مجموعة العشرين خلال الرئاسة الفرنسية للمجموعة عام 2011.
وتدخل نسيبة سباقا انتخابيا يضم منافسين بارزين، أبرزهم الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، والأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ينافسها أيضا الغويانية كارولين رودريغيز بيركيت، وزيرة خارجية غيانا السابقة ومندوبتها لدى الأمم المتحدة.
ويواصل مجلس الأمن، وفق "وام"، النظر في قائمة المرشحين عبر جولات تصويت غير رسمية، عُقد أحدثها في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، واستنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة، فإن الجمعية العامة تعين الأمين العام بناء على توصية من مجلس الأمن.

