الدهشان.. قوات الاحتلال صادرت طرفه الصناعي وتركيا جددت له الأمل

09:51, 01/10/2026, الخميس
الأناضول
الدهشان.. قوات الاحتلال صادرت طرفه الصناعي وتركيا جددت له الأمل
الدهشان.. قوات الاحتلال صادرت طرفه الصناعي وتركيا جددت له الأمل

عاد المسن الفلسطيني محمود الدهشان إلى غزة حاملاً طرفاً صناعياً من مصر، ليصادره الاحتلال عند معبر رفح، قبل أن يتكفل الهلال الأحمر التركي بتركيب طرف جديد له.

اضطر المسن الفلسطيني محمود فؤاد الدهشان (64 عاماً)، عائداً من مصر إلى قطاع غزة في مايو/أيار الماضي، للتخلي عن طرفه الصناعي الذي يعوضه عن قدمه المبتورة، بعدما خيّره جنود الاحتلال الإسرائيلي بينه وبين كرسيه المتحرك. وقال الدهشان للأناضول، إن الجنود أجبروه على ترك الطرف عند معبر رفح دون إبداء أسباب تبرر ذلك، ما دفعه للعودة إلى غزة من دونه.

خيار مؤلم عند المعبر

وأضاف: "قام الجيش الإسرائيلي بمصادرة الطرف الصناعي بشكل تعسفي ودون إبداء أسباب أو أن يشكل عليهم أي خطر". وأشار إلى أن فلسطينية أخرى كانت برفقته وتمت مصادرة طرفها أيضاً، "لتدخل غزة كما خرجت منها".

من بتر القدم إلى سلب الأمل

يعود فقدان الدهشان لقدمه اليسرى إلى قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلته في حي الزيتون بمدينة غزة، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث اضطر الأطباء لبترها بسبب شدة الإصابة ونقص المستلزمات الطبية جراء الحصار. وعاش الرجل نحو ثلاث سنوات متنقلاً بين المستشفيات، قبل أن يتمكن من السفر إلى مصر وتركيب طرف صناعي يساعده على المشي ويخرجه من دائرة الاعتماد الكامل.

لكن مصادرة الاحتلال للطرف حين عودته حرمت من استعادة حركته. ولجأ مجدداً إلى الكرسي المتحرك في انتظار فرصة جديدة لاستعادة ما فقده.

الهلال الأحمر التركي يعيد الأمل

بدأ الدهشان رحلة جديدة في مركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة، حيث يتكفل الهلال الأحمر التركي بدعم مشروع لتركيب أطراف صناعية للمبتورين. ويقول الدهشان: "جئت إلى هنا أملا في تركيب طرف جديد بدلا من الطرف الذي سلبني إياه الاحتلال، وبدء رحلة جديدة من العلاج، لمساعدتي على المشي والتحرك دون الحاجة إلى الكرسي المتحرك".

ووجه شكره للجمعية التركية، مؤكداً أهمية الدعم في ظل الحصار المفروض على القطاع. وقال: "أتقدم بجزيل الشكر إلى الإخوة في الهلال الأحمر التركي الذين ساهموا بدعم هذا المشروع لدعم جرحى قطاع غزة، وأسأل الله أن يجزيهم الخير".

أزمة آلاف المبتورين

يشكل الدهشان واحداً من أكثر من 6 آلاف حالة بتر سُجلت في قطاع غزة منذ بدء الإبادة، وفق حسني مهنا، مدير العلاقات العامة بمركز الأطراف الصناعية في بلدية غزة. وأوضح مهنا للأناضول أن المركز يواجه نقصاً حاداً في المواد الخام مثل الجبس، بفعل القيود الإسرائيلية على إدخال المستلزمات الطبية.

وأكد سعدي دبور، مدير مكتب الهلال الأحمر التركي في غزة، أن المشروع يسعى لمساعدة المبتورين على استعادة قدرتهم على الحركة، موضحاً أن المرحلة الأولى شملت تركيب أطراف لـ10 مصابين في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين، وأن المرحلة الثانية ستشمل 10 حالات أخرى. وأشار إلى أن عدم توفر المكونات الأساسية داخل القطاع يشكل "عائقاً كبيراً" أمام آلاف الحالات.

من الخيمة إلى الشارع

يقف الشاب عُدَيّ أبو وردة شاهداً على أهمية المشروع، بعد أن بُترت ساقه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبقي حبيس الخيمة حتى حصل على طرف صناعي ضمن المرحلة الأولى. ويقول للأناضول: "بفضل الله ثم بجهود الهلال الأحمر التركي الذي قدم هذا الطرف الصناعي عدتُ للحياة، وها أنا أمارس كثيرا من تفاصيل حياتي".

وأضاف: "بعد ما ركبت الطرف شعرتُ بتحسن كثير بعملي وبنشاطي (...) الآن أصبح بإمكاني الخروج والمشي مع أصدقائي، بعدما كنتُ حبيس الخيمة طوال الوقت". ويعتبر الطرف الصناعي بالنسبة له فاصلاً بين مرحلتين من حياته، إذ استعاد نشاطه بعدما كان مقعداً.

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع دخول المواد الطبية والإمدادات اللازمة لصناعة الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة، في ظل استمرار الإبادة التي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 174 ألف جريح، فضلاً عن دمار 90 بالمائة من البنية التحتية.