التنف السورية: قاعدة الإرهاب الأمريكية الجديدة في المنطقة

مع نجاح تركيا في إفشال خطة إقامة ممرّ شمالي للإرهاب، اتجهت الانظار الأمريكية لإقامة قاعدة جديدة للإرهاب في الجنوب، حيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتدريب إرهابي داعش المبعدين من منطقة الرقة السورية في قاعدة التنف العسكرية الواقعة تحت السيطرة الأمريكية، في المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق.
وبذلك تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد ضمنت لنفسها ذريعة جديدة لاستدامة بقائها على الأراضي السورية وفي المنطقة. كما سيكون الممر الجديد أيضًا طريقًا لنقل النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط، وكغطاء للتنظيمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة التي تستخدم القاعدة العسكرية في منطقة التنف التي تسيطر عليها جنوب شرقي سوريا.
أصبح من الواضح بشكل متزايد وجود الأصابع الأمريكية في الهجوم على أربعة جنود روس قتلوا جراء هجوم على منطقة دير الزور السورية قبل يومين. يعتقد أن وراءها بالإضافة إلى تنظيم داعش الإرهابيّ؛ تلك التنظيمات المسلحة التي تقوم الولايات المتحدة بتدريبها في معسكر التنف تحت اسم "المعارضة المعتدلة".
واعتبر رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي الجنرال فلاديمير شامانوف، أنّ "الهجوم الإرهابي والذي أسفر عن قتل عسكريّين روس، قد يكون من تنفيذ التنظيمات الإرهابيّة المسماة "معارضة معتدلة" المتمركزة في منطقة التنف قرب الحدود السورية العراقية". والذين كان قد تمّ نقلهم فى وقت سابق من القاعدة الأمريكية غير الشرعية فى التنف مبينًا أنه من غير المستبعد أيّ استفزاز من جانب هذه المجموعات التي تشكل عامل زعزعة للاستقرار.
وبالتالي ومع حادث الهجوم الأخير على المستشارين العسكريين الروس؛ تحولت الأنظار مرة أخرى إلى قاعدة التنف العسكرية الأمريكية وأنشطتها، والمعروفة بأنها المنطقة الوحيدة الآن الواقعة تحت سيطرة الولايات المتحدة جنوبيّ سوريا.
ولأنّ منطقة دير الزور تحتوي على تضاريس صعبة للغاية، وبهذا العدد الكبير من الخسائر وسط الجيش الروسي، ممّا يعني أنّ الهجوم الذي حدث قد خطط له جيدًا مسبقًا، كما تحرك المسلحون على سيارات تويوتا عالية السرعة ذات المدافع الرشاشة من العيار الثقيل، مدعومة بواسطة طائرة بدون طيار وبالتالي فإنّ السرعة التي نفذ بها المسلحون هجومهم، تركت تساءلًا كبيرًا حول من وراء هذه المجموعات المسلحة ومن يدعمهم. مما يشير الاتهام مرة اخرى الى الولايات المتحدة.
حيث حاولت إظهار هذا الهجوم على أنه من قبل مجموعات المعارضة ، بغرض فتح أزمة بين كل من تركيا وروسيا.
إلا أنّ روسيا كانت متيقظة جدًا، وخلصت إلى نتيجة مفادها أنّ الهجوم المتقدم والمحكم وبهذه الأسلحة والتكنولوجيا المتطورة وبالصورة السريعة التي تمت هي بيد جهات خارج المعارضة، لجهة أن الأخيرة لا تملك مثل هذه القدرات بعد. مما يوجه أصابع الاتهام إلى التنظيمات الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة خارج تنظيم داعش الإرهابيّ المنتشرة في سوريا.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.