أستراليا.. أزمات اقتصادية ترفع أسهم حزبٍ معادٍ للمسلمين

15:15, 09/07/2026, الخميست: تحديث: 15:17, 09/07/2026, الخميس
الأناضول
أستراليا.. أزمات اقتصادية ترفع أسهم حزبٍ معادٍ للمسلمين
أستراليا.. أزمات اقتصادية ترفع أسهم حزبٍ معادٍ للمسلمين

صعود حزب 'أمة واحدة' اليميني المتطرف في أستراليا إلى نحو 30% في استطلاعات الرأي، مدفوعاً بأزمات اقتصادية وتراجع المعارضة، يثير مخاوف من تنامي الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين

ارتفعت أسهم حزب 'أمة واحدة' اليميني المتطرف في أستراليا إلى نحو 30 بالمئة، مسجلاً صعوداً غير مسبوق بعد ثلاثة عقود، وسط أزمات اقتصادية وانهيار شعبية المعارضة.

أظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات 'ريد بريدج جروب' و'يوجوف' و'نيوزبول' و'ريزولف بول' بين أواخر مايو/أيار ونهاية يونيو/حزيران، ارتفاع تأييد الحزب إلى نحو 30 بالمئة، بعد أن كان قد حصل على 6.4 بالمئة في الانتخابات العامة التي جرت في مايو/أيار 2025. ويأتي هذا التقدم في ظل أزمة داخلية عصفت بالتحالف المحافظ للحزبين الليبرالي والوطني إثر هزيمته في تلك الانتخابات، ما أتاح للحزب اليميني توسيع حضوره السياسي مستفيداً من تنامي السخط الشعبي تجاه ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن.

عزز الحزب من موقعه بعد انضمام نائب رئيس الوزراء السابق وزعيم الحزب الوطني السابق بارنابي جويس إليه في ديسمبر/كانون الأول 2025، ثم حقق أول اختراق انتخابي في تاريخه بفوزه بمقعد في مجلس النواب خلال الانتخابات الفرعية بدائرة 'فارر' في ولاية نيو ساوث ويلز. ويذكر أن الحزب تأسس عام 1997 في ولاية كوينزلاند (شمال شرق) بقيادة السيناتورة بولين هانسون، ويتبنى أجندة قومية شعبوية تركز على معارضة الهجرة والتعددية الثقافية والانسحاب من بعض المنظمات الدولية.

ارتبط اسم زعيمة الحزب بولين هانسون بسلسلة تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، من بينها دخولها البرلمان الفيدرالي مرتدية النقاب في خطوة احتجاجية، إلى جانب تصريحات سابقة قالت فيها إنه 'لا يوجد مسلم جيد'. وفي أحدث تصريحاتها، زعمت هانسون خلال كلمة أمام نادي الصحافة الوطني الأسترالي أن المسلمين 'يغزون أستراليا'، ما أثار موجة جديدة من الانتقادات والمخاوف من تنامي الخطاب العدائي.

حذر المدير التنفيذي لمؤسسة التعددية الثقافية الأسترالية، بولنت دلال، من أن الخطابات التي تستهدف المسلمين والمهاجرين تقوض الانسجام الاجتماعي، مؤكداً أن تحميل جماعة دينية أو فئة اجتماعية مسؤولية الأزمات الاقتصادية يمثل طرحاً انتقائياً وخطيراً. وأشار دلال للأناضول إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن منحت الخطاب الشعبوي مساحة أوسع للتأثير، رغم أن الأجهزة الأمنية الأسترالية سبق أن اعتبرت الجماعات النازية الجديدة التهديد الأمني الأكبر في البلاد.

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية جوزيف كاميليري أن ما تشهده أستراليا يأتي ضمن موجة أوسع من صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا والولايات المتحدة، مضيفاً أن قطاعات واسعة من الناخبين فقدت ثقتها بالأحزاب التقليدية. وأوضح كاميليري للأناضول أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الظروف السياسية والاقتصادية التي شهدتها أوروبا خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، محذراً من أن وصول مثل هذه الأحزاب إلى السلطة قد يشكل تهديداً للنظام الديمقراطي.

تتجه الأنظار إلى انتخابات ولاية فيكتوريا المقررة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، والتي ينظر إليها باعتبارها اختباراً مهماً لقياس ما إذا كان صعود الحزب يمثل موجة مؤقتة أم بداية تحول أوسع في المزاج السياسي الأسترالي. ورغم أن موازين القوى الحالية تجعل وصول الحزب إلى السلطة منفرداً أمراً مستبعداً، يرى مراقبون أن زيادة تمثيله البرلماني قد تمنحه تأثيراً أكبر في السياسات الحكومية، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن والتعددية الثقافية، قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2028.

التعليقات
Avatar

التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.