بين ركام غزة.. مدربون وناشئون يطاردون حلمهم الكروي
10:53, 29/06/2026, الاثنين
الأناضول

رغم دمار الملاعب واستهداف البنية التحتية الرياضية خلال العدوان الإسرائيلي.. مدربون وناشئون بقطاع غزة يواصلون تدريباتهم في المساحات بين الأنقاض
ملاعب مؤقتة في وجه الدمار
يتحدى مدربو كرة القدم وناشئوها في قطاع غزة، دمار الملاعب وشح المعدات الناجم عن العدوان الإسرائيلي المستمر، بمواصلة تدريباتهم في مساحات مفتوحة بين الأنقاض والركام. وفي ظل غياب البنية التحتية الرياضية، حوّل المدرب محمد السويركي (لاعب نادي اتحاد الشجاعية ومنتخب فلسطين السابق) مساحة صغيرة شرقي المدينة إلى ملعب مؤقت، يؤدي فيه الفتيان تمريناتهم باستخدام أقماع بلاستيكية وأدوات بسيطة.
وتأتي هذه التدريبات في مناطق مجاورة لمواقع كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد احتلها خلال حرب الإبادة، حيث يواجه اللاعبون الناشئون مخاطر حقيقية، لكنهم يتمسكون بأحلامهم في الانضمام إلى أندية عالمية والمشاركة في كأس العالم مستقبلا. ويأمل هؤلاء الشباب في ممارسة اللعبة التي يعشقونها بعيدا عن ويلات الحروب الإسرائيلية المتكررة.
مهمة الحفاظ على المواهب
وقال السويركي، في حديث للأناضول، إنه يسعى لاستمرار اكتشاف المواهب الكروية رغم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع. وأضاف: "نعمل على اكتشاف المواهب الرياضية من مختلف الأعمار، بين الأزقة والركام وخيام النازحين، حتى ننشئ جيلا رياضيا يواصل ممارسة اللعبة رغم الأوضاع الصعبة التي نعيشها".
ومن جهته، أوضح محمد سليمان الشيخ خليل، مدرب قطاع الناشئين في نادي اتحاد الشجاعية، أن غياب الملاعب دفع المدربين إلى استقطاب اللاعبين الموهوبين من الأحياء والشوارع المحيطة بالخيام. وأشار إلى أن هذه الجهود تهدف إلى الحفاظ على مستقبل الرياضة في غزة إلى حين توفر الإمكانات اللازمة، وأكد: "نحن موجودون في مساحة صغيرة بين الأنقاض، نعمل قدر المستطاع على استثمار أي مساحة لإقامة ملعب لتدريب الفتيان".
أحلام تتحدى الرصاص
ويواجه الناشئون صعوبات جمة في ممارسة هوايتهم، إذ كان أحمد حسونة يتدرب في أحد أندية المدينة قبل العدوان، لكنه اليوم يجبر على اللعب بين الركام. وقال الفتى، في حديث للأناضول: "نحن نعشق الرياضة، وسنظل نلعب في غزة بين ركام منازلها وأزقتها، وسنبث رسائل الحياة والأمل رغم الدمار والحصار".
وأعرب حسونة عن أمله في تمثيل منتخب فلسطين والاحتراف في أندية كبرى، رغم الظروف القاسية. وأضاف اللاعب زين أبو العطا أن تدمير الملاعب عرقل مسيرته الرياضية، لكنه يتمسك بحلم الانضمام إلى نادي اتحاد الشجاعية والاحتراف في أوروبا، مؤكدا استمراره في التدريب اليومي رغم قلة الإمكانيات.
حصيلة الدمار الرياضي
ويذكر أن العدوان الإسرائيلي دمر 265 منشأة رياضية في قطاع غزة، كما استُشهد أكثر من 1007 منتسبين للحركة الرياضية والشبابية بينهم 45 سيدة، وفق بيانات اللجنة الأولمبية الفلسطينية. ويضم الضحايا لاعبين ومدربين وحكاما وإداريين ينتمون إلى 34 اتحادا رياضيا مختلفا.
وشمل العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تدمير 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، وأدى إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألف آخرين. وتحولت بعض الملاعب المتبقية إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما عادت البطولات المحلية بالحد الأدنى منذ مطلع مارس/ آذار الماضي.

