من هرمز إلى بانياس.. العراق ينوّع منافذ تصدير النفط
10:15, 08/07/2026, الأربعاءت: تحديث: 10:25, 08/07/2026, الأربعاء
الأناضول

من هرمز إلى بانياس.. العراق ينوّع منافذ تصدير النفط
بغداد تستعد لإعادة تفعيل خط التصدير عبر سوريا باستخدام الصهاريج، بعد خسائر بلغت 3.5 ملايين برميل يومياً جراء اضطرابات مضيق هرمز الأمنية
تستعد الحكومة العراقية لإعادة تفعيل مسار تصدير النفط عبر الأراضي السورية، ضمن مساعٍ لتنويع منافذ البيع الخارجي وتقليص الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل الاضطرابات الأمنية التي شهدها الممر البحري مؤخراً. وتواجه بغداد تحديات لوجستية كبيرة بعدما فقدت نحو 3.5 ملايين برميل يومياً من الصادرات بسبب تعطل الملاحة، ما دفعها للبحث عن بدائل عاجلة لضمان استمرار تدفق الإيرادات النفطية.
وشهد مضيق هرمز، الشريان الرئيسي للصادرات العراقية، اضطرابات حادة وأحياناً إغلاقاً جزئياً للملاحة، في خضم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران والتي اندلعت في 28 فبراير/ شباط 2026. ووقعت واشنطن وطهران، في يونيو/ حزيران من العام ذاته، مذكرة تفاهم تقضي بوقف القتال ورفع الحصار البحري وإعادة فتح المضيق، إلا أن المفاوضات لا تزال مستمرة لبحث آليات التنفيذ.
ويرى خبراء أن نقل الخام إلى الموانئ السورية بواسطة صهاريج النقل يوفر مرونة مؤقتة للصادرات على المدى القصير، فيما يظل إنشاء خطوط أنابيب جديدة الخيار الأكثر استدامة لضمان أمن التوريدات. وبدأت وزارة النفط العراقية بالفعل الشحن التجريبي عبر ميناء بانياس، إذ صدرت كميات من النفط الأسود خلال أشهر أبريل/ نيسان ومايو/ أيار ويونيو/ حزيران الماضية، استعداداً لرفع الحجم إلى نحو 50 ألف برميل يومياً من نفط البصرة.
وقال الخبير النفطي عاصم جهاد، في حديث للأناضول، إن بلاده "تكبدت خسائر كبيرة طالت نحو 3.5 ملايين برميل من النفط يومياً بسبب الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وتعطل حركة شحن النفط عبره". وأضاف أن الوزارة "بدأت بالفعل البحث عن مسارات بديلة للتصدير، وفي مقدمتها زيادة كميات النفط المصدرة عبر ميناء جيهان التركي"، مشيراً إلى أن الكميات تراوح حالياً بين 150 و200 ألف برميل يومياً، بإمكانية رفعها إلى 300 ألف.
وأوضح جهاد أن بلاده تسعى للتخلص من مخزونات النفط الأسود التي تسبب اختناقات في المصافي وتقلل كفاءة وحدات التكرير، لافتاً إلى أن العائدات من المسارات البديلة ستظل محدودة مقارنة بالصادرات التقليدية، لكنها تقدم موارد إضافية للموازنة. ونقلاً عنه، فإن "تستعد (الوزارة) لتصدير نحو 50 ألف برميل يومياً من نفط البصرة عبر صهاريج إلى ميناء بانياس، تمهيداً لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية"، معتبراً أن "خط الأنابيب النفطي القائم بين العراق وسوريا لم يعد صالحاً للاستخدام في عمليات التصدير".
لكن رئيس مرصد "إيكو العراق" علي ناجي أشار، في تصريحات للأناضول، إلى أن نقل النفط بصهاريج يواجه تحديات كبيرة تتمثل في الكلفة المرتفعة مقارنة بالأنابيب، والكميات المحدودة المنقولة، إضافة إلى المخاطر الأمنية على الطرق البرية. وأضاف: "يوفر للعراق مساراً بديلاً يعزز مرونة صادراته النفطية"، مؤكداً أن المشروع "يمكن العراق من تقليل اعتماده على موانئ الخليج، ويتيح أرضية مناسبة لتعزيز التعاون بين بغداد ودمشق في مجالي النفط والخدمات اللوجستية".
ويرى ناجي أن أهمية المشروع تكمن في "توفير مسار بديل يعزز أمن صادرات النفط العراقية، ويدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويمهد لإعادة تشغيل خطوط أنابيب أكثر كفاءة أو إنشاء بنية تحتية جديدة في قطاع الطاقة مستقبلاً". ويأتي التوجه نحو تنويع المنافذ في وقت ما زالت فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية مستمرة في الدوحة، بوساطة قطرية وباكستانية، لبحث سبل تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة.
يذكر أن العراق يعتمد حالياً في تصدير معظم إنتاجه من الخام على الموانئ الجنوبية في البصرة عبر مضيق هرمز، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات في الممرات البحرية. وتراهن الحكومة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان أمن إمدادات الطاقة وتوفير موارد مستدامة للاقتصاد الوطني.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.