هل يشن نتنياهو عدوانا عسكريا ليهزم خصومه انتخابيا؟

14:11, 24/08/2026, الاثنين
الأناضول
هل يشن نتنياهو عدوانا عسكريا ليهزم خصومه انتخابيا؟
هل يشن نتنياهو عدوانا عسكريا ليهزم خصومه انتخابيا؟

حذر محللون إسرائيليون من احتمال شن حكومة نتنياهو عمليات عسكرية في غزة أو إيران قبل الانتخابات المقبلة، بهدف تحسين مكانته المتردية في استطلاعات الرأي.

تهديدات بالتصعيد قبل الاستحقاق الانتخابي

لوّح وزير الدفاع في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتز، الأحد، بتوسيع العدوان على قطاع غزة، فيما تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها جنوبي لبنان وسوريا، وسط تقارير تشير إلى احتمال مهاجمة طهران مجددا. يرى محللون إسرائيليون أن تنفيذ حكومة بنيامين نتنياهو عملية عسكرية في إحدى الجبهات لا يُستبعد قبل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وأظهرت استطلاعات الرأي العام أن نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، لن يكون قادرا على تشكيل حكومة بعد الاستحقاق الانتخابي، في ظل منافسة شرسة من المعارضة. ويقول المحللون إنه قد يسعى إلى تحسين مكانته بشن عدوان عسكري قبل الانتخابات.

وجدد كاتز، عبر منصة "إكس" الأمريكية، التلويح بتصعيد عسكري ضد غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون مواطن فلسطيني. وقال: "أصدرتُ أنا ورئيس الوزراء نتنياهو تعليماتنا للجيش بتبني سياسة عدم الاحتواء وعدم التسامح مطلقًا مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة باتجاه مستوطنات النقب".

وتوعد بأنه "إذا استمرت عمليات الإطلاق، فسيتم اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد لهذه الظاهرة. يُعامل البالون والطائرة الورقية معاملة الطائرات المسيّرة، سواء كانت محملة بالمتفجرات أم لا". وتثير مثل هذه التصريحات شكوكا واسعة في أوساط إسرائيلية بأن حكومة نتنياهو تسعى إلى تصعيد عسكري قبل الانتخابات.

اختبار رئيس الأركان

أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، الاثنين، جولة في قاعدة بلماحيم الجوية (وسط فلسطين المحتلة عام 1948)، وأعلن أن الجيش في حالة تأهب وجاهزية في الجبهات كافة "دفاعا وهجوما"، بحسب بيان للجيش. وتساءل المحلل عوفر شيلح في صحيفة "هآرتس"، الاثنين: "الاختبار النهائي: هل يستطيع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إيال زامير) مقاومة مساعي نتنياهو الحربية في عام الانتخابات؟".

وقال شيلح: "من المهم الإشارة إلى أن رئيس الوزراء، خلافًا للاعتقاد السائد، ليس القائد الأعلى للقوات المسلحة. فبحسب القانون، هذا الدور من اختصاص الحكومة: إما مجلس الوزراء، بمشاركة جميع الوزراء، أو المجلس الوزاري الأمني (الكابينت)". واستدرك: "ولكن حتى لو تجاهلنا الجوانب الرسمية، فإن العلاقة بين القيادة السياسية والجيش ليست مجرد تسلسل هرمي بسيط، حيث تُملي الأولى ما يجب فعله ويُملي الجيش كيفية فعله. بل هي أكثر تعقيدًا بكثير".

وأضاف: "في الظروف العادية، تُجرى المداولات بتفهم متبادل لوجهات نظر كل طرف وقيوده ومصالحه المختلفة. لكن هذه الظروف (حاليا) هي الأقل اعتيادية في تاريخ إسرائيل". وتابع: "في ظل هذه الظروف، يتحمل رئيس أركان الجيش إيال زامير وهيئة الأركان العامة مسؤولية جسيمة".

واستطرد: "تُظهر القيادة السياسية الحالية باستمرار قصورًا في التقدير، متجاهلةً الشرعية الشعبية كعامل أساسي في الحرب، ومُفضِّلةً الاعتبارات السياسية على كل شيء". وزاد: "حتى الآن، لم تُظهر هيئة الأركان هذا النوع من المسؤولية. فقد سمح (زامير)، بل وقاد، إسرائيل إلى التورط في حرب لا نهاية لها، في حين تتآكل إنجازات الجيش وتُنهكه المعارك. ولذلك، أصبحت هيئة الأركان أقل نفوذًا على السياسة الإسرائيلية من أي وقت مضى".

وأشار إلى أن "انتخابات 27 أكتوبر ستكون من بين أكثر الانتخابات توترًا في تاريخ إسرائيل. في استطلاعات الرأي، تتفق الغالبية على أن دوافع رئيس الوزراء، من إيران إلى غزة، سياسية في المقام الأول وليست جوهرية". وتابع: "وسيكون الشهران المقبلان، اللذان من المرجح أن يطالب خلالهما نتنياهو بمزيد من المناورات العسكرية التي قد تتورط إسرائيل فيها، بمثابة الاختبار الحقيقي لزامير".

سوابق انتخابية

بحسب المعلق في صحيفة "يديعوت أحرونوت" عيناف شيف، الاثنين، "يُعدّ النشاط العسكري في خضمّ الحملات الانتخابية أمرًا شبه حتمي في إسرائيل، ولذا فإنّ الشكوك بشأنه ليست جديدة". وأضاف: "فقد قُصف المفاعل النووي في العراق قبل نحو ثلاثة أسابيع من بدء الاقتراع عام 1981، في خطوةٍ رجّحت كفة حكومة (مناحم) بيغن".

وتابع: "وانتهت عملية (حرب) 'الرصاص المصبوب' في غزة قبل شهر من انتخابات 2009، الأمر الذي لم يُؤثّر بالتأكيد على قدرة حزب كاديما على الفوز بأغلبية الأصوات". وأردف: "ووجهت انتقادات لهجوم إسرائيل على سوريا عام 2014، عقب حلّ الكنيست مباشرةً، ورفض الجيش وجنوده الموالون له في وسائل الإعلام آنذاك أيّ ادّعاءٍ بأنّه كان مبادرةً سياسية".

وأكمل: "حتى الآن، وفي ظل انعدام الثقة التام، يحاول الجيش تأكيد أنه ليس طرفًا في الأحداث". ونقلت القناة 13 عن مصادر في المؤسسة الدفاعية قولها: "من الواضح أن هناك من سيسعى إلى إصدار مراسيم قبل الانتخابات، ولن نسمح بحروب لا داعي لها". وانتقد شيف التعامل مع توصيات الجيش باعتبارها حقائق غير قابلة للنقاش.

ذرائع الأمن والفشل الحكومي

قال المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، الأحد: "إلى جانب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، حيث ينشط مستوطنون يمينيون متطرفون بدعم من الحكومة، يمكن الآن إضافة الجبهة السورية". وأوضح أن "في كل أسبوع، وفي مناسبات عديدة، يهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس العديد من الخصوم".

وتابع: "لا يقتصر الهدف على ردعهم فحسب، بل أيضا خلق شعور بحالة طوارئ دائمة". وزاد أنه "مع عجز الحكومة وفشلها في أداء واجباتها الأساسية، وتراجع أحزاب الائتلاف (الحاكم) في استطلاعات الرأي العام، يبقى التذرع بالأمن متاحا دائما".

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي، بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل قوات الاحتلال حرب الإبادة عبر قصف يومي استشهد فيه 1286 فلسطينيا وأصيب 4257، إضافة إلى دمار واسع.

التعليقات
Avatar

التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.