"قاموس فلسطين".. مشروع أناضولي لمواجهة "احتلال المفاهيم"

18:10, 02/09/2026, الأربعاء
الأناضول
"قاموس فلسطين".. مشروع أناضولي لمواجهة "احتلال المفاهيم"
"قاموس فلسطين".. مشروع أناضولي لمواجهة "احتلال المفاهيم"

شهدت العاصمة التركية أنقرة، الأربعاء، فعالية للتعريف بكتاب "قاموس فلسطين" الذي أعده 273 أكاديمياً بالتعاون بين وكالة الأناضول و"منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني" لمواجهة "احتلال المفاهيم" واستعادة الرواية الحقيقية.

إطلاق "قاموس فلسطين" في أنقرة

أطلقت وكالة الأناضول التركية، الأربعاء، في العاصمة أنقرة، فعالية للتعريف بكتاب "قاموس فلسطين" الذي يستهدف مواجهة "احتلال المفاهيم" ضمن معركة الرواية الفلسطينية. شارك في إعداد القاموس 273 أكاديمياً وباحثاً من تخصصات علمية متنوعة، ليخرج العمل في صورة دراسة شاملة تضم 630 مادة تربط بين المفاهيم والأحداث والشخصيات والأماكن.

وقال نائب المدير العام للأناضول للشؤون الإدارية والمالية أوغوز أنيس بيرو، إن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو فهم فلسطين بأبعادها التاريخية والقانونية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ويسعى إلى رسم "خريطة للمعاني" داخل الذاكرة الفلسطينية.

"احتلال المفاهيم" ومعركة اللغة

وأشار بيرو، في كلمته خلال الفعالية، إلى أن ما تتعرض له فلسطين لا يقتصر على الأرض، بل يمتد إلى "الذاكرة والمعنى والكلمات"، معتبراً أن بعض الأحداث تُنتزع من سياقها وتتحول المصطلحات بفعل التكرار إلى بديل عن الحقيقة.

وأضاف: "اللغة ليست بيت الفكر فحسب، بل بيت الذاكرة أيضًا. حماية كلمة ما قد تعني أحيانًا حماية ذكرى، وتسجيل مفهوم بطريقة صحيحة هو شهادة نتركها للمستقبل".

ولفت إلى أن منهجية القاموس تقوم على الربط بين المفاهيم والأحداث، بما يتيح للقارئ الانتقال من مفهوم إلى التاريخ الفلسطيني، ومن حدث تاريخي إلى نقاش قانوني، مؤكداً أن العمل يقدم أدبيات بديلة في مواجهة الأدبيات التي تعرضت للاحتلال.

جهد أكاديمي مضني لتحرير المفاهيم

وأوضحت مساعدة محرري الكتاب والباحثة بجامعة هيتيت بينار عائشة غيديش، أن فريق العمل أعد لكل مادة ما بين 10 و12 نسخة مختلفة، وعقد المحررون ومساعدوهم اجتماعات يومية على مدى أكثر من عامين بمعدل ساعتين ونصف يومياً في المساء، بهدف إعادة بناء المفاهيم بالاستناد إلى مصادر محلية وتنقيتها من "لغة التلاعب والاستعمار".

من جانبه، قال أحد محرري الكتاب وأستاذ جامعة هيتيت متين أوتشار، إن الأكاديميين أسسوا "منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني" عقب بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، انطلاقاً من فكرة مواجهة احتلال المفاهيم بالتوازي مع نضال الفلسطينيين ضد احتلال أراضيهم.

وأضاف أوتشار: "ما دامت المفاهيم تحت الاحتلال، فإن هدفنا هو تحريرها منه، ورأينا أن أفضل وسيلة لذلك هي إعداد قاموس. طرحنا الفكرة واتفقنا عليها، ثم بدأنا مرحلة التنظيم، ونفذنا العمل في إطار منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني".

دعم دبلوماسي ومواقف تركية حازمة

وأكد أستاذ جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية خالد العويسي، أن "احتلال العقول" أخطر من احتلال الأرض، مشيراً إلى أهمية تحرير المفاهيم وإعادة تعريفها، ولافتاً إلى وجود مشروع آخر لإعداد نسخة أكثر شمولاً من القاموس بهدف دحض "الرواية الصهيونية".

بدوره، قال حسام سرحان مسؤول في سفارة فلسطين بأنقرة، إن القاموس يكتسب أهمية خاصة في ظل محاولات مستمرة لتحريف الرواية الفلسطينية وطمسها، مؤكداً أن النضال لا يقتصر على الأرض، بل يشمل أيضاً "الرواية والكلمة والصورة والحقيقة". وأعرب سرحان عن خالص شكره وتقديره لوكالة الأناضول لجهودها في نقل واقع الشعب الفلسطيني، ولتركيا والرئيس رجب طيب أردوغان والحكومة والشعب التركي لموقفهم الداعم للقضية الفلسطينية العادلة.

وأشار أستاذ جامعة أنقرة يلدريم بيازيد "قدرت بلبل"، إلى أن العديد من المفاهيم باتت "مُصهينة وإسرائيلية"، مؤكداً أهمية استعادة المصطلحات التي تعبّر عن الواقع الفلسطيني، ومن بينها استخدام تعبير "المغتصبين الصهاينة" بدلاً من "المستوطنين".

بدائل مصطلحية وتوثيق للحقيقة

وأشارت عضو مجلس إدارة الأناضول والأكاديمية بجامعة مرمرة بشرى طوسون دورموش، إلى أن فلسطين شهدت "احتلال المفاهيم" بالتوازي مع احتلال الأرض، قائلة: "نعيش في عصر لا يُمارس فيه الاحتلال بالأسلحة وحدها، بل أيضًا عبر التصورات والمفاهيم والخطاب الذي يُحرَّف بصورة متعمدة". وأضافت أن استخدام مصطلحات مثل "عملية" للإشارة إلى الإبادة الجماعية و"إخلاء" لوصف التهجير يسهم في حجب الحقيقة.

يذكر أن القاموس يعيد النظر في مصطلحات متداولة بشأن القضية الفلسطينية، فيستخدم "جدار الفصل العنصري" بدلاً من "الجدار الأمني"، و"العدوان الإسرائيلي عام 1967" بدلاً من "حرب الأيام الستة"، في محاولة لاستعادة اللغة التي تعبر عن الواقع الفلسطيني الأصيل.