"أبي أخرجني".. سباق مع الزمن لإنقاذ الطفل الجزائري أيوب من بئر 80 متراً
18:20, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول

تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية جهودها للوصول إلى الطفل أيوب (10 أعوام) العالق منذ أكثر من 30 ساعة ببئر جافة في ولاية البيض، وسط تحديات فنية جمة وأمل عائلي متزايد..
سقوط في "بئر الرياح"
تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية، منذ أكثر من 30 ساعة، عملياتها الدقيقة للوصول إلى الطفل أيوب فايد (10 أعوام)، الذي سقط في بئر جافة بمزرعة عائلته في بلدية الغاسول بولاية البيض (غرب الجزائر)، وسط تحديات فنية جمة تبطئ من وتيرة العمل.
وكان الطفل قد خرج للعب أمام منزل العائلة على بعد أمتار قليلة، الخميس، قبل أن يسهم لوح خشبي اهترأ بمرور الوقت في كارثة غيّرت مجرى اليوم، إذ سقط عبر فوهة البئر الضيقة التي تعرف محلياً بـ"البئر الارتوازية".
صرخة من الأعماق
ويحتفظ والد الطفل، محمد فايد، في ذاكرته بآخر كلمات سمعها من ابنه، قائلا للصحافة المحلية: "ناداني أيوب من داخل البئر وقال: يا أبي.. أخرجني"، وهي الكلمات التي ظلت عالقة في ذاكرته منذ ذلك الحين.
وأضاف الأب، والدموع تنهمر من عينيه، أنه سارع إلى البئر محاولا التواصل مع ابنه فسمع الصرخة مباشرة، قبل أن ينقطع الصوت تماماً منذ تلك اللحظة، فيما تحولت المزرعة إلى مسرح لعملية إنقاذ معقدة ينتظر فيها المئات أي خبر يبدد الغموض.
تحديات هندسية معقدة
لا تكمن خطورة المهمة في عمق البئر الذي يصل إلى نحو 80 متراً فحسب، بل في قطرها الضيق الذي لا يتجاوز 40 سنتيمتراً، ما يستحيل معه النزول المباشر. وتزيد هشاشة التربة وخطر الانهيار، إلى جانب وجود طبقات صخرية صلبة، من تعقيد عملية الوصول.
وتعمل الفرق، وفق خبراء، على حفر نفق أفقي جانبي لتجنب انهيار الجدران، وهو الأسلوب الذي تبنته السلطات استناداً إلى تجارب سابقة مشابهة، في ظل استحالة النزول المباشر عبر الفتحة الضيقة التي لا تتسع لرجل إنقاذ.
خلية أزمة وإمكانات ضخمة
وشكلت سلطات ولاية البيض، فور تلقي البلاغ، خلية أزمة يقودها والي الولاية نور الدين بلعريبي، بمشاركة فرق الحماية المدنية والأمن والجيش، وقالت الولاية في بيان، الخميس، إن العملية تسير "بحركية مكثفة وتنسيق ميداني عالي المستوى".
وأكدت الولاية، الجمعة، استمرار العمل "دون توقف وبأقصى درجات التركيز"، مشيرة إلى تسخير آليات ثقيلة وكاميرا خاصة بالآبار وأطقم طبية وإسعاف مجهز في الموقع للتكفل الفوري بالطفل لحظة إخراجه، تحت إشراف مباشر من والي البيض.
ذاكرة عياش وريان
وأعادت محنة أيوب إلى الأذهان حادثة الشاب عياش محجوبي، الذي سقط في بئر بعمق 100 متر بولاية المسيلة عام 2018، وظل عالقاً 9 أيام قبل انتشال جثمانه، فيما استفادت فرق الإنقاذ اليوم من تلك التجربة بتجنب الحفر العمودي المباشر الذي قد يؤدي لانهيار التربة.
وتذكر الجزائريون مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر بعمق 32 متراً فبراير 2022 وظل تحت الأرض أكثر من 100 ساعة قبل إعلان وفاته، ويذكر أن الآبار الارتوازية الضيقة تنتشر في مناطق ريفية عديدة دون تغطية آمنة، بينما يظل مصير أيوب مجهولاً حتى الساعات الأولى من اليوم الثاني للحادث.




