أردوغان: الهدف من الدستور الجديد إثبات نضج الديمقراطية التركية
15:43, 01/10/2026, الخميست: تحديث: 19:58, 01/10/2026, الخميس
الأناضول

أردوغان: الهدف من الدستور الجديد إثبات نضج الديمقراطية التركية
في كلمة بالبرلمان التركي في العاصمة أنقرة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الخامسة من الدورة الثامنة والعشرين للبرلمان..
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن هدف وضع دستور جديد ومدني للبلاد هو نضال لإثبات نضج الديمقراطية التركية، وإن البرلمان مؤهل ومخول لوضع الدستور في كل مرحلة وتحت جميع الظروف.
جاء ذلك في كلمة بالبرلمان التركي في العاصمة أنقرة، الخميس، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الخامسة من الدورة الثامنة والعشرين للبرلمان.
وأعرب أردوغان في مستهل كلمته عن أمله في أن تكون السنة التشريعية الجديدة مثمرة، يتم التعبير فيها عن الأفكار والانتقادات والمقترحات بحرية، ولكن ضمن قواعد الاحترام المتبادل واللباقة.
وأضاف: "يتعين علينا إبقاء مكانة البرلمان التركي الذي هو تجسيد للإرادة الوطنية، فوق كل شيء".
وقال: "في الاقتصاد، وعلى الرغم من الحروب والأزمات المتلاحقة في منطقتنا، نجحنا في إبقاء تركيا على مسار التنمية والنمو، حيث حقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 2.5 بالمئة في النصف الأول من عام 2026".
وفي سياق آخر، أوضح أن مسار "تركيا بلا إرهاب" يستهدف في الوقت نفسه بناء التوافق المجتمعي والوطني.
وأضاف أن مسار "تركيا بلا إرهاب" تشكل في بيئة تحولت فيها المنطقة إلى حلقة من النار، وأحدث تأثيرا رادعا على خصوم تركيا، وضاعف من قوة تركيا، وهبت بفضله رياح جديدة في المنطقة.
وأردف: "وفي بيئة خالية من الإرهاب والصراع والنزاع، ستصبح مناقشة مشاكلنا باحترام متبادل وإنتاج الحلول لها أكثر سهولة وإمكانية، والقدرة الديمقراطية للسياسة ستتوطد أكثر فأكثر".
وزاد: "أعتقد أن ظروف صياغة دستور جديد وديمقراطي وتشاركي وتحرري ومدني لتركيا ستنضج بدرجة أكبر".
وقال الرئيس التركي إن "مسألة الدستور الجديد لا تزال قائمة كورقة اختبار أمام السياسة التركية"، مشيرا إلى وجود عيوب ونواقص فنية أو سياسية في جميع التجارب الدستورية في تاريخ تركيا.
وشدد أردوغان على أن الدستورين الأخيرين خلال الـ70 عاما الماضية، و"اللذين كانا وليدي الانقلابات، ولدا وهما مصابان بالشلل بسبب أزمة وجودية".
وأضاف أن "العقد بين الدولة والمجتمع، وبين الفرد والدولة، قد وُقع تحت ظلال السلاح، حيث سعى كل انقلاب إلى تشكيل شرعيته السياسية الخاصة من خلال جعل الدساتير خارطة طريق لنظام وصاية مستدام".
وأردف أن "دساتير حقبة الانقلابات ركزت على إخضاع السيطرة والضبط لسلطة الحكم بدلا من تطبيق الفصل بين السلطات".
وتابع قائلا: "وبدلا من تأمين الاستقرار الإداري، أمنت استقرار أدوات الوصاية على السيادة الوطنية".
وذكر أردوغان أن القيام بأوسع التعديلات على الدستور كان من نصيب حكوماته، مضيفا: "ومع ذلك، فإن الحاجة إلى دستور مدني يرفض تركة التدخلات التي قطعت تجربتنا الديمقراطية، لم تتحقق بعد".
وأضاف أن الدستور الحالي، "الذي أُفرغ بدرجة كبيرة من عيوبه الهيكلية عبر تعديلات جذرية، لا يزال يحمل ترسبات وآثار وعلامات فترة الانقلاب".
وقال أردوغان إن الكادر القيادي لانقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980، حوسب أمام العدالة وحوكم وأُدين بعد سنوات من الانقلاب، لكن الدستور النافذ يحمل توقيعهم كمؤلفين.
وأردف: "أقولها بصراحة، شعبنا لا يستحق هذا ولا يقبل به، وعلى تركيا أن تتخلص من هذا العار. ومن هذا المنطلق، فإن وضع دستور جديد ومدني يمثل خطوة مهمة لإثبات نضج الديمقراطية التركية".
وأردف أن البرلمان "مؤهل ومخول لوضع الدستور في كل مرحلة وتحت جميع الظروف. والمرحلة الحالية، في ظل التنوع السياسي داخل البرلمان، ربما تكون الأنسب لإعداد دستور جديد".
وأشار إلى أن الدستور الجديد الذي سيوسع آفاق تركيا سيكون ثمرة سياسة جديدة تقوم على التنافس في إطار التوافق، وليس على سياسة الاستقطاب.
ولفت إلى أن كل فكرة ذات قيمة، وكل مقترح ذو قيمة في الديمقراطية، مشيرا إلى وجوب الاستفادة من كل فكرة ومن كل مقترح أصيل.
وأكد أن الشروع في إعداد دستور جديد ومدني يليق بـ"قرن تركيا" يمثل اختبارا حقيقيا لمدى صدق الجميع.
وأُقر الدستور التركي الحالي عام 1982 عقب انقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980، وخضع منذ ذلك الحين لتعديلات عديدة، أبرزها تعديل 2017 الذي نقل البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وسط دعوات منذ سنوات إلى دستور جديد أكثر توافقا مع نظام الحكم الحالي، ويكون مدنيا ويحظى بتوافق سياسي ومجتمعي أوسع.