خبير: "إل نينيو" ظاهرة تفاقم الجفاف وترفع خطر الحرائق

15:31, 10/07/2026, الجمعةت: تحديث: 15:32, 10/07/2026, الجمعة
الأناضول
خبير: "إل نينيو" ظاهرة تفاقم الجفاف وترفع خطر الحرائق
خبير: "إل نينيو" ظاهرة تفاقم الجفاف وترفع خطر الحرائق

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تصاعد الظاهرة، ويوضح الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل لـ"الأناضول" الآليات المناخية التي تؤدي إلى تفاقم الجفاف وارتفاع مخاطر الحرائق عالميا

ظاهرة مناخية متفاوتة الآثار

أكد الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، في مقابلة مع الأناضول، أن ظاهرة "إل نينيو" المناخية تشهد تفاعلات خطيرة مع التغير المناخي العالمي. وتنشأ هذه الظاهرة، التي تضرب المحيطات كل 4 إلى 12 عاما، من ارتفاع غير اعتيادي في درجة حرارة المياه السطحية للمحيط الهادئ الاستوائي، بسبب ضعف أو انعكاس الرياح التجارية.

وقال بنرامل: "رغم أن إل نينيو ظاهرة طبيعية متكررة، فإن التغير المناخي العالمي الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة قد يزيد من شدة آثارها، عبر رفع درجات حرارة المحيطات وزيادة التطرف في الظاهر الجوية"، مشيرا إلى أن هذه التفاعلات تزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة.

وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في 7 يوليو/ تموز الجاري، من ارتفاع وتيرة هذه الظاهرة خلال الفترة المقبلة، ما سيتسبب في ارتفاع مخاطر العواصف وموجات الجفاف والفيضانات في مناطق واسعة من العالم. وأوضحت المنظمة أن التأثيرات مرشحة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة، مع توقع بلوغها ذروتها بين شهري يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول، نتيجة استمرار ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ الاستوائي.

انعكاسات عالمية متباينة

أشار بنرامل إلى أن ظاهرة "إل نينيو" خلفت آثارا كبيرة في مختلف أنحاء العالم؛ ففي بيرو والإكوادور تسببت في أمطار غزيرة وفيضانات مدمرة وانهيارات أرضية، بينما شهدت أستراليا وإندونيسيا موجات جفاف حادة وحرائق غابات واسعة نتيجة تراجع التساقطات. وقال: "في القرن الإفريقي، أدت بعض موجات إل نينيو إلى فيضانات واسعة النطاق، في حين ساهمت في سنوات أخرى في تفاقم الجفاف وانعدام الأمن الغذائي".

وأكد أن مناطق من أمريكا الشمالية شهدت اضطرابات مناخية تمثلت في عواصف قوية وتغيرات في أنماط الهطول، معتبرا أن هذه التقلبات تؤكد الطبيعة العالمية للظاهرة وتأثيراتها المتفاوتة حسب المنطقة الجغرافية.

الحرائق وآليات الاشتعال

اندلعت حرائق واسعة في عدة مناطق أوروبية خلال يوليو الحالي، حيث أجلت السلطات الفرنسية نحو عشرة آلاف شخص من 24 بلدة وقرية جنوبي البلاد، كما أتت النيران على آلاف الهكتارات في إسبانيا والبرتغال واليونان. وجاء ذلك في ظل تحذيرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن استمرار ارتفاع درجات حرارة سطح البحر يزيد من احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة.

وأرسلت إسبانيا والمغرب، في 4 يوليو الجاري، مساعدات عاجلة إلى البرتغال للمساهمة في مكافحة خمسة حرائق غابات كبيرة، وذلك بعدما فعّل رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.

وأوضح بنرامل أن "ظاهرة إل نينيو تؤدي إلى ارتفاع وتيرة حرائق الغابات عبر إحداث تغيرات كبيرة في أنماط الطقس؛ إذ تتسبب في انخفاض معدلات الأمطار وامتداد فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض رطوبة التربة والغطاء النباتي في العديد من مناطق العالم". وأضاف: "عندما تجف الأشجار والأعشاب، تتحول إلى وقود شديد الاشتعال، فتزداد احتمالات اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، خاصة مع هبوب الرياح القوية".

وأكد أن "موجات الحر المصاحبة لإل نينيو تؤدي إلى تبخر كميات أكبر من المياه، ما يزيد من إجهاد النظم البيئية ويضعف مقاومة الغابات للحرائق"، مضيفا: "مع تكرار الظاهرة وتزامنها مع آثار التغير المناخي، تصبح الحرائق أكثر شدة واتساعا وأطول مدة، وهو ما شهدناه في السنوات الأخيرة في منطقة دول البحر الأبيض المتوسط في ضفتيه الأوروبية والإفريقية وكندا وأستراليا وأجزاء من غابات الأمازون وأمريكا الجنوبية، حيث سجلت حرائق غير مسبوقة من حيث المساحة والخسائر البيئية والاقتصادية".

ولفت إلى أن "إل نينيو لا تشعل الحرائق بشكل مباشر، وإنما تهيئ الظروف المناخية المثالية لاندلاعها وانتشارها، بينما يبقى السبب المباشر في كثير من الحالات مرتبطا بالنشاط البشري، مثل الإهمال أو الحرق العشوائي أو الصواعق الطبيعية".

موجات الحر والمناخ المتغير

يلفت الخبير المغربي إلى أن "العديد من الدول الإفريقية والعربية، وخاصة شمال إفريقيا، تشهد خلال الأيام الأخيرة موجة حر استثنائية نتيجة تزامن عدة عوامل مناخية وجوية". وفي مقدمة هذه العوامل تمدد المرتفع الجوي شبه المداري، الذي يعمل كقبة حرارية تحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، إلى جانب اندفاع كتل هوائية صحراوية شديدة الحرارة والجفاف من عمق الصحراء الكبرى نحو المناطق الشمالية، فضلا عن ارتفاع درجات حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط، الذي أصبح أكثر دفئا بفعل التغير المناخي.

وأشار إلى أنه "من المهم التمييز بين موجات الحر باعتبارها ظاهرة مناخية طبيعية تحدث بين الحين والآخر، وبين تزايد حدتها وتكرارها ومدتها، وهو ما تؤكد الدراسات العلمية أنه يرتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي الناجم عن ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة". ويلفت بنرامل إلى أن العالم يشهد اليوم ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة، ما يجعل موجات الحر أكثر شدة واتساعا وتأثيرا مقارنة بما كانت عليه قبل عقود.

وتابع: "تنذر هذه الظروف بارتفاع كبير في مؤشر خطر حرائق الغابات، خاصة مع جفاف الغطاء النباتي وانخفاض رطوبة التربة وهبوب الرياح المحلية، وهو ما يستدعي رفع درجة اليقظة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف مراقبة المجالات الغابوية، وتوعية المواطنين بخطورة أي سلوك قد يتسبب في اندلاع الحرائق، لأن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية لحماية الأرواح والثروات الطبيعية".

يذكر أن مواجهة مخاطر إل نينيو تتطلب تعزيز المراقبة والإنذار المبكر، وتدبير الغابات بشكل مستدام، والحد من مسببات التغير المناخي، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي خلال فترات ارتفاع المخاطر.