مسؤول فلسطيني: إسرائيل توظف التعليم بالقدس في سباقها الانتخابي

17:14, 01/09/2026, الثلاثاءت: تحديث: 17:14, 01/09/2026, الثلاثاء
الأناضول
مسؤول فلسطيني: إسرائيل توظف التعليم بالقدس في سباقها الانتخابي
مسؤول فلسطيني: إسرائيل توظف التعليم بالقدس في سباقها الانتخابي

قال متحدث محافظة القدس إن الاحتلال يستخدم إجراءاته بحق المعلمين والمناهج أدوات ضغط في السباق الانتخابي، محذرا من محاولات أسرلة التعليم وخطورة المنهاج الإسرائيلي على الهوية الفلسطينية..

القدس في الموسم الانتخابي: التعليم أداة ضغط

أعلن متحدث محافظة القدس الفلسطينية معروف الرفاعي، الثلاثاء، أن الاحتلال الإسرائيلي يوظف إجراءاته الرامية إلى فرض سيطرته على التعليم في القدس الشرقية المحتلة ضمن سباقه الانتخابي الداخلي. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم تصاريح المعلمين وإغلاق مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" كأدوات للضغط السياسي.

وقال الرفاعي، في مقابلة مع الأناضول، إن هذه الإجراءات تتزامن مع تسريع مشاريع استيطانية، بينها مشروع E1، في ظل تنافس قادة الحكومة والأحزاب الإسرائيلية خلال الموسم الانتخابي. وأضاف: "كل هذه القضايا تخضع للموسم الانتخابي الذي يتسارع فيه زعماء السياسة والحكومة والأحزاب الإسرائيلية على حساب دم أبناء شعبنا وعلى حساب قضايانا الوطنية".

وفي وقت سابق الثلاثاء، أضربت مدارس فلسطينية خاصة عدة في القدس الشرقية، بينها مدارس مسيحية، عن العمل مع انطلاق العام الدراسي، احتجاجا على عدم إصدار سلطات الاحتلال تصاريح دخول إلى المدينة لمعلميها من سكان الضفة الغربية. وجاء هذا التصعيد في سياق استمرار الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية.

أزمة التصاريح وهيكل المدارس

أوضح الرفاعي أن المدارس في القدس الشرقية تتبع مرجعيات متعددة، بينها مدارس تابعة لبلدية الاحتلال، وأخرى تابعة للأوقاف الأردنية، إضافة إلى المدارس الخاصة. وأشار إلى أن عدد المدارس الخاصة يبلغ نحو 80 مدرسة، وتضم بين 50 و60 ألف طالب.

وبحسب الرفاعي، يتمثل أحد وسائل الضغط على أصحاب هذه المدارس في التحكم بتصاريح المعلمين والطواقم الإدارية والفنية من حملة الهوية الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية، والذين يحتاجون إلى تصاريح إسرائيلية للدخول إلى القدس. وأكد أن الاحتلال قلص العام الماضي أعداد المعلمين الذين يحصلون على هذه التصاريح، وأخرت إصدارها، ما أدى حينها إلى تعليق الدوام.

وذكر أن نحو 300 معلم من الضفة الغربية يعملون حاليا في مدارس الأوقاف والمدارس الخاصة بالقدس الشرقية، "وخاصة المدارس المسيحية وبعض المدارس الأهلية"، مؤكدا أن سلطات الاحتلال لم تمنح هؤلاء المعلمين حتى الآن التصاريح اللازمة، ما أثر على مدارس تعتمد بشكل أساسي عليهم.

حرب المناهج و"أسرلة" التعليم

حول خلفية هذه الإجراءات، قال الرفاعي إن التصعيد الإسرائيلي بشأن التعليم في القدس مستمر منذ نحو عشر سنوات، وإن الاحتلال "يحاول الضغط على موضوع المناهج الفلسطينية في مدينة القدس، ويحاول أسرلة هذه المناهج وتطبيق المنهاج الإسرائيلي".

وأوضح أن سلطات الاحتلال تطبق حاليا ما وصفه بـ"منهاج فلسطيني محرف"، بعد حذف قضايا تتعلق باللجوء والنكبة والنزوح والمقدسات، معتبرا أن هذه الموضوعات "تنمي وعي وهوية الطالب الفلسطيني". وأشار إلى أن الاحتلال بدأ تطبيق المنهاج الإسرائيلي بشكل مباشر على الصفين الأول والسابع، اللذين يضمان نحو 45 ألف طالب في قرابة 105 مدارس تابعة لبلدية الاحتلال.

وحذر الرفاعي من انعكاسات ذلك على الطلبة الفلسطينيين، قائلا إن المنهاج الإسرائيلي "يلعب على كي وعي الجيل الناشئ، ويلعب على الهوية العربية الإسلامية المسيحية"، وقد يؤدي إلى "فراغ ثقافي ووعي عند الطلاب". وأضاف أن الطالب سيجد نفسه في المدرسة أمام منهاج "مختلف تماما عن هويته وثقافته وبيته".

قصة بن غفير وإغلاق الأونروا

وفي هذا السياق، انتقد الرفاعي إدراج قصة قصيرة ألّفها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ضمن المناهج التي يدرسها الطلبة الفلسطينيون في القدس. وقال إنها تمثل نموذجا للمنهاج الإسرائيلي، وتتضمن "حقدا وكرها للعرب"، وتصف الفلسطينيين والأسرى بـ"الإرهابيين".

كما اتهم الاحتلال باستغلال إغلاق مدارس وكالة "الأونروا" في القدس لإضافة مدارس وصفوف تابعة لبلدية الاحتلال، بما في ذلك مناطق مخيم شعفاط وصور باهر والشيخ جراح وسلوان، إضافة إلى محيط قلنديا. وأشار إلى خطط لإضافة نحو 14 صفا دراسيا في مخيم شعفاط وإنشاء مدرسة ثانوية كبيرة للذكور في قلنديا، مؤكدا أن هذه المدارس والصفوف ستخضع للمنهاج الإسرائيلي.

سياق تشريعي وإحصائيات

ربط الرفاعي بين الإجراءات الإسرائيلية ضد التعليم والتطورات السياسية والاستيطانية في القدس، مشيرا إلى أن التصعيد ضد "الأونروا" ومحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، إلى جانب تسريع المشاريع الاستيطانية، بينها مشروع E1، تأتي في سياق موسم انتخابي إسرائيلي.

يذكر أن الكنيست الإسرائيلي أقر في يناير/ كانون الثاني 2026 قانونا يحظر توظيف المعلمين الحاصلين على شهاداتهم الأكاديمية من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية في نظام التعليم الإسرائيلي. ووفق تقرير سابق لصحيفة "هآرتس"، يؤثر تطبيق القانون بشكل مباشر على توفير المعلمين في القدس الشرقية المحتلة، حيث يعمل في نظام التعليم العربي بالمدينة نحو 6700 معلم، يحمل 60 بالمئة منهم على الأقل شهادة بكالوريوس من مؤسسة أكاديمية فلسطينية.

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فرضت سلطات الاحتلال قيودا واسعة على إصدار تصاريح الدخول لسكان الضفة الغربية، بما في ذلك العاملون في القدس. وتفرض على الفلسطينيين في الضفة الحصول على تصاريح خاصة لدخول القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك لأغراض العمل والتعليم، وتخضع إصدارها لقيود أمنية مشددة.