جنود إسرائيليون يروون فظائع مليشيات يدعمها الاحتلال في غزة

17:12, 26/08/2026, الأربعاءت: تحديث: 17:13, 26/08/2026, الأربعاء
الأناضول
جنود إسرائيليون يروون فظائع مليشيات يدعمها الاحتلال في غزة
جنود إسرائيليون يروون فظائع مليشيات يدعمها الاحتلال في غزة

كشفت شهادات جنود الاحتلال عن ارتكاب مليشيات مسلحة مدعومة من الجيش الإسرائيلي انتهاكات واسعة بحق المدنيين في قطاع غزة، شملت إطلاق النار وطرد السكان من منازلهم ونهب ممتلكاتهم..

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأربعاء، عن شهادات مروعة لجنود وضباط إسرائيليين تفضح ارتكاب مليشيات فلسطينية مسلحة مدعومة من الاحتلال انتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم وطردهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازلهم.

فظائع بحق المدنيين

روى ضباط إسرائيليون للصحيفة مشاهداتهم حول اعتداءات تلك المليشيات على السكان العزل، حيث تجرأت على إطلاق النار عليهم، وطردهم من منازلهم، ونهب ممتلكاتهم، وإحراق منازلهم دون رادع. وجاء في التحقيق أن المسلحين يتجولون بحرية في مواقع عسكرية إسرائيلية منتشرة داخل القطاع، وفق شهادات جمعتها "هآرتس" من شهود عيان.

ونقلت الصحيفة عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، تعقب إحدى المليشيات بواسطة طائرة مسيرة، قوله: "رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات حماس. ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل".

ذراع عملياتية للجيش

وأكد التحقيق وجود خمس مليشيات مسلحة تنشط في ستة مواقع داخل القطاع، تتلقى دعماً مالياً وعسكرياً من الاحتلال، وتحظى برعاية مباشرة من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" نظراً لعدائها لحركة "حماس". وأشار إلى أن هذه الجماعات تشارك في عمليات عسكرية إسرائيلية داخل غزة، ويوفر الجيش الحماية لها أثناء تنفيذ مهامها، فيما كشفت معلومات للأمم المتحدة عن تنسيق بعض المسلحين مع الجيش الإسرائيلي لطرد سكان غزة من منازلهم.

وأوضح ضابط في سلاح الجو، في شهادة حادة، أن "دولة إسرائيل وجيشها وجهاز الأمن العام (الشاباك) يرسلون مليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا المسؤول عن حمايتهم خلال عملياتهم حتى لا يصابوا بأذى". وأضاف أن الجيش يرسلهم إلى مناطق وعرة داخل أراض تسيطر عليها "حماس" لاستعادة طائرات مسيرة تستخدم في التهريب، ويُطلب منهم إحضارها والاحتفاظ بما بداخلها من أسلحة أو مخدرات.

اعترافات رسمية وتوسع

وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً في يونيو/ حزيران 2025 بدعم فصائل مسلحة في غزة، قائلاً: "بناء على نصيحة مسؤولين أمنيين، قمنا بتفعيل فصائل في غزة تعارض حماس". ولفتت "هآرتس" إلى أن أبرز تلك الجماعات كانت بقيادة ياسر أبو شباب، الذي قُتل في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وكانت مجموعته تنشط في جنوب القطاع وتحديداً منطقة رفح.

وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع المليشيات يتطور ويتوسع منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث تنشط حالياً خمس جماعات مسلحة بارزة تحمل أسماء منها "القوات الشعبية" و"قوة مكافحة الإرهاب" في مناطق بيت حانون والشجاعية ودير البلح وخان يونس ورفح. ونقلت عن قائد مليشيا في دير البلح تأكيده التعاون مع الجيش في طرد السكان، إذ قال في مقطع فيديو نشره في مايو/ أيار: "ننقل رسائل الجانب الإسرائيلي إلى الناس: مغادرة المكان".

تنسيق عسكري ومحدودية

وكشفت "هآرتس" أن قواعد تلك المليشيات تقع على بعد مئات الأمتار فقط من مواقع الجيش الإسرائيلي، ولها رموز نداء على شبكة اتصالاته، كما أن مسلحيها مدرجون ضمن أنظمة القيادة والسيطرة التابعة له. ونقلت عن ضابط في سلاح الجو تعليقاً على دوافع التعاون: "إنهم ببساطة يكرهون حماس ويحصلون على العديد من المزايا والسلطة من إسرائيل، وهذا يكفي للطرفين".

ورغم مستوى التعاون الوثيق، نقلت الصحيفة عن كبار قادة الجيش الإسرائيلي أنهم لا يعتزمون تحويل هذه المليشيات إلى حكومة بديلة لـ"حماس"، وأقروا بمحدودية قدراتها. وقال ضابط كبير في الجيش: "لا تملك هذه المليشيات القدرة على انتزاع السيطرة من حماس، ومن دون حماية ودعم الجيش الإسرائيلي لن تتمكن من الصمود عسكرياً في وجهها".

يذكر أن التحقيق استند إلى صور أقمار صناعية ومقاطع منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى محادثات مع فلسطينيين في غزة ومعلومات جمعتها الأمم المتحدة، فيما حذرت الصحيفة من تداعيات هذا المشروع، قائلة إن "أجراس الإنذار تدق على الأرض"، وإن جنوداً إسرائيليين حذروا منذ وقت مبكر من أن هذا النهج قد يقود إلى فظائع تذكر بمجزرة صبرا وشاتيلا.

التعليقات
Avatar

التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.