لاركيه: غزة بلا وقف كامل للنار وقيود الاحتلال تعرقل مواجهة الشتاء
13:46, 29/08/2026, السبت
الأناضول

لاركيه: غزة بلا وقف كامل للنار وقيود الاحتلال تعرقل مواجهة الشتاء
حذر المتحدث باسم "أوتشا" من أن استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق الهدنة وقيوده على المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع قبيل حلول الشتاء
الهدنة المعلنة وخروقاتها اليومية
أكد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ينس لاركيه، أن وقف إطلاق النار المعلن في قطاع غزة لا يعكس واقعاً حقيقياً لتهدئة، بسبب استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية التي تودي بأرواح الفلسطينيين.
وقال لاركيه في مقابلة مع الأناضول إن "وقف إطلاق النار أُعلن رسميًا ولا يزال قائمًا، لكنه ليس وقفًا بالمعنى المعتاد"، مشيرًا إلى استمرار تلقي تقارير يومية عن مقتل وإصابة فلسطينيين جراء الغارات والقصف.
وأضاف المتحدث الأممي: "انخفاض العنف ليس وقفا للنار"، موضحًا أن الوضع أشبه بـ "مستوى أقل من العنف في إطلاق النار مقارنةً بما كان عليه قبل عام، لكنه ليس وقفًا كاملًا".
يأتي ذلك في سياق اتفاق أُعلن عنه في أكتوبر 2025، ينص على وقف الحرب وتبادل المحتجزين والأسرى وإدخال المساعدات، لكن خروقات الاحتلال أودت بحياة 1313 فلسطينيًا وأصابت 4361 آخرين منذ سريانه، فيما لا تزال الطواقم تنبش مئات الجثامين من تحت الأنقاض.
إغلاق المعابر وشح الموارد
يرجع لاركيه استمرار الأزمة الإنسانية إلى اقتصار إدخال المساعدات على معبر كرم أبو سالم فقط، ما يخلق اختناقًا حادًا في التدفق، إلى جانب قيود الاحتلال التي تحول دون تأمين كميات كافية من الإمدادات.
ورغم توفير ما بين 700 ألف ومليون وجبة ساخنة يوميًا، أكد أن "الاستجابة الإنسانية لا تزال بعيدة جدًا عما ينبغي أن تكون عليه"، في ظل وجود 1.4 إلى 1.6 مليون فلسطيني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد والتهديد بالمجاعة.
وتعصف بالقطاع كذلك كارثة مائية غير مسبوقة، حيث تعمد الاحتلال إلى تدمير البنية التحتية للمياه، مما أدى إلى تراجع حصة الفرد من المياه الصالحة للشرب بنسب تصل إلى 97 بالمئة مقارنة بما قبل العدوان.
نزوح 95% من السكان وكارثة إيواء وشيكة
أوضح لاركيه أن نحو 95 بالمئة من سكان القطاع دُفعوا إلى المناطق الساحلية ضمن مساحة تتقلص تدريجيًا بفعل توسيع الاحتلال لمناطق سيطرته، مما يخلق تكدسًا سكانيًا خانقًا يصعب معه مواجهة فصل الشتاء.
وقال: "سيأتي الشتاء في وقت أبكر مما نتوقع، وسيكون صعبًا أيضًا على سكان غزة، ونحن نبذل قصارى جهدنا هذه المرة لمنع حرمانهم من الحصول على مكان لنوم آمن في ذروة البرد".
وأضاف: "نحتاج أن تخفف السلطات الإسرائيلية هذه القيود، حتى نتمكن من إدخال المزيد من مواد الإيواء، خيام العام الماضي كانت بالية وقديمة ولم تُستبدل".
تكدس سكاني ومخاطر صحية متفاقمة
يواجه قطاع غزة، الذي كان من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، مزيدًا من الضغوط بسبب حشر نحو مليوني شخص في مساحة ضيقة على الساحل، ما يعيق جمع النفايات ويسرع من انتشار الأمراض.
وأكد لاركيه أن "حشر عدد كبير من الناس في مساحة صغيرة جدًا يؤدي إلى تفاقم العديد من المشكلات، مثل تعذر جمع النفايات، ونحن قلقون من سرعة انتشار الأمراض"، مشيرًا إلى أن المنظمات غير قادرة على توفير بيئة مناسبة.
وأفاد تقرير صادر عن أوتشا في منتصف أغسطس الجاري، بأن مياه صرف أو حمأة توجد على بعد أقل من 10 أمتار من أماكن إقامة 43 بالمئة من الأسر، بينما أفاد 26 بالمئة منها بوجود أكوام نفايات صلبة قريبة، في ظل غياب خدمات الصرف الصحي.
وبحسب أوتشا، لا يعمل سوى 44 بالمئة من نقاط تقديم الخدمات الصحية التي كانت قائمة قبل أكتوبر 2023، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية نفاد أكثر من نصف الأدوية الأساسية من المخزونات.
سياق الأرقام والخلفية
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد أرواح الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث بلغت حصيلة الضحايا 73 ألفًا و449 شهيدًا و174 ألفًا و472 مصابًا، وفق وزارة الصحة، وسط دمار واسع في البنية التحتية والمساكن.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.