14 سيدات سوريات في حلب يكسرن النمطية باقتحامهن عالم النجارة

14:28, 19/06/2026, الجمعةت: تحديث: 14:52, 19/06/2026, الجمعة
الأناضول
14 سيدات سوريات في حلب يكسرن النمطية باقتحامهن عالم النجارة
14 سيدات سوريات في حلب يكسرن النمطية باقتحامهن عالم النجارة

في حي الشيخ مقصود الذي ينفض غبار الحرب، تحولت أدوات النجارة إلى وسائل إبداعية بأيدي نساء يصنعن طاولات ورفوفا وأدوات منزلية، في خطوة تعكس إصرارهن على إعادة صياغة واقعهن.

اقتحمت 14 امرأة سورية، وسط أصوات المناشير ورائحة الخشب في قلب حلب، المجال الذي طالما اعتبر حكراً على الرجال، عبر ورشة تدريبية مهنية تحول الألواح الصماء إلى تحف فنية تنبض بالحياة. وفي حي الشيخ مقصود، الذي ينفض عنه غبار سنوات الحرب، تحولت أدوات النجارة إلى وسائل إبداعية بين أيدي نساء يعملن على تشكيل الخشب وصقله، في خطوة تعكس إصرارهن على إعادة صياغة واقعهن والمساهمة في المجتمع المحلي.

وتشارك النساء في مشروع تدريبي داخل الحي، بدأن فيه بتطوير مهاراتهن اليدوية عبر أعمال الكروشيه وتصميم الأزياء والتطريز، قبل أن ينتقلن لاحقاً إلى إدخال القطع الخشبية في أعمالهن وإنتاج منتجات فنية متنوعة. وفي الورشة الخاصة التي أقيمت داخل الحي، تتعلمن خطوة بخطوة المراحل الأساسية للنجارة، بدءاً من قياس الخشب وقطعه، مروراً بعملية الصنفرة وتجميع القطع، وانتهاءً بمرحلة الطلاء لإتمام العمل، بحسب ما رصدته الأناضول.

وتعمل النساء على صنع طاولات صغيرة ورفوف وأدوات منزلية مختلفة، كما أتيحت لهن فرصة بيع منتجاتهن، الأمر الذي ساهم في دعمهن مادياً. وقالت مدربة النجارة منى كيخيا للأناضول إن الهدف الأساسي من مشاركتهن كان "تعلم الحرف اليدوية من الألف إلى الياء"، إلا أن هذه الأعمال تحولت مع الوقت إلى مهنة وشغف في آن واحد.

وأضافت كيخيا أن النساء كلما أضفن لمساتهن الخاصة على أعمالهن اليدوية، أنتجن منتجات أكثر تميزاً وجمالاً، قائلة: "هذا العمل وفر لنا مجالاً ممتعاً وفنياً بالكامل، وكلما أنتجنا أكثر زاد شغفنا بالاستمرار". وأشارت إلى أنه يتم توزيع المسؤوليات داخل المجموعة بين مجالات التصميم والتمويل والتسويق، مع اعتماد نظام الورديات لتأسيس نمط عمل منظم.

وأوضحت كيخيا أنهن واجهن صعوبات متعددة خلال عملية الإنتاج، خصوصاً في اختيار مكان العمل وتأمين المعدات والأعطال التقنية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء الذي كان يعرقل الإنتاج بين الحين والآخر. وقالت ناهد عثمان، إحدى المتدربات، إنها كانت مهتمة بهذه المهنة منذ فترة طويلة لكنها لم تحصل على فرصة للعمل فيها سابقاً، معتبرة البرنامج فرصة مهمة لها.

وأضافت عثمان أنها شكّلت مع صديقاتها فريقاً من 14 شخصاً، وأن المشروع وصل إلى مرحلة يقترب فيها من افتتاح ورشة خاصة بهن، قائلة: "تجاوزنا هذه النظرة وبدأنا بالإنتاج". وأكدت أنهن بدأن بطرح منتجاتهن في السوق رغم التحديات، موضحة أن الهدف هو تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز حضور النساء في مجال الإنتاج.

يذكر أن حي الشيخ مقصود في حلب بقي لسنوات طويلة خاضعاً لسيطرة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي، قبل أن يشهد عودة تدريجية إلى طبيعته مع إطلاق مشاريع وأنشطة مختلفة عقب طرد التنظيم.

التعليقات
Avatar

التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.