"درع المسيرات".. سلاح تركي يدمج الذكاء الاصطناعي بالقوة النارية

11:21, 26/09/2026, السبت
الأناضول
"درع المسيرات".. سلاح تركي يدمج الذكاء الاصطناعي بالقوة النارية
"درع المسيرات".. سلاح تركي يدمج الذكاء الاصطناعي بالقوة النارية

شركة "توراج" التركية تطور منظومة دفاعية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأسلحة النارية لمواجهة المسيرات منخفضة التكلفة، وستعرض في معرض "موسياد إكسبو" بإسطنبول

أطلقت شركة "توراج" (Turaç) التركية، المتخصصة في صناعة الذخائر، منظومة دفاعية جديدة تحمل اسم "درع المسيرات"، تدمج بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار المتقدم والأسلحة النارية، لمواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة الصغيرة والمنخفضة التكلفة التي تُشكّل تحديًا لأنظمة الحرب الإلكترونية.

الكشف عن المنظومة في معرض "موسياد إكسبو"

وستتاح الفرصة لعرض هذه التقنية الدفاعية لأول مرة أمام الجمهور، خلال فعاليات معرض "موسياد إكسبو" في دورته الـ21. ويستضيف مركز إسطنبول للمعارض هذا الحدث خلال الفترة من 23 وحتى 26 سبتمبر/أيلول الجاري، بمشاركة عشرات الشركات المحلية والدولية.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة المسيرات

ويعتمد النظام على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي طوّرها مركز تطبيقات وبحوث تقنيات الطيران والفضاء في جامعة إسطنبول التقنية. وشاركت في التطوير شركة "لازرسان" (Lasersan) المتخصصة في الأنظمة الكهروبصرية، وشركة "أوربان" للصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى شركات أخرى في مجال الروبوتات والهندسة الميكانيكية.

تتيح هذه الخوارزميات للمنظومة اكتشاف الأهداف وتصنيفها وتعقبها وحساب إطلاق النار. وتجمع المنظومة بياناتها من مستشعرات بصرية وصوتية، دون إصدار إشارات قد تكشف موقعها، مما يسهم في خفض استهلاك الطاقة والوزن الكلي للبرج.

مواصفات فنية وتسليح

ويضم "درع المسيرات" برجًا متحركًا يعمل في المستويين الأفقي والرأسي، ويحمل بندقيتين نصف آليتين من طراز "دريا ماكس" عيار 12. وتستخدم المنظومة ذخائر ماغنوم مضادة للمسيرات من إنتاج "توراج"، تخلق سحابة معدنية واسعة في مسار الهدف. كما تطلق ذخائر من معدن التنغستن تصل لمسافة 140 مترًا وتصنع سحابة بقطر مترين.

بإمكان المنظومة رصد المسيرات على مسافة تتراوح بين 600 و800 متر، وتدميرها على بعد 150 مترًا. وتتمتع القدرة على مواجهة أسراب من المسيرات المتتالية، بفضل مخازن ذخيرة تتسع لـ10 أو 15 طلقة وآلية إطلاق متتابعة.

سياق التهديد والتطوير

وقال المدير العام لشركة "توراج" فاتح ألتونباش، في تصريح للأناضول، إن فكرة المنظومة ترجع إلى عام 2018. وأوضح أن الشركة طوّرت الذخائر المضادة للمسيرات استجابة لاحتياجات القوات الأمنية، لكن التطورات في الحرب الروسية الأوكرانية دفعتها لتطوير حلول أكثر سرعة وقوة.

وأضاف ألتونباش أن الوسائل الإلكترونية التقليدية فقدت فعاليتها. وقال: "جرى تجريب جميع هذه الوسائل، لكن الأمور تغيرت تمامًا عندما بدأت المسيرات تُجهز بكابلات من الألياف الضوئية. فحتى عند استخدام وسائل التضليل المختلفة، يستطيع المشغّل مواصلة التحكم بالمسيرة عبر نظارته حتى تصل إلى هدفها وتدمره".

وأشار ألتونباش إلى أن ظهور المسيرات المزودة بكابلات الألياف الضوئية جعل "حلول التدمير الصلب" تتصدر وسائل المواجهة عالميًا. وأوضح أن سرعة مسيرات "إف بي في" تصل إلى 180 كيلومترًا في الساعة، بينما يقتصر زمن الاستجابة المتاح على 6 ثوانٍ فقط.

إمكانات الاستخدام والتكامل

وأكد ألتونباش استقلالية عمل المنظومة. وقال: "المنظومة لا تعتمد على شخص أو جهاز تحكم. إنها تمسح السماء بالكامل، وتكتشف التهديدات، وتحمي المركبة التي توجد عليها. ويمكن تركيبها على جميع المركبات العسكرية".

يتاح تركيب البرج على المركبات البرية والبحرية والمنصات غير المأهولة والمنشآت الثابتة. ويتطلب تشغيله 500 أمبير و220 فولت فقط، بينما تعمل الشركة على تقليل الكلفة لتناسب المركبات المدرعة التي تتراوح قيمتها بين 200 ألف ومليوني دولار.

وأضاف ألتونباش أن المركبات الحالية تفتقر للحماية. وقال: "الكثير من المركبات الموجودة في الميدان عمياء وصماء أمام التهديدات الصغيرة. ونحن نعمل على خفض التكلفة بحيث يمكن تركيب المنظومة حتى على المركبات المدرعة الأقل تكلفة".

آفاق التصدير والإنتاج

صممت المنظومة لتكون قابلة للتصدير منذ البداية. وتستفيد شركة "توراج" من شبكة توزيعها التي تغطي أكثر من 90 دولة، ومن اعتمادها كمورد لدى وكالة الدعم والمشتريات التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لتسويق المنتج في الأسواق العالمية.

يذكر أن الشركة تتوقع أن تكون المنظومة جاهزة للخدمة الفعلية والإنتاج الضخم قبل نهاية العام الجاري. ويضم المشروع خمس شركات محلية شريكة في عملية التطوير والتصنيع.