بعد توقف 3 سنوات.. انطلاق "كأس الألف شهيد" في فلسطين ولبنان
22:42, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول

بعد توقف 3 سنوات.. انطلاق "كأس الألف شهيد" في فلسطين ولبنان
انطلقت بطولة "كأس الألف شهيد" لكرة القدم بمشاركة 244 ناديا من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات في لبنان، تخليدا لذكرى 1014 رياضيا استشهدوا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة
انطلاق البطولة في 3 مناطق
انطلقت، مساء الجمعة، بطولة "كأس الألف شهيد" لكرة القدم في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بمشاركة 244 ناديا، وذلك لأول مرة بعد توقف استمر نحو 3 سنوات جراء العدوان الإسرائيلي. وأقيمت المباريات الافتتاحية بالتزامن في المناطق الثلاث، حيث التقى جبل المكبر وشباب الخليل على استاد الشهيد فيصل الحسيني في بلدة الرام شمال القدس، فيما لعب خدمات رفح وشباب رفح على ملعب نادي اتحاد دير البلح وسط القطاع، وواجه الأنصار فريق النهضة على ملعب الشهيد أبو جهاد الوزير في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان.
وينظم البطولة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وأجريت قرعة دور المجموعات في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري بالتزامن في مختلف فروع الاتحاد، وفق بيانات صادرة عن الجهة المنظمة. ويأتي انطلاق المسابقة تخليدا لذكرى 1014 رياضيا فلسطينيا استشهدوا خلال الحرب على غزة، بينهم لاعبون ومدربون وحكام وإداريون.
رسالة العودة والوفاء للشهداء
وقال مصطفى صيام، الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن البطولة انطلقت "في غزة والضفة الغربية وصولا إلى الشتات في لبنان"، بمشاركة أكثر من 240 ناديا. وأضاف: "أكثر من ثلاثة مواسم بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة"، مشيرا إلى أن النشاط الرياضي توقف خلال هذه الفترة.
وأكد صيام أن البطولة حملت اسم "كأس الألف شهيد" تخليدا لذكرى الرياضيين الذين "ارتقوا شهداء"، وفاء للرياضة والشهداء، لافتا إلى أن أكثر من ألف رياضي فلسطيني من لاعبين ومدربين وحكام استشهدوا خلال العدوان. وأشار إلى أن انطلاق المسابقة يمثل "رسالة بعودة الحياة الرياضية ولو بشكل بسيط أو جزء بسيط كما كانت في السابق، ورسالة إلى العالم للتذكير بأن هناك شعبا فلسطينيا يتعرض للإبادة، وأن هناك رياضة فلسطينية تتعرض لحرب وجودية"، نتيجة الاستهداف والتدمير الإسرائيلي.
وأوضح أن إقامة البطولة على مستوى فلسطين والشتات "تجسد الوحدة الرياضية الفلسطينية"، مؤكدا أنها ترسل أيضا "رسالة للعالم أنه من حق الرياضي الفلسطيني أن يمارس كرة القدم أسوة بكل لاعبي العالم". ولفت إلى أن الاتحاد يسعى من خلال هذه الخطوة لإعادة الحياة إلى الملاعب رغم الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال.
حجم الخسائر في القطاع
تحمل عودة المباريات إلى قطاع غزة رمزية خاصة في ظل الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي لحقت بالحركة الرياضية جراء الحرب التي بدأها الاحتلال في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبلغ عدد الرياضيين الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة 1014 رياضيا حتى 31 أغسطس/آب الماضي، وكان أحدثهم لاعب نادي خدمات جباليا عبد الفتاح أبو العيش، الذي كان يستعد للمشاركة في البطولة قبل استشهاده بقصف إسرائيلي في مدينة غزة.
كما طال الدمار 265 منشأة رياضية في القطاع، وفق معطيات فلسطينية رسمية، في وقت تعرضت فيه غالبية البنية التحتية في غزة للتخريب، ما جعل استئناف النشاط الكروي يجري في ظروف استثنائية. ويضاف إلى ذلك نقص حاد في الملاعب والمنشآت المؤهلة للعب، حيث تحولت معظم المنشآت الرياضية إلى مراكز إيواء للنازحين أو دُمرت بفعل القصف.
استئناف تدريجي للمسابقات
توقفت المسابقات الرسمية في غزة لنحو 3 سنوات، قبل أن يقرر الاتحاد الفلسطيني إعادة النشاط تدريجيا عبر هذه البطولة التنشيطية التي تضم أندية من مختلف درجات كرة القدم. وفي الضفة الغربية، تأتي البطولة بعد توقف المنافسات المحلية لثلاثة مواسم، وسط تصعيد إسرائيلي متواصل انعكس على قدرة الأندية واللاعبين على التدرب والتنقل بشكل منتظم.
وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب أعلن في 10 أغسطس/آب الماضي أن البطولة تقام عبر 3 كؤوس، يكون "الكأس المركزي" منها في القدس، إضافة إلى كأسين في قطاع غزة ولبنان، في إطار إعادة تشغيل الحركة الرياضية. أما في لبنان، فتقام المنافسات عبر فرع الاتحاد في الشتات بمشاركة أندية فلسطينية تنشط داخل مخيمات اللاجئين، وسط تحديات تتعلق بالبنية الرياضية وأوضاع اللاعبين داخل المنظومة الكروية اللبنانية.
يذكر أن الاتحادين الفلسطيني واللبناني بحثا في 14 أغسطس/آب الماضي وضع اللاعب الفلسطيني في لبنان، حيث طالب الجانب الفلسطيني بإعادة معاملته كلاعب محلي بدلا من اعتباره لاعبا أجنبيا، بهدف توسيع فرص المشاركة ودعم الأندية. وتشكل "كأس الألف شهيد" أول عودة واسعة وموحدة للنشاط الكروي في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات منذ توقف المسابقات، على أن تمهد لاستئناف المنافسات المحلية بصورة تدريجية.