معضلة نتنياهو.. أحزاب يمينية جديدة تهدد تماسك معسكره الانتخابي

17:59, 26/08/2026, الأربعاء
الأناضول
معضلة نتنياهو.. أحزاب يمينية جديدة تهدد تماسك معسكره الانتخابي
معضلة نتنياهو.. أحزاب يمينية جديدة تهدد تماسك معسكره الانتخابي

يخشى رئيس وزراء الاحتلال فقدان أصوات معسكره اليميني بسبب ظهور أحزاب جديدة، ما يهدد حلفاءه بتجاوز نسبة الحسم ويفتح الباب أمام خيارات حكومية معقدة.

مخاوف التشتت قبل الاقتراع

يمثل ظهور أحزاب يمينية جديدة معضلة حقيقية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يأمل في الفوز بالانتخابات المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أو على الأقل منع المعارضة من تشكيل حكومة بديلة. وتُعد هذه الانتخابات مصيرية لمستقبل نتنياهو السياسي، خاصة مع استمرار المحاكمات ضده بتهم الفساد وفشل إدارة العدوان على غزة.

ويسعى نتنياهو، مع بقاء شهرين على موعد الاقتراع، إلى الحفاظ على تماسك الكتلة اليمينية الداعمة له، لكنه يخشى أن تؤدي الأحزاب الجديدة إلى تشتت أصوات معسكره. ويرى أن بروز هذه الأحزاب قد يؤدي إلى فقدان أصوات في معسكر اليمين، وتعريض أحزاب شريكة له لخطر عدم تجاوز نسبة الحسم الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست.

تحذيرات من "حرق الأصوات"

وحذر نتنياهو، الثلاثاء، من مخاطر تقسيم الأصوات اليمينية، قائلا: "من لا يتجاوز نسبة الحسم يحرق الأصوات. سنجلب على أنفسنا كارثة جديدة. ولهذا، لدي رسالة واحدة فقط: إما أن تنسحبوا أو أن تتحدوا مع الأحزاب القائمة". وأضاف: "أقول هذا للجميع، من يريد ضمان مستقبل شعب إسرائيل يجب أن يفهم: إذا سرنا معًا، وإذا توحدتم، وإذا فعلنا ذلك معًا، سننتصر".

ويتمركز القلق بشكل خاص على حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويعد هذا الحزب من أصغر الأحزاب اليمينية الشريكة في حكومته، مما يجعله هدفا سهلا للاستقطاب من قبل الأحزاب الناشئة.

ظهور "شعب إسرائيل"

وفي هذا السياق، أطلق اليميني عوفر فينتر، مساء الثلاثاء، حزبا سياسيا جديدا يحمل اسم "شعب إسرائيل"، لينضم بذلك إلى السباق الانتخابي. وقال فينتر، خلال حفل الإعلان عن الحزب، إن الحركة الجديدة تنتمي إلى معسكر اليمين، وأن هدفها هو العمل على تشكيل حكومة يمين واسعة قدر الإمكان.

وكشفت القناة 13 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، أن نتنياهو التقى سرا مع فينتر أكثر من مرة، واستمع منه إلى خطط بشأن احتلال قطاع غزة. وقال فينتر، خلال إعلان إطلاق حزبه: "لن تقوم دولة فلسطينية هنا أبدًا. الحل الوحيد لغزة هو الهجرة".

ورد يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، على منصة "إكس"، مهاجما فكرة تشكيل الحزب اليميني الجديد، ومعتبرا أن من شأن ذلك حرق أصوات اليمين. وقال: "لا يوجد سيناريو آخر غير السيناريوهات الثلاثة التالية: أولًا، لن يتجاوز (حزب فينتر) العتبة الانتخابية، وستُخسر أصوات اليمين، وستُشكّل حكومة (غادي) آيزنكوت-يائير غولان-منصور عباس".

وأضاف: "ثانيًا، سيتجاوز (الحزب) العتبة، وينخفض سموتريتش إلى ما دونها، وستُشكّل حكومة آيزنكوت-يائير غولان-منصور عباس. ثالثًا، لن يتجاوز (الحزب) العتبة، لكنه سيحصد أصواتًا كافية من (حزب) سموتريتش، (الصهيونية الدينية)، بحيث لن يتجاوز هو الآخر العتبة، وبذلك تُشكّلون حكومة آيزنكوت-يائير غولان-منصور عباس".

تنافس يميني متعدد الأوجه

ولا تقتصر ظاهرة الأحزاب اليمينية الصغيرة على فينتر، إذ أعلن السفير الإسرائيلي الأسبق لدى الولايات المتحدة جلعاد إردان عزمه إنشاء حزب لخوض الانتخابات، وينضم إليه الوزير السابق يولي أدلشتاين. ويركز الحزب في حملته على مبادئ منها المساواة في الالتزامات العسكرية ودعم تشكيل ائتلاف حكومي واسع لا يعتمد على التطرف.

كما يبرز حزب "البيت الصهيوني-الجنود الاحتياط"، برئاسة وزير الاتصالات السابق يوعاز هيندل ووزير التعليم السابق هيلي تروبر، اللذين ينتميان إلى الصهيونية الدينية الليبرالية. ويسعى الحزبان الجديدان إلى حكومة "صهيونية" بديلة، معارضين الاعتماد على الأحزاب الحريدية أو العربية.

الاستطلاعات والحسابات المعقدة

وتظهر استطلاعات للرأي أنه لو جرت الانتخابات اليوم، فستحصل كتلة نتنياهو على 51 مقعدًا فقط، فيما تحصل المعارضة اليهودية على 57 مقعدًا، والنواب العرب على 12 مقعدًا من أصل 120. ووفق استطلاع نشره موقع "واللا"، الأربعاء، فإن حزب فينتر قد يحصل على 6 مقاعد، بينما لن يحصل حزب "الصهيونية الدينية" وحزبا إردان وهيندل على أي مقعد.

ويلزم الحصول على ثقة 61 نائبا على الأقل لتشكيل حكومة، لكن غالبية قادة الأحزاب اليهودية المعارضة يقولون إنهم يرفضون طلب دعم النواب العرب لتشكيلها. وبالنسبة إلى نتنياهو، فإن عدم تمكن المعارضة من تشكيل حكومة سيقود إلى انتخابات جديدة، ما يضمن بقاءه في السلطة مؤقتا.

يذكر أن الحكومة الحالية توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ الاحتلال، ويرأسها نتنياهو (76 عاما) منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022، وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

التعليقات
Avatar

التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.